الرياضة وسيلة للتحرر في رفّ الكتب

الأحد 2014/07/27
رسم لفظائع حركة طالبان

"نادي الكريكيت الطالباني" رواية مذهلة للكاتب الهندي الكبير تيمري موراري، ترسم فظائع حركة طالبان عندما استولت على الحكم وأصدرت قوانين عادت بأفغانستان إلى القرون الوسطى. وبعد أن حرّمت كل شيء، وحظرت على النساء حتى التعلم، خطر ببالها أن تنهض بلعبة الكريكيت حتى تبين لمناهضيها أن أفغانستان أيضا أمة رياضية، ووعدت بإرسال أحسن فريق إلى باكستان لزيادة التمرس والتطور. بعض الشباب يستجيرون بقريبتهم رخصانة التي حذقت هذه اللعبة حينما كانت في الهند، لتساعدهم على تكوين فريق كريكيت متميز يسمح له بعبور الحدود، حتى يفروا من جحيم طالبان. ولكن لما كان اللعب محرما على النساء، تضطر الفتاة إلى التنكر في هيئة رجل، واستعمال الحيلة المرة تلو المرة، لتبرير غيابها لدى أهلها وجيرانهم وبعض الملتحين الذين يريدون بها شرا. رواية محكمة، مصوغة بأسلوب شائق.


دليلك إلى الثراء


بعد رواية “الأصولي رغم أنفه”، التي ترجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة، وسوف يعاد نشرها في سلسلة كتاب الجيب، صدرت رواية جديدة للكاتب الباكستاني محسن حميد بعنوان “كيف يملأ المرء جيوبه في آسيا المتغيرة”، أثنى عليها النقاد حيثما ترجمت، وينتظر أن يحولها المخرج المكسيكي غييرمو أرياغا المقيم بأميركا إلى شريط سينمائي. الرواية تسرد ثمانين سنة من عمر شخص ولد في وسط فقير بأحد أرياف شبه القارة الهندية، ثم نزح إلى المدينة فتعلم وتهذب وأحب وتزوج وغازل السياسة، ثم أثرى من حيث لا يتوقع أحد قبل أن يشهد سقوطه. رجل صُنع من بشر كثر، فصار يعدلهم جميعا، ويعدل أيا كان من كبار هذا العالم المعولم. رواية رائعة بكل المقاييس.


على خطى الماضي


شومونا سينها كاتبة بنغالية فرانكفونية درست الآداب الحديثة بالسوربون واستقرت بباريس منذ مطلع الألفية الثالثة. بدأت مسيرتها بكتابة الشعر ثم انتقلت إلى الرواية حيث نشرت روايتين هما “نافذة على الهاوية” و”لنصرع الفقراء!”. روايتها الجديدة “كلكوتّا” الصادرة هذا العام، تستعيد فيها الكاتبة، عبر حكاية إحدى العائلات، العنف السياسي لبلدها الأصلي البنغال الغربية. وتصور كيف غيرت السنون والأحداث وجه المدينة، فالبطلة تريشا “ما عادت تعرف سماء مدينتها، والضوء يبدو لها في عز النهار مشروخا مشوبا ببقع سود”. هي عادت لتشهد جنازة أبيها، فإذا الحي والبيت والأثاث وأشياء طفولتها يثير في نفسها مفازع زمن خالت أنه انقضى، فإذا هي تتذكر زيت الخبيزة الذي كان يلطف به جنون أمها، وفراش الريش الأحمر الذي يغطى به في الهون سلاح أبيها الشيوعي. وتعود للالتحام بواقع لا يزال رغم البعد يسكنها.


السفينة القديمة


تندرج رواية “السفينة القديمة” للصيني واي شانغ التي صدرت ترجمتها الفرنسية مؤخرا، ضمن قائمة بمائة من أمهات الكتب الصينية في القرن العشرين. هذه الملحمة الحديثة التي تتمازج في تلافيفها التراجيديا والكوميديا، الجد والهزل، تروي مصير ثلاثة أفراد من عائلة سُويْ في عمق والي، قرية صغيرة شرقي الصين، يملكون مصنعا كانت تصنع فيه أصناف من الشعيرية شفافة ولذيذة، كان مبعث فخرهم ورخائهم، ولكنهم اليوم يقفون حيارى بعد أن جف النهر الذي كانت تنقل عبره البضاعة، وخلا المرفأ، ولم تبق غير طواحين تدور كلما هبت الريح، بلا طائل. هي صورة عمّا آلت إليه شرائح مجتمعية تعتمد على وسائل إنتاج قديمة لم تستطع التأقلم مع النمو والتطور، ولكن الأهم هو حياة البشر بأفراحهم وأتراحهم، وعاداتهم وتقاليدهم.

حين يُعبد الجمال ويتحوّل إلى إدمان


جمال الشيطان


“جمال الشيطان” عنوان رواية لراضيكا جحا، وهي كاتبة هندية تنقلت منذ ولادتها في نيو دلهي عبر مدن كثيرة من العالم، والحكاية التي تسردها يمكن أن تحدث في طوكيو أو باريس أو لندن أو سواها من العواصم التي تعبد الجمال وتجل البذخ والترف، وتشغف نساؤها بالملابس والعطور شغفا قد يتحول إلى إدمان. والبطلة كايو كان يمكن أن تقنع بحياة عائلية خاملة في بيتها بطوكيو ولكنها اختارت طريقا آخر، قادها إلى ناد يجمع مثيلاتها في أصقاع المعمورة. تقول البطلة: “أنا أنتمي إلى ناد. يمكن أن تسموه نادي المولعات بالجمال. لسنا مولعات بجمال الآخرين، بل بجمالنا نحن، جمالنا الذي نحمله طي إهابنا. إن كانت بيوتنا قديمة ومهدمة، وجدراننا تنضح بالرطوبة والتداعي، فعندما نخرج من بيت الاستحمام نكون في منتهى الرقة والعذوبة والبهاء”.


سماء لاهبة


“وحيدة تحت سماء لاهبة” هي الرواية الثالثة للكاتبة التايلاندية سانيه سانغسوك التي يتم ترجمتها إلى الفرنسية بعد “سمّ” و”الظل الأبيض”، وقد صدرت كلها عن دار سوي. بطلتها متعبدة بوذية تروي حكايتها لمريداتها. حكاية امرأة فقيرة تتزوج رجلا من أسرة غنية تعاملها كالأمَة، وتظن أنها ستغادر هذا الوضع يوم أنجبت ولدا سمته ويلو. ولكن الطفل يلدغ ذات صباح فتضطر إلى الهرب لتبحث عمّن ينقذه. وتواجه الأم المسكينة أخطار الطريق والأدغال، ولا تكاد تنجو من جحيم الطبيعة حتى تدخل في جحيم البشر، حيث تصادف قطاع طرق وأناسا من شرائح مختلفة دون أن تبلغ ضالتها، إذ يموت الطفل في الطريق، ثم تجد العزاء في معبد بوذي يعيش به غوتاما. هناك يُجيرها ويهدئ روعها ويقنعها بقبول فكرة الموت كما نقبل فكرة الحياة.

12