الرياضيات لا تزال كابوس أغلب الطلاب العرب

كشفت دراسة دولية أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن 22 بالمئة من المراهقين الذين شملهم المسح في 64 بلدا عضوا فيها، يعانون من مشاكل في مادة الرياضيات، وأن 17 بالمئة لم يبلغوا المستوى المأمول في مادة القراءة، في حين أن 15 في المئة يشكون صعوبات في العلوم. وأشارت النتائج إلى أن واحدا من بين كل عشرة تلاميذ كان أداؤه ضعيفا في المواد الثلاث مجتمعة.
الثلاثاء 2016/02/16
الحاجة إلى ثورة في طرق تعليم الرياضيات والعلوم

لندن- خلصت دراسة دولية أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نشرت نتائجها الأسبوع الماضي، إلى أن مساعدة التلاميذ ذوي المستويات الضعيفة وصعوبات التعلم بشكل فعلي ومباشر بات ضروريا لصالح المجتمع والاقتصاد.

وتشير المنظمة في تقريرها الأخير، إلى أن أغلب الدول لم تحقق أي تقدم خلال العشر سنوات الأخيرة في ما يخص المساعدات المقدمة للطلاب ذوي التحصيل المتدني، بهدف أن يتمكنوا من تحسين نتائجهم في القراءة والفهم وفي مواد الرياضيات والعلوم، وهو ما يعني أن عددا هاما من الأطفال يواصلون الانقطاع عن التعليم دون الحصول على المكتسبات والمؤهلات الأساسية والأولية التي أصبحت اليوم ضرورية لتحقيق التطور في المجتمع وفي سوق العمل، وهو ما يجعل آفاق مستقبلهم مظلمة وضيقة ما يؤدي إلى إعاقة الازدهار الاقتصادي على المدى البعيد لدولهم.

ويكشف التقرير الذي يحمل عنوان “التلاميذ من ذوي الصعوبات في التعلم: لماذا ينقطعون، وكيف تتم مساعدتهم على النجاح؟” أن 4.5 ملايين من المراهقين الذين يبلغون 15 عاما من العمر من الدول المنتمية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أي أكثر من ربع المجموع لا يصلون إلى اكتساب أبسط مستويات مهارات القراءة والفهم في الرياضيات والعلوم، وأنه في بعض الدول تصل نسبة هؤلاء إلى أكثر من الربع بكثير مثل دولتي قطر والأردن.

كما كشف تحليل نتائج بحوث البرنامج الدولي لتقييم الطلبة المعروف اختصارا بـ“بيزا”، الذي أجرت اختباراته وتحاليله منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في الفترة الممتدة بين عامي 2003 و2012، أن عددا قليلا من الدول قد سجلت تقدما لدى التلاميذ ذوي الصعوبات في التعلم، وأن عدد الدول يصبح أقل إذا ما نظرنا لزيادة حصتها من التلاميذ ذوي الصعوبات.

ويذكر التقرير أن دولا مختلفة جدا من حيث الاقتصاد والثقافة مثل ألمانيا والبرازيل وروسيا وإيطاليا والمكسيك وبولونيا والبرتغال وتونس وتركيا، قد تمكنت من الإنقاص في حصتها من التلاميذ ذوي الصعوبات في التعلم في مادة الرياضيات بين عامي 2003 و2012. وبحسب المنظمة فإن هذا التراجع في الحصة من التلاميذ ذوي الصعوبات يبين أنه بإمكان جميع الدول التخفيض في نسبة التلاميذ ذوي الصعوبات، إذا ما تم وضع استراتيجيات خاصة بذلك بالإضافة إلى توفير الإرادة الضرورية لتطبيقها على أرض الواقع.

4.5 ملايين من المراهقين في سن 15 عاما لا يصلون إلى اكتساب أبسط مهارات القراءة والفهم

يقول أندرياغ شلايدر مدير التربية ومهارات التعلم بالمنظمة إن الفوائد الاجتماعية والاقتصادية للحد من النتائج الدراسية السيئة، تعتبر أهم بكثير من تكاليف التحسين. ويضيف أن سياسات وممارسات التعليم يمكن أن تساهم في رفع التحدي، وأن مقاومة صعوبات التعلم يجب أن تصبح أولوية في هذه السياسات في جميع الدول، ويجب ضمان الحصول على الموارد الضرورية ليستطيع كل طفل النجاح في مسيرته الدراسية.

من جانب آخر، يكشف التقرير أن التلاميذ ذوي التحصيل المتدني لديهم مؤشرات لإظهار مستويات أقل من غيرهم في الاجتهاد والعمل والحماس والثقة في النفس خاصة في مادة الرياضيات، وفي إهمال الدروس أو الغياب عن الدراسة بنسب أكثر من غيرهم من التلاميذ ذوي المستويات العادية. أما التلاميذ الذين لديهم معلمون يحرصون على تشجيعهم، والذين لديهم حالة نفسية وذهنية أكثر إيجابية فإنهم أقل عرضة للحصول على نتائج سيئة، في حين أن التلاميذ الذين لديهم معلمون يائسون من تحسنهم ويتغيبون عن المدرسة هم أكثر عرضة لصعوبات التعلم.

ويلاحظ التقرير أنه في بعض الدول حيث تقسم الموارد التعليمية بإنصاف بين المؤسسات، هناك نسبة أقل من التلاميذ الضعفاء في مادة الرياضيات ونسبة متزايدة من التلاميذ ذوي المستويات الجيدة في الرياضيات، ويظهر ذلك حتى عند مقارنة نظم مدرسية لها موارد تعليمية ذات نوعية مماثلة ومتشابهة.

كما أظهر التحليل أن درجة المزايا والعوائق التي واجهها الطلاب في نفس المدرسة ترتبط بنسبة صغيرة بضعف الأداء أكثر من النسبة الكبرى لأصحاب الأداء المتميز. وهذا يشير إلى أن النظم التعليمية التي توزع مواردها بأكثر توازن وعلى حد السواء بين موارد المدرسة والطلاب، تفيد أكثر التلاميذ ذوي التحصيل المتدني دون المساس بحقوق التلاميذ ذوي المستويات الأفضل.

ولكسر حلقة عدم الالتزام وانخفاض الأداء بالنسبة إلى الدول التي لم تتمكن من تخفيض نسبة ذوي التحصيل المتدني فيها، يقدم التقرير مجموعة من التوصيات من بينها تحديد قائمات التلاميذ ذوي التحصيل المتدني ووضع استراتيجية تدخل تلائم احتياجاتهم وتستجيب لها، والحد من اللامساواة في الدخول للتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، وتقديم الدعم المدرسي في وقت مبكر، وتشجيع مساهمة ومساعدة الآباء وجماعات المجتمع المدني. وكذلك تقديم مساعدات مخصصة للمؤسسات والعائلات المحرومة واقتراح برامج خاصة بالتلاميذ المهاجرين والذين يتكلمون لغات خاصة بالأقليات أو الذين درسوا في المناطق الريفية.

17