الرياض أمام تحدي تمويل التحول الاقتصادي بعد تجميد طرح أرامكو

الصندوق السيادي يحول بوصلته نحو مصادر جديدة لتعزيز السيولة، وتضارب الآراء بشأن خطط تمويل المشاريع الاستراتيجية .
الخميس 2018/09/06
مراجعة خيارات المستقبل

الرياض – أكد اقتصاديون أن السعودية تجد نفسها أمام تحدي توفير مصادر جديدة لتمويل مشاريع صندوق الاستثمارات العامة، صندوق الثروة السيادية، الذي يشكّل حجر الأساس في خطتها لتنويع الاقتصاد مع تجميد غير معلن لاقتراح طرح حصة من أسهم أرامكو للاكتتاب العام.

ويرى البعض أن تجميد الطرح يشير إلى تحسن أوضاع البلاد المالية عقب ارتفاع أسعار النفط في الأشهر الأخيرة بفضل الاتفاق المبرم بين المنتجين من منظمة أوبك ومنتجين خارجها لخفض الإنتاج بعدما تقلصت عوائد الدول النفطية منذ منتصف 2014.

وكشفت وكالة رويترز أواخر الشهر الماضي، نقلا عن مصادر مطلعة، لم تذكرها، أن السعودية ألغت خطط إدراج شركة النفط العملاقة، مع تحول اهتمامها صوب الاستحواذ على حصة في مصنع للبتروكيماويات تابع للشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك). وقد نفى وزير الطاقة والرئيس التنفيذي للشركة خالد الفالح أي خطط للتأجيل.

كارين يونغ: خطة التحول الاقتصادي تعتمد كثيرا على صندوق الاستثمارات كمنظم للنمو
كارين يونغ: خطة التحول الاقتصادي تعتمد كثيرا على صندوق الاستثمارات كمنظم للنمو

وكان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يقود السياسات الاقتصادية، يسعى من خلال طرح 5 بالمئة من أسهم أرامكو لجمع ما يصل إلى 100 مليار دولار لتمويل مشاريع استراتيجية لتحديث الاقتصاد بالتركيز على التكنولوجيا.

ومع تأجيل غير مسمى لخطة الاكتتاب العام، بدأ صندوق الاستثمارات العامة باتخاذ خطوات جذرية لتعزيز السيولة التي يحتاجها لتمويل عدد كبير من الاستثمارات غير النفطية، من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، إلى بناء مدينة صناعية ضخمة ومشاريع سياحية.

وترى الباحثة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن كارين يونغ أن الخطة الاقتصادية والاجتماعية الطموحة لتنويع الاقتصاد السعودي، والارتقاء بقطاعها الخاص وتوفير وظائف للشبان، تعتمد بشكل كبير على صندوق الاستثمارات كمنظم للنمو الاقتصادي.

وقالت يونغ في تقرير نشر مؤخرا إن “صندوق الاستثمارات العامة محوري للغاية في استراتيجية النمو الحكومية إلى درجة أن الحصول على موارد لتغذية استثماراته أصبح أولوية اقتصادية وطنية”.

وتهدف “رؤية السعودية 2030”، التي طرحها ولي العهد في شهر أبريل 2016، إلى وقف ارتهان الاقتصاد السعودي، الأكبر في المنطقة العربية، لعوائد صادرات النفط وتنويع الإيرادات.

ويقود صندوق الاستثمارات العامة مشاريع ضخمة داخل السعودية مثل مشروع مدينة “نيوم” الذي يضم منطقة اقتصادية ضخمة في شمال غرب المملكة باستثمارات تبلغ نصف تريليون دولار. وتسعى الرياض لزيادة أصول الصندوق إلى أكثر من تريليوني دولار بحلول 2030.

ويشارك الصندوق في مجموعة كبيرة من الاستثمارات العالمية الكبرى منها “أوبر” للنقل وشركة “فيرجين غالاكتيك” التي تسعى إلى أن تكون أول شركة تجارية للسياحة في الفضاء، فضلا عن ضخ استثمارات في رؤية سوفتبنك.

وعبر محللون عن شكوكهم حيال استراتيجية “الإنفاق من أجل النمو” التي يتبعها الصندوق وإبرام “صفقات مبهرة” بدلا من استثمارات طويلة الأمد تحقق عائدات آمنة وتولّد فرص عمل، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى إيلن والد، التي ألّفت كتاب “الاقتصاد السعودي”، قولها إن نمط الاستثمارات الذي يتبعه صندوق الاستثمار يشبه كثيرا نمط صندوق رأس المال المخاطر، وهذا أمر مثير للقلق لصندوق سيضطر بالضرورة إلى تحقيق عوائد ثابتة على المدى الطويل.

إيلن والد: الاستثمار في شركات التكنولوجيا لن يساعد في تنويع مصادر دخل الرياض
إيلن والد: الاستثمار في شركات التكنولوجيا لن يساعد في تنويع مصادر دخل الرياض

وقدّم صندوق الاستثمارات منذ 2016 التزامات خارجية بقيمة 95 مليار دولار، وفقا لصندوق النقد الدولي، بما في ذلك الحصول على حصة في شركات تكنولوجية عالية المخاطر مثل تيسلا للسيارات الكهربائية.

وترى والد أن الاستثمار في شركات التكنولوجيا لن يدعم برنامج التحول الاقتصادي السعودية ولن يساهم في تنويع مصادر الدخل في الاقتصاد بعيدا عن النفط.

ويعتقد خبراء وكالة موديز للتصنيف الائتماني أن تأجيل الاكتتاب العام يعني ضمنا أن التنويع الاقتصادي الذي تريده الحكومة سيحتاج إما إلى تقليص وإما إلى تمويل عن طريق إصدار أدوات دين سيادية، أي من خلال الاقتراض من المصارف أو عبر إصدار الصكوك والسندات.

وحصل صندوق الاستثمارات العامة بالفعل في الشهر الماضي على قرض بقيمة 12 مليار دولار من مصارف دولية، من أجل تمويل خطة التحول الاقتصادي، بحسب ما أعلنت شركة الراجحي المالية هذا الأسبوع.

ويسعى صندوق الاستثمارات العامة، لجمع التمويل، إلى بيع “حصة استراتيجية” تبلغ 70 بالمئة في شركة البتروكيماويات السعودية سابك، التي تبلغ قيمتها 104 مليارات دولار، إلى شركة أرامكو.

وتسعى الرياض من خلال ذلك إلى إعادة هيكلة الأصول الحكومية لتعزيز الاستفادة القصوى منها في تمويل المشاريع الجديدة.

وقال صندوق النقد إنه إذ أراد الصندوق  السعودي تطبيق خططه في السنوات المقبلة، فإنه “سيحتاج إلى تمويل إضافي”.

وأكد الصندوق في تقرير صدر مؤخرا أن الحكومة السعودية قد تضطر إلى سحب أموال من احتياطاتها من مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي)، التي تزيد قليلا عن 500 مليار دولار من أجل تمويل بعض الاستثمارات.

11