الرياض تؤكد أن مكافحة الفساد ستعزز الشفافية ومناخ الاستثمار

تجاوزت البورصة السعودية صدمة الساعات الأولى أمس بعد إعلان توقيف عدد من الأمراء والوزراء السابقين والحاليين وتمكنت من إنهاء التعاملات على ارتفاع طفيف، بعد أن أكدت الرياض أن مكافحة الفساد ستعزز الشفافية ومناخ الاستثمار.
الاثنين 2017/11/06
المستثمرون في البورصة اطمأنوا بسرعة إلى أهداف القرارات الجديدة

الرياض – شدد وزير المالية السعودي محمد الجدعان على أن القرارات المتعلقة بمكافحة الفساد التي اتخذتها السعودية أمس ستحافظ على البيئة الاستثمارية وتعزز مستوى الثقة في تطبيق النظام على الجميع.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عنه القول إن الأمر الملكي بتشكيل لجنة عليا لحصر قضايا الفساد “يأتي في إطار تكريس دولة القانون وفق المعايير الدولية، وتفعيل حقيقي لأنظمة مكافحة الفساد التي تطبقها الحكومة السعودية”.

وتحولت الأسهم السعودية إلى الارتفاع في نهاية التعاملات بعد انخفاض حاد في المعاملات المبكرة إثر تحقيقات فساد أفضت إلى توقيف عدد من الأمراء والوزراء الحاليين والسابقين.

وقال محللون إن ردة الفعل المبكرة كانت طبيعية في ظل حجم المفاجأة، لكن المتعاملين عادوا وأطفأوا الخسائر ودفعوا المؤشر للارتفاع بعد أن استوعبوا الأخبار، وهو ما يحدث عادة في أسواق المال.

ويخشى بعض المستثمرين من أن التحقيقات قد تجبر البعض على بيع حيازاتهم من الأسهم. لكن كثيرا يعتقدون أن الخطوة ستعزز مكانة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وتساعده في تسريع إصلاحات اقتصادية مثل الخصخصة ومشاريع التنمية الضخمة.

وأعلن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز عن تشكيل لجنة عليا لمكافحة الفساد برئاسة ولي العهد. وقررت اللجنة بعد ساعات من إعلان تشكيلها توقيف 11 أميرا وعشرات الوزراء السابقين وأربعة وزراء حاليين.

محمد الجدعان: هذه القرارات تدشن عهدا ونهجا جديدين من الشفافية والوضوح والمحاسبة

وجاء في الأمر الملكي أن مهمة اللجنة “حصر المخالفات والجرائم والكيانات المتعلقة بقضايا الفساد، وإصدار أوامر منع السفر والقبض ولها الحق في اتخاذ الإجراءات الاحترازية لحين الإحالة للجهات القضائية، واتخاذ ما يلزم في المتورطين في قضايا الفساد”.

وقال في خطاب شديد اللهجة “لن تقوم للوطن قائمة ما لم يتم اجتثاث الفساد من جذوره ومحاسبة الفاسدين وكل من أضرّ بالبلد وتطاول على المال العام”.

وأشارت صحيفة “عكاظ” السعودية نقلا عن مصادر موثوق بها إلى أن القرارات جاءت “على خلفية قضايا فساد وأخرى تتعلق باستغلال السلطة وغسل الأموال”.

وقال وزير المالية إن “عمل لجنة حصر قضايا الفساد يصب في ضمان حقوق الدولة وحماية المال العام، بما يعزز برامج التنمية الوطنية المستدامة ويرسخ مبادئ الحوكمة والمحاسبة والعدالة”.

وشدد على أن “ما يتم من إجراءات يأتي في سياق قانوني وفق أسس نظامية ترتكز على العدالة والمساواة وحماية حقوق الأفراد والجهات الاعتبارية والمال العام، وهو ما يعزز ثقة المتعاملين في بيئة الأعمال التجارية والاستثمارية ويحقق التنافس العادل بين المستثمرين”.

وأضاف الجدعان أن “الحكومة تدشن بهذه القرارات عهدا ونهجا جديدين من الشفافية والوضوح والمحاسبة والالتزام أمام المواطنين والمجتمع الدولي بمحاربة الفساد وآثاره السيئة على كيان الدولة سياسياً وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا”.

وأشار إلى أن “الدولة ماضية في عدم التسامح أو التغاضي عن أية مخالفات لمعايير الأعمال التجارية المحلية أو العالمية، ولن تكون هناك أية امتيازات أو استثناءات لأي من المستثمرين كائناً من كان”.

توقيف الأمير الوليد بن طلال قد تكون له تداعيات اقتصادية بسبب صلاته الاستثمارية الواسعة

وقال الوزير إن ذلك يهدف “لتوفير مناخ استثماري عادل وشفاف يقوم على الجدارة والاستحقاق بعيداً عن المحسوبية والمحاباة”.

ومن أبرز القرارات في الشأن الاقتصادي إعفاء وتوقيف وزير الاقتصاد والتخطيط عادل فقيه، الذي كان يشار إليه على أنه أحد أبرز قادة برنامج الإصلاح الاقتصادي. وتم تعيين نائبه محمد التويجري في منصب وزير الاقتصاد والتخطيط.

وكان التويجري طيارا سابقا بسلاح الجو السعودي ورئيسا تنفيذيا سابقا لعمليات بنك أتش.أس.بي.سي في الشرق الأوسط وهو يقود برنامج وزارة الاقتصاد لخصخصة أصول حكومية تصل قيمتها إلى نحو 200 مليار دولار.

ونسبت وكالة رويترز إلى مسؤولين سعوديين كبيرين تأكيدهما أن الملياردير الأمير الوليد بن طلال رئيس شركة المملكة القابضة للاستثمار من بين الذين تم توقيفهم.

ويرى محللون أن توقيفه يمكن أن يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة بسبب امتلاك مجموعته لحصص كبيرة في عدد من الشركات القيادية في البورصة السعودية وتداخل مصالحه الواسعة مع مستثمرين آخرين.

ويعد الأمير الوليد بن طلال، أحد أشهر رجال الأعمال السعوديين على مستوى العالم وهو يملك استثمارات كبيرة في شركات عالمية مثل مجموعة سيتي المصرفية وموقع تويتر.

ومن بين المحتجزين الآخرين وزير المالية السابق إبراهيم العساف وهو عضو في مجلس إدارة شركة أرامكو وبكر بن لادن رئيس مجموعة بن لادن السعودية الكبيرة للمقاولات.

ونسبت وكالة رويترز إلى مصادر على اتصال بالحكومة ترجيحها الإبقاء على بعض المحتجزين في فندق ريتز كارلتون الواقع في الحي الدبلوماسي في الرياض. وقد أقيم في الفندق ومنشأة مجاورة في الشهر الماضي مؤتمر دولي للترويج للاستثمار في السعودية.

11