الرياض تبحث آفاق الإصلاح الاقتصادي في الصين واليابان

وسعت السعودية تحركاتها العالمية لبحث آفاق التعاون والتنسيق مع القوى الاقتصادية الكبرى، لتعزيز برنامج التحول الاقتصادي، الذي اكتسب خلال الأشهر الأخيرة زخما كبيرا من خلال إصلاحات مالية واقتصادية كثيرة بينها خفض الدعم الحكومي وفرض رسوم وضرائب جديدة وخطط لخصخصة بعض المؤسسات والخدمات الحكومية.
الخميس 2016/08/25
نظرة إلى أفق بعيد

الرياض – كشفت مصادر مطلعة أن الزيارة، التي يقوم بها ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الصين واليابان في الأسبوع المقبل، ستبحث آفاق برنامج التحول الاقتصادي ومساعي الرياض إلى تقليص الاعتماد على عوائد صادرات النفط.

وكان الأمير محمد قد دشن في أبريل الماضي سلسلة إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تنمية القطاعات غير النفطية وجذب استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات إلى السعودية. ومن المتوقع أن تلعب بنوك صينية ويابانية أدوارا كبرى في هذا الإطار.

ويبدأ الأمير محمد زيارة إلى الصين بداية الأسبوع المقبل لإجراء مباحثات بشأن العلاقات الاقتصادية بالإضافة إلى القضايا السياسية والأمنية، ينتقل بعدها إلى اليابان في زيارة مماثلة.

وتأتي الزيارة في إطار توسيع الحركات السعودية في الساحة العالمية لبحث آفاق التعاون والتنسيق مع القوى الاقتصادية الكبرى، من أجل تعزيز برنامج التحول الاقتصادي، الذي اكتسب خلال الأشهر الأخيرة زخما كبيرا من خلال إصلاحات مالية واقتصادية كثيرة بينها خفض الدعم الحكومي وفرض رسوم وضرائب جديدة وخطط لخصخصة بعض المؤسسات والخدمات الحكومية.

ومن المقرر أن يتوجه الأمير إلى اليابان في الفترة من 31 أغسطس إلى 3 سبتمبر، وأن يجري مباحثات مع رئيس الوزراء شينزو آبي حسبما ذكر كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوجا للصحافيين.

زيارة الأمير محمد قد تناقش مشاركة مستثمرين من اليابان والصين في طرح 5 بالمئة من أسهم أرامكو

وبعد زيارته لليابان سيعود الأمير محمد إلى الصين لرئاسة الوفد السعودي في قمة الاقتصادات العشرين الكبرى في العالم يومي الرابع والخامس من سبتمبر المقبل في مدينة هانغتشو شرق الصين حسبما ذكرت صحف سعودية.

وقال مصدر سعودي على دراية بالرحلة إن الأمير محمد سيطرح على قمة العشرين خطته الاقتصادية التي تتضمن إنفاقا حكوميا بقيمة 72 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة على مشروعات لتنويع اقتصاد البلاد وتقليل اعتماده على صادرات النفط.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز قاد وفد بلاده لقمة العام الماضي في تركيا، وسوف تمثل رئاسة نجله الأمير محمد للوفد في قمة العام الحالي دفعة سياسية جديدة للأمير البالغ من العمر 31 عاما والذي سطع نجمه على الساحة عندما اعتلى والده العرش في يناير من العام الماضي.

وسيناقش المسؤولون السعوديون اتفاقيات التعاون في مجال الطاقة مع الصين واليابان ومن بينها خطة للتعاون مع الصين في تخزين النفط الخام حسبما قال مجلس الوزراء السعودي، الاثنين الماضي.

وجرت العادة على أن تكون المملكة العربية السعودية المورد الرئيسي لمعظم الخام الذي تحصل عليه آسيا من الخارج لكن المملكة العضو الأكبر في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) قد خسرت أرضية في عدد من الأسواق الكبرى ومن بينها روسيا والصين، وتواجه تهديدا آخر من إيران التي تزيد صادراتها منذ رفع العقوبات الغربية التي كانت مفروضة عليها.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في وقت سابق من العام الحالي إن شركة أرامكو الحكومية تجري مباحثات مع شركتي سي.إن.بي.سي وسينوبك الصينيتين بشأن فرص استثمار في التعدين والتسويق والبتروكيماويات. ووفق إصلاحات الأمير محمد الاقتصادية تخطط الرياض لبيع حصة تصل نسبتها إلى 5 بالمئة في أرامكو وقد تبلغ قيمة تلك الحصة عشرات المليارات من الدولارات، وقد تكون الأموال الصينية واليابانية حاسمة في تسهيل عملية البيع.

عثمان الصيني: لقاءات الأمير محمد مع صناع القرار المالي والاقتصادي في غاية الأهمية

وفي يونيو الماضي ناقش مسؤولون سعوديون ويابانيون استثمارات يابانية محتملة في طرح عام أولي لأسهم شركة أرامكو قد يجري تنفيذه في العام المقبل. وقال مسؤولون في بنوك صينية كبرى إنهم يرغبون في إشراكهم في عملية الطرح.

وقال عثمان الصيني، رئيس تحرير جريدة الوطن السعودية إن لقاءات الأمير محمد السابقة مع دوائر صناعة القرار السياسي والمالي والتجاري والصناعي في الولايات المتحدة أثبتت أنها أهم بكثير من إنفاق المئات من الملايين التي كانت تدفع لشركات العلاقات العامة.

ويرى محللون أن هذه الزيارات والحديث بلغة الأرقام مع الأوساط الاقتصادية يمكن أن تدعم خطط الإصلاح الاقتصادي التي تنتهجها السعودية للتأقلم مع عهد النفط الرخيص والاستعداد لمرحلة ما بعد النفط.

وتزايدت المؤشرات على أن السعودية بدأت تقطف أولى ثمار برنامج التحول الاقتصادي، حين أكدت أن عددا كبيرا من الشركات الأجنبية تتسابق للاستثمار في السعودية، وأظهرت بيانات أخرى أن 50 شركة عقارات عالمية أبدت رغبتها في المشاركة في برامج الإسكان الواسعة بالبلاد. وكشفت بيانات أن حجم رؤوس أموال أكبر عشر شركات أجنبية ومختلطة منحتها الهيئة العامة للاستثمار رخصة عمل في السوق السعودية، بلغت في النصف الأول من العام الجاري، نحو 66.4 مليار دولار.

وأكدت أن ست شركات عالمية للاستثمار في قطاع التجزئة تقدمت لإنشاء مشاريع بنسبة تملك 100 بالمئة، منذ إعلان إجراءات ومعايير الدخول في السوق المحلية، وأن 3 شركات منها حصلت على الرخصة النهائية.

11