الرياض تبحث عن حل لمطالبات الزكاة من البنوك

اعتراضات على مطالب زكاة قيمتها 2.6 مليار دولا، وحل الأزمة يزيد فرص إدراج السعودية في مؤشرات الأسواق الناشئة.
الخميس 2018/03/08
بانتظار اتضاح حجم الحقوق والالتزامات

الرياض – كشفت مصادر مصرفية مطلعة أمس أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أصدر تعليمات للحكومة بحل خلاف مع المصارف، تلقت مطالبات بسداد مدفوعات زكاة أعلى من توقعاتها وتمتد لفترات سابقة بأثر رجعي.

وقال محللون إن تلك المطالبات يمكن أن تؤثر على المصارف وتدفق الاستثمارات الأجنبية والمحلية إلى أسهمها. وأكدوا أن تدخل القيادة السعودية يسعى لتفادي أي ضرر على مساعيها الرامية إلى تنويع الاقتصاد.

 

تترقب المصارف وأسواق المال في السعودية الحلول المقترحة لزيادة مطالبات مدفوعات الزكاة التي تلقتها مؤخرا، والتي أكدت أنها تصل إلى 2.6 مليار دولار. ويرى محللون أن إيجاد حل لهذه القضية يمكن أن يدعم أشهر المصارف وتدفق الاستثمارات إلى سوق الأسهم السعودي

وجاءت تلك الأنباء في أعقاب إعلان بنوك سعودية كبيرة خلال الأسابيع الماضية عن مطالبة الهيئة العامة للزكاة والدخل لها بسداد مدفوعات إضافية عن سنوات ترجع إلى عام 2002. وفي بعض الحالات تتجاوز المطـالبات نصف صـافي الـربح السنوي للبنك.

وقد اعترضت المصارف المحلية على تلك المدفـوعـات الإضافيـة، التي تقـدر بحـوالى 9.8 مليـار ريال (2.6 مليـار دولار) في 11 مـن البنوك الاثني عشـر المدرجة في السوق السعودية.

ويحذر مصرفيون من أن تلك المطالبات قد تضر بالسيولة لدى البنوك، وأغلبها من الممولين الرئيسيين لعجز الموازنة عن طريق مشتريات السندات المحلية.

ويمكن لتلك المطالبات أيضا أن تحد من قدرة البنوك على إقراض القطاع الخاص، وهو عنصر رئيسي في خطة الإصلاح الحكومية الرامية إلى تقليص اعتماد الاقتصاد على النفط وخلق فرص عمل لمئات الآلاف من السعوديين العاطلين.

ونسبت وكالة رويتـرز إلى مصـادر مطلعة تأكيدها أن لجنـة تضم ممثلين عن الهيئـة العامة للزكـاة والدخل والبنـك المـركزي وأطرافا أخرى تشكلت في الآونة الأخيرة لدراسة القضية بتوجيه من ولي العهد.

وأشار أحد المصادر إلى أن اللجنة التي يرأسها فهد المبارك المحافظ السابق لمؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) الذي يعمل حاليا مستشارا في الديوان الملكي السعودي، قدمت توصياتها إلى الديوان وقد يتم إعلان تلك التوصيات في الأسابيع القليلة المقبلة.

ولا تفرض الحكومة السعودية ضريبة شركات على البنوك المحلية وغيرها من الشركات، لكنها تفرض عليها دفع زكاة نسبتها 2.5 بالمئة من صافي الدخل.

45 مليار دولار تدفقات متوقعة للسوق السعودية من الخارج إذا أدرجت في مؤشرات الأسواق الناشئة

وظل هناك خلاف لأكثر من عشر سنوات بين البنوك والسلطات بشأن حجم مطالبات الزكاة التي يتعين على البنوك سدادها. لكن النزاع جذب اهتماما أكبر من جانب المستثمرين في الآونة الأخيرة في وقت تسعى فيه الرياض لجذب استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات من مؤشرات الأسهم العالمية خلال العامين المقبلين.

ويقول مصرفيون إن طريقة حساب الزكاة مبهمة وإن المطالبات المالية الضخمة على البنوك تهدد استقرار القطاع المصرفي وأسواق رأس المال.

وأكد مصرفي سعودي أن “الأمير محمد بن سلمان حريص على استدامة الوضع القوي للقطاع المصرفي… وهو على علم تام بالتحديات الاقتصادية وحريص على ضمان استمرارية قدرة البنوك على دعم الاقتصاد وتمويل القطاع الخاص”. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من البنك المركزي أو الهيئة العامة للزكاة والدخل وكذلك المكتب الإعلامي للحكومة.

الهيئة العامة للزكاة والدخل تطالب بخضوع ما تملكه المصارف من السندات الحكومية للزكاة
الهيئة العامة للزكاة والدخل تطالب بخضوع ما تملكه المصارف من السندات الحكومية للزكاة

وتطعن البنوك في التقييمات، لكن محللين يقولون إن الأمر قد يؤثر سلبا على أسعار الأسهم في القطاع المصرفي الذي يتوقع أن يجذب استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات، بينما تستعد السعودية للانضمام إلى مؤشرات عالمية للأسهم في العامين القادمين.

وقال أحد العاملين بالاستثمار المصرفي ببنك محلي “لقد غيروا بشكل تعسفي الطريقة التي يقدرون بها قاعدة الضريبة، إنها مجرد وسيلة من الحكومة للحصول على المزيد من المال”.

وقال مصرفي آخر إن هناك حاجة ملحة إلى حل الأزمة سريعا لأنها “تأتي في توقيت سيء للغاية حيث تحاول السلطات تعزيز أسواق رأس المال وتناقش إدراج مؤشرات عالمية. وهناك اهتمام كبير بحل الأزمة قبل نهاية الشهر الجاري أي قبل قرار الإدراج على مؤشرات أف.تي.أس.إي”.

وتأمل السعودية في الحصول على وضع السوق الناشئة خلال العام الحالي من مؤسستي أف.تي.أس.إي وأم.أس.سي.آي لمؤشرات السوق، وهي تحـركات تتـوقع المجموعـة المـالية هيـرمس أن تجتـذب مـا يصـل إلى 45 مليار دولار من التـدفقات الأجنبية.

 وترى البنوك أن سندات الحكومة السعودية لا ينبغي أن تندرج ضمن بند الأصول الثابتة الخاضعة للزكاة، نظرا إلى أن ذلك لا يتفق مع الممارسات العالمية المثلى.

وقال أحد المصرفيين إن علماء دين من الهيئة العامة للزكاة والدخل أفتوا منذ زمن بأن جميع أنواع السندات الحكومية ينبغي التعامل معها على أنها أوراق مالية لا تنطوي على مخاطرة ومن ثم ينبغي أن تكون خاضعة للزكاة، لكنه وصف الإجراء بأنه ينطوي على “نظرة ضيقة جدا إلى طريقة عمل القطاع المصرفي”.

10