الرياض تبدأ الخطوات العملية لفرض ضريبة القيمة المضافة

تسارعت خطوات السعودية نحو تطبيق ضريبة القيمة المضافة، التي يرى الخبراء أنها يمكن أن تدخل الاقتصاد في مرحلة متقدمة من الاستدامة وتقلص فجوة نقص الإيرادات، في ظل سعي الرياض للتأقلم مع عصر النفط الرخيص.
الثلاثاء 2016/08/23
ثوب جديد لإصلاح الاقتصاد

الرياض - يعطي استمرار تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية دافعا قويا للسعودية لتعزيز خطوات الإصلاح الاقتصادي عبر حزمة كبيرة من الإجراءات، بينها اعتماد ضريبة القيمة المضافة بهدف تعزيز ماليتها العامة.

وبدأت الحكومة السعودية أولى خطواتها لتطبيق تلك الضريبة بعد أشهر فقط من إعلان ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عن خطة مستقبلية طموحة لتنويع مصادر الدخل وعدم الاكتفاء بمداخيل النفط.

وتوقعت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) ارتفاع نسبة الإيرادات الحكومية بنسبة 1.6 بالمئة في حال تم تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسب تتراوح بين 3 إلى 5 بالمئة.

ونقلت صحيفة “المدينة” السعودية عن المشاركين في ورشة عمل عن ضريبة القيمة المضافة نظمتها مؤسسة النقد مؤخرا، قولهم إن الزيادة في الإيرادات قد تصل إلى نحو 9.4 مليار دولار.

وتفرض ضريبة القيمـة المضافـة، علـى فارق سعر التكلفة وسعر بيع المنتجـات، وتعـد من الضرائب غيـر المباشرة التي تفرض على جميـع السـلع والخـدمـات، وتحمـل بشكـل غيـر مباشر على المستهلك، ويتوقع استثناء الغذاء والأدوية والخدمـات المالية من الضريبة.

مؤسسة كي.بي.أم.جي: من المستبعد أن يتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة على المصارف

وبدأت السعودية في تنفيذ أكبر برنامج للتحول الاقتصادي في تاريخها، من أجل الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط وفق رؤية طويلة المدى تمتد حتى عام 2030 وتركز على تنويع مصادر الدخل وإيجاد مصادر بديلة لإيرادات الموازنة.

وكانت الرياض قد أعلنت خططا لتقليص العجز القياسي في موازنتها الحكومية من خلال خفض الإنفاق وإجراء إصلاحات هيكلية في منظومة دعم الطاقة، والسعي لزيادة الإيرادات من الضرائب وعمليات الخصخصة.

وأكد وزير المالية إبراهيم العساف أن وزراء المالية في دول مجلس التعاون، تمكنوا خلال اجتماعهم في الأمانة العـامة للمجلس في الـرياض في مايـو المـاضي، مـن التـوصل إلى اتفاقية ضريبـة القيمـة المضافة، مبينـا أنها ستطبق في العام 2018. وكشف حينها عن وجود نوعين من الضـرائب أقرتهمـا الحكـومـة السعودية في برنامج التحول الوطني 2020، وهما ضريبة القيمة المضافة والضرائب الانتقائية على السلع المضرة بالصحة.

وقال إن “هناك بحثا دؤوبا للعمل بشكل متدرج لتطبيق الرسم الإضافي على منتجات التبغ ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية”.

وتبذل الحكومة جهودا كبيرة للربط بين الجهات الحكومية لحصر عدد المسجلين في هيئة الزكاة والدخل ويصل عددهم إلى 300 ألف، إضافة إلى المسجلين في المصلحة العامة للجمارك والسجلات التجارية.

وبدأت دول الخليج بمناقشة هذه الضريبة أواخر العام الماضي بعد أن تضررت اقتصاداتها جراء انخفاض أسعار النفط، وقالت آنذاك إنها ستقر زيادة تقدر بحوالي خمسة بالمئة في قيمة العشرات من السلع.
إبراهيم العساف: هناك بحث دؤوب للعمل بشكل متدرج لتطبيق الرسوم الإضافية على السلع

وتحصيل الإيـرادات من هـذه الضريبة ليس مقتصرا على وزارة الماليـة فحسب، وإنمـا هناك جهات حكومية كثيرة لها اختصاص في تحصيل إيرادات معينـة وهنـاك وحـدة خاصة في مجلس الشـؤون الاقتصادية والتنمية تم إنشاؤها في ما يخص هذا الموضوع ومتابعته. وتعتـزم وزارة التجـارة والاستثمار السعودية إلـزام منشـآت القطـاع الخاص بتهيئة أوضـاعها المحاسبية ومسك الدفـاتر وتطبيق أنظمـة الفـواتير الإلكترونية بشكل تدريجي، وذلك اعتبارا من مطلع أكتـوبر المقبل، تمهيدا لتطبيق الضريبة الجديدة.

وفي ضوء توقعات بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة مطلع عام 2018 في السعودية، فإن دراسة حديثة أجرتها مؤسسة كي.بي.أم.جي أشارت إلى أن الحاجة تبدو ماسة لدى قطاع الأعمال على اختلاف فئاته إلى تهيئة أنظمته المحاسبية والإدارية والتجارية والمعلوماتية، لاستيعاب التغيير الدراماتيكي الكبير الذي سيواجه الأسواق وقطاعات الأعمال.

وقال خبراء أعدوا الدراسة إن أهم القطاعات، التي قد تواجه تعقيدات تطبيق فرض ضريبة القيمة المضافة هو قطاع المصارف ومؤسسات التمويل. ورجحوا ألا تقدم الرياض على هذه الخطوة لأن أغلب مصارف العالم أعفيت من هذه الضريبة لما لها من تعقيدات. وأبدى صندوق النقد الدولي في مايو الماضي تأييده لخطة الإصلاح واسعة النطاق التي أعلنتها السعودية. وقال إن خطة الإصلاح تهدف إلى إجراء “تحول جريء وواسع النطاق في الاقتصاد السعودي، بما يلائم أوضاع البلاد”.

وتطبق ضريبة القيمة المضافة في 150 دولة عبر العالم حاليا، وهي تختلف عن المبيعات في أن الأخيرة تحصل لمرة واحدة كنسبة أو مبلغ مالي محدد محسوب على القيمة النهائية للمنتج وتبلغ نسبتها حوالي 10 بالمئة. واتخذت الرياض خلال الأشهر الماضية إجراءات لخفض الإنفاق والدعم الحكومي، بينها زيادة أسعار الوقود والكهرباء والمياه، وهي تسعى لجني إيرادات جديدة في ظل ما تواجهه من عجز في الموازنة بلغ في العام الماضي نحو 98 مليار دولار.

وتوقع صندوق النقـد أن يظـل العجز كبيرا خلال العام الحـالي وأن يصل إلى ما يعادل 14 بالمئـة مـن الناتج المحلي الإجمالي مقـارنة مع 16 بالمئة في العام الماضي. وتتوقع موازنة العام الحالي عجزا بقيمة 87 مليار دولار.

وقبل موجة الهبوط الحاد في أسعار النفط، كان الصندوق السيادي السعودي يدير أصولا تبلغ أكثر من 750 مليار دولار. ولجأت السعودية إلى السحب من أصول الصندوق بمعدل يصل إلى 100 مليار دولار سنويا.

11