الرياض تبدأ رحلة توطين الوظائف في قطاع التجزئة

"سعودة" 12 نشاطا تجاريا بالكامل على 3 مراحل، ومعدلات البطالة المرتفعة تتحدى إصلاحات سوق العمل.
الخميس 2018/08/30
تجربة تسوق محلية بالكامل

انتقلت مساعي السعودية لتوطين العمالة المحلية في قطاع التجزئة إلى مرحلة التنفيذ ضمن خطط الإصلاح الاقتصادي الهادفة لخفض الأعباء المالية المترتبة على الاعتماد على الوافدين، رغم قلق البعض من تأثيراتها على تباطؤ الأنشطة التجارية وقلة تأثيرها على معدلات البطالة المرتفعة.

الرياض - ستنطلق الحكومة السعودية مطلع سبتمبر المقبل في مرحلة تنفيذ خططها المتعلقة بإصلاح سوق العمل عبر توطين الوظائف في مجموعة من الأنشطة الحيوية في القطاع الخاص، في خطوة تعكس الرغبة الجامحة في تقليص معدلات البطالة المرتفعة.

وستبدأ وزارة العمل في 11 سبتمبر رسميا في تنفيذ قرار الحكومة القاضي بتوطين الوظائف للسعوديين في 4 أنشطة في قطاع التجزئة من أصل 12 قطاعا سيتم توطينها بالكامل مع مطلع العام المقبل، حيث ستتم العملية على ثلاث مراحل.

وقالت الوزارة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني إن “القرار يأتي لتمكين السعوديين من فرص العمل ورفع معدلات مشاركتهم في القطاع الخاص”.

وأوضحت أنه سيتم تطبيق عقوبة مخالفة توطين المهن المقصورة على السعوديين والسعوديات، في حال عدم تنفيذ القرار من قبل أصحاب تلك الأعمال، لكنها لم تذكر بالضبط نوعية تلك العقوبات.

مراحل توطين الوظائف

  • 4 أنشطة تجارية في سبتمبر
  • 3 أنشطة تجارية في نوفمبر
  • 5 أنشطة تجارية مطلع 2019

وتشمل الأنشطة المعنية في المرحلة الأولى، محلات السيارات والدراجات النارية ومحلات الملابس الجاهزة وملابس الأطفال والمستلزمات الرجالية ومحلات الأثاث المنزلي والمكتبي الجاهز ومحلات الأواني المنزلية.

وأشارت الوزارة إلى أن إجراءات التوطين ستتم في 3 أنشطة أخرى في نوفمبر المقبل، بقطاعات محلات الساعات والنظارات والأجهزة الكهربائية والإلكترونية.

وسيستكمل توطين 5 أنشطة مطلع العام المقبل في محلات الأجهزة والمعدات الطبية ومواد الإعمار والبناء وقطع غيار السيارات والسجاد والحلويات.

وتبذل الحكومة جهودا كبيرة في إصلاح قوانين العمل لتوطين الوظائف، عبر إلزام القطاع الخاص بألا تقل العمالة الوطنية عن نسب محددة وفرضها رسوما شهرية على العمالة الأجنبية.

لكن محللين يقولون إن الإصلاحات الاقتصادية كانت لها آثار جانبية مثل تسريح العمال لخفض التكاليف التشغيلية من قبل الشركات التي تتراجع أرباحها أو تسجل خسائر.

وأدت الإصلاحات الاقتصادية الحازمة وإجراءات التقشف خلال السنوات الثلاث الأخيرة، والتي تضمنت خفض الإنفاق والدعم الحكومي وحزمة واسعة من الرسوم والضرائب الجديدة، إلى تقليص نشاط الشركات وهوامش أرباحها.

وكانت السعودية قد كثفت خلال العامين الماضيين من توطين العمالة المحلية في العديد من القطاعات الاقتصادية، واشترطت عمالة محلية فقط في قطاعات عدة كالتأمين والاتصالات والمواصلات مع بلوغ نسب بطالة المواطنين 12.9 بالمئة.

وصعدت معدلات البطالة إلى 12.9 بالمئة في الربع الأول من هذا العام مقارنة مع 12.8 بالمئة في الربع الأخير من العام الماضي رغم خطوات الحكومة التي رفعت على إثرها منذ ثلاثة أعوام وتيرة توطين العديد من القطاعات الاقتصادية بهدف خفض نسب البطالة في صفوف المواطنين.

ويؤكد ذلك الارتفاع أن إصلاحات سوق العمل والضرائب على تشغيل الأجانب لم تتمكن من إطفاء الأثار الجانبية لإجراءات التقشف وخفض الإنفاق والدعم الحكومي والأجور وحزمة الرسوم والضرائب الجديدة.

وزارة العمل: سيتم تطبيق عقوبة بحق مخالفات توطين المهن المقصورة على المواطنين
وزارة العمل: سيتم تطبيق عقوبة بحق مخالفات توطين المهن المقصورة على المواطنين

ويرى محللون أن سياسة الحكومة قد تساعد على تحقيق هدف خفض معدل البطالة لتبلغ تسعة بالمئة بحلول عام 2020، والتي تخطط لخفضها أيضا إلى نحو سبعة بالمئة في عام 2030، لكنها قد تؤثر على نواحٍ اقتصادية أخرى تسعى لتداركها الرياض في رؤيتها الإصلاحية.

وفي يونيو الماضي تم إعفاء وزير العمل علي الغفيص من منصبه؛ وهو من أصدر قرار توطين تلك الأنشطة بنسبة مئة بالمئة.

ونتيجة لخطوات التوطين فقدَ 234.2 ألف أجنبي وظائفهم في القطاعين العام والخاص بالسعودية خلال الربع الأول من هذا العام، وفق التقديرات الرسمية..

وأشارت بيانات رسمية للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية التي ترصد العاملين في القطاع الخاص من خلال التأمينات الإلزامية، إلى مغادرة 785 ألف عامل للبلاد بين مطلع 2017 ونهاية مارس الماضي.

وأظهرت البيانات كذلك تراجع عدد الموظفين الأجانب إلى 7.71 مليون شخص في نهاية الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بنحو 8.495 مليون في نهاية عام 2016.

في المقابل ارتفع عدد الموظفين السعوديين خلال تلك الفترة من 1.68 مليون إلى 1.76 مليون موظف بزيادة تصل إلى 4.8 بالمئة. وتحاول السعودية وبقية دول الخليج خفض اعتمادها الكبير على العمالة الأجنبية.

وكانت الحكومة قد أعلنت في أبريل العام الماضي عن قرار يقضي بقصر العمل في المراكز التجارية المغلقة (المولات) على السعوديين والسعوديات.

ويتوقع المسؤولون أن يولد توطين الوظائف في المراكز التجارية قرابة مئتي ألف فرصة عمل للمواطنين سنويا في القطاع الخاص ولغاية 2020.

وسبق أن قامت وزارة العمل باتخاذ خطوة مشابهة قبل ذلك، حينما قررت قصر العمل بمهنتي بيع وصيانة الجوال على المواطنين وفرضت عقوبات بحق أرباب العمل المخالفين.

وتسعى الحكومة عبر برنامج التحول الوطني الذي أطلقته في أواخر أبريل 2016 إلى توفير 450 ألف وظيفة للسعوديين وإحلال 1.2 مليون وظيفة للمواطنين بحلول عام 2020.

11