الرياض تجني أولى ثمار رؤية 2030 بعقد شراكات أجنبية جديدة

تلقت الرياض دعما كبيرا لخطتها الطموحة "رؤية السعودية 2030" الهادفة إلى تنويع الاقتصاد والاستعداد لمرحلة ما بعد النفط من الشركات العالمية العملاقة، في خطوة تعكس مدى قناعة كبار المستثمرين في الاستراتيجية التي ستعزز من الاستقرار الاقتصادي للبلاد في المستقبل.
الثلاثاء 2016/05/24
آفاق واعدة

الرياض- لم يثن خفض وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف السعودية المتأثرة بتراجع أسعار النفط عن إقدام شركات عالمية عملاقة على المراهنة لزيادة استثماراتها مع الرياض.

وأعلنت الحكومة السعودية، أمس، عن إبرام عدد من الاتفاقيات مع شركتين عملاقتين هي جنرال إلكتريك وجي.إي الأميركيتين، وذلك في إطار تجسيد رؤيتها لمرحلة ما بعد النفط.

ووقع وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح في مدينة جدة مع الرئيس التنفيذي للشركة جفري إميلت مذكرة تفاهم في هذا الخصوص بقيمة ملياري دولار، وفي أولى الخطوات لدعم رؤية السعودية المستقبلية بحلول العام 2030، والتي لا تعتمد على النفط كمورد رئيسي للمداخيل.

وقال الفالح في تصريح لوكالة الأنباء السعودية عقب الاجتماع إنه “يسرنا في السعودية أن تبادر جنرال إلكتريك بمساندة رؤية المملكة 2030 وخطتها الجديدة للنمو الاقتصادي”.

وأشار الوزير السعودي إلى أن مبادرات الشركة بتعزيز الاستثمارات في عدة قطاعات تعد خير دليل على التزامها الراسخ والدائم تجاه مصالح السعودية ورؤيتها الاستراتيجية. وترمي هذه الاتفاقية إلى دعم التنويع الاقتصادي والصناعي في السعودية وإيجاد فرص عمل جيدة للأيدي العاملة السعودية وتحسين الإنتاجية والكفاءة في القطاعات الرئيسة مثل الطاقة والطيران والرعاية الصحية والصناعات الرقمية.

خالد الفالح: السعودية ترحب بمبادرة جنرال إلكتريك وخطتها الجديدة للنمو الاقتصادي

وكان الرئيس التنفيذي لجنرال إلكتريك قد التقى بولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز في وقت سابق للتأكيد على التزام الشركة بالإسهام في مسيرة التقدم الاقتصادي والاجتماعي في السعودية في إطار استراتيجية التنمية والتطوير الجديدة.

ويأتي هذا التحول اللافت والسريع، بحسب خبراء اقتصاد، بعد أيام فقط من إعلان صندوق النقد الدولي دعمه للرؤية السعودية 2030 التي تم الكشف عن تفاصيلها أواخر شهر أبريل الماضي. وفي هذه الأثناء، تعهدت شركة جي.إي بدورها بزيادة قوتها العاملة في السعودية إلى ضعفي مستواها لتصل إلى 4 آلاف عامل بحلول 2020.

ووقعت جي.إي مع الحكومة السعودية متمثلة في الشركة العربية للاستثمارات الصناعية مذكرة تفاهم لاستثمارات مشتركة بقيمة 3 مليارات دولار في عدة قطاعات استراتيجية ضمن نفس الرؤية. وقال عبداللطيف العثمان، رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية، إن “التحالف الاستراتيجي مع جي.إي يعد فرصة مثالية لتحقيق أهداف رؤية 2030 ودعم التحول الاقتصادي للسعودية”.

ونقل بيان للشركة السعودية عن الرئيس التنفيذي لشركة جي.إي جيفري إيميت قوله إن “الاتفاقات من شأنها أن تعزز القدرات الصناعية للسعودية”. ويشمل الاتفاق استثمارات بقيمة مليار دولار يبدأ تنفيذها بحلول 2017، بالإضافة إلى استثمارات محتملة بملياري دولار ضمن مشروعات في قطاعات من بينها المياه والطاقة والطيران.

ويهدف الاتفاق بالأساس إلى تأسيس مشاريع تحويلية من شأنها أن تعزز التنوع الصناعي وتدعم قدرات الصناعات التحويلية في السعودية. ويتوقع المسؤولون السعوديون أن يبدأ تشغيل المشروع في 2020 وأن يوفر ما يزيد عن 200 وظيفة. وتعمل جي.إي على عدد من المشاريع في السعودية ضمن خطتها الإصلاحية تشمل مشروعا بقيمة 400 مليون دولار مع أرامكو لتوفير المواد اللازمة لقطاعي الخدمات البحرية والطاقة.

كما تقوم الشركة بتطوير مرفق صيانة لمحركات الطيران العسكري ومرفق لتصنيع منتجات الصمام الثنائي الباعث للضوء (إل.إي.دي) إلى جانب عمليات أخرى تشمل التدريب والتكنولوجيا الحيوية. ومن شأن هذه المشروعات أن ترفع عدد الموزعين السعوديين لشركة جي.إي إلى 400 من 150، حيث تستهدف الشركة في نهاية المطاف تصدير منتجات وخدمات بقيمة تتجاوز 100 مليون دولار سنويا من السعودية.

عبداللطيف العثمان: التحالف الاستراتيجي مع شركة جي.إي يدعم التحول الاقتصادي للسعودية

وتأسست الشركة العربية السعودية للاستثمارات الصناعية في مارس 2014 برأسمال نصف مليار دولار بالمشاركة بين صندوق الاستثمارات العامة بحصة 50 بالمئة وبنسبة 25 بالمئة لكل من شركتي أرامكو وسابك. وتتضمن “رؤية السعودية 2030” تحويل صندوق الاستثمارات العامة إلى صندوق سيادي برأسمال يصل إلى تريليوني دولار. وتسعى الرؤية كذلك إلى جعل الصندوق محركا فعالا لخلق الوظائف للمواطنين وتنويع الاقتصاد عبر الاستثمارات الاستراتيجية التي تتطلب رؤوس أموال ضخمة في القطاع الصناعي.

وسعت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، مرارا إلى تنويع المصادر الاقتصادية لدخلها، لكن تلك المساعي أصبحت أكثر جدية خلال الأشهر الماضية جراء التراجع الحاد في أسعار الخام منذ عامين. وتستند الخطة الموضوعة من قبل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يرأسه الأمير محمد بشكل رئيسي على بيع أقل من 5 بالمئة من أسهم شركة أرامكو النفطية العملاقة، في ما سيشكل أكبر طرح أولي للاكتتاب العام في العالم.

ويؤكد المسؤولون السعوديون أن الرياض ستواصل سياساتها النفطية الحالية بعد التعديل الوزاري الواسع الذي أعلنه الملك سلمان بن عبدالعزيز مطلع هذا الشهر خصوصا تغيير وزارة البترول إلى وزارة للطاقة والصناعة والثروة المعدنية.

وحاول المسؤولون خفض سقف توقعات الأسواق بشأن التحولات العميقة في هيكل إدارة ثروات البلاد ومؤسسة النقد السعودي (البنك المركزي)، لكن المراقبين قالوا إنها تعكس تصميم الحكومة السعودية على تسريع وتيرة تطبيق الإصلاحات الاقتصادية.

11