الرياض تحبط محاولات طهران ضرب علاقتها بالقاهرة

تعد مصر والمملكة العربية السعودية دولتين محوريتين في العالم العربي، وبالتالي فإن أي اهتزاز في العلاقة بينهما سيضر بالمنطقة ككل خاصة في ظل الظرف الدقيق الذي تمر به جراء الأجندات التفتيتية ومشاريع الهيمنة الإيرانية.
الجمعة 2016/11/04
في التحالف قوة

القاهرة – تبذل القاهرة والرياض جهودا ضخمة، لاحتواء التباينات في المواقف بينهما، إدراكا منهما أن ما يحدث ليس في صالح البلدين ولا في صالح المنطقة العربية ككل، خاصة وأن هناك العديد من الجهات وعلى رأسها طهران تتربص بكليهما.

وجاءت زيارة عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي للقاهرة الخميس، لتعكس، وفق مراقبين، حرص المملكة على الحفاظ على علاقة قوية مع مصر، وأنها ليست في وارد السماح لأي طرف بضرب هذه العلاقة أو العبث بها.

وعبدالله بن محمد بن ابراهيم آل الشيخ هو أول مسؤول سعودي رفيع المستوى يزور القاهرة بشكل معلن، منذ ارتفاع سحابة التوتر بين البلدين.

وكان ثامر السبهان وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج، قد قام بزيارة (غير معلنة) للقاهرة الاثنين، على متن طائرة خاصة، عقب الزيارة التي أداها إلى لبنان.

وكشفت مصادر مطلعة شاركت في استقبال آل الشيخ بمطار القاهرة أن الزيارة هدفها إزالة التباينات بين الجانبين، وبحث تعزيز العلاقات الثنائية.

ورأى مراقبون في القاهرة، أن زيارة آل الشيخ وقبله السبهان تنطوي على معان إيجابية كبيرة، وهي تضاف إلى سلسلة خطوات سابقة كعودة السفير السعودي أحمد قطان للقاهرة الأسبوع الماضي، واستقالة إياد مدني أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي (سعودي الجنسية) بعد تهكمه على الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في مؤتمر “الإيسيسكو” بتونس.

وفي ما بدا أنه رسائل تهدئة متبادلة بين الجانبين، أدان عمرو أبوالعطا مندوب مصر لدى الأمم المتحدة، مؤخرا، استهداف الحوثيين لمكة المكرمة، ووصف الخطوة بأنها “استخفاف لا يمكن السكوت عنه”.

وقال أبوالعطا في بيان بلاده أمام جلسة مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي، حول اليمن “لا يمكن أن تقبل مصر وتحت أي ذريعة استمرار التعرض لأمن السعودية عبر إطلاق الصواريخ الباليستية على مراكزها المدنية، وكذا التعرض لأمن حدودها، وأن أمن دول الخليج والأمن العربي بصفة عامة، قضية محورية لأمن مصر القومي”.

وتشارك مصر في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في مواجهة المتمردين الحوثيين الموالين لإيران، وقد أكدت القاهرة مؤخرا وفي أكثر من مناسبة أن موقفها من اليمن ثابت وهو دعم شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، وأن أي حديث يقول خلاف ذلك هو مجرد محاولة للنيل من علاقتها مع الرياض.

محمد عباس ناجي: اختلاف الرؤى السياسية لا يعني انفراط عقد التحالف بين مصر والسعودية

ورحبت دوائر سياسية مصرية، بالتوجهات السعودية الجديدة، واعتبرتها تصب في صالح التهدئة، وقطع الطريق على دولة مثل إيران لتوظيف الخلاف.

ولوحظ في الفترة الأخيرة تركيز إيراني لافت على مصر وعلاقتها مع المملكة العربية السعودية، سواء عبر تصريحات مسؤوليها، أو عبر وسائل إعلامها.

وتحاول طهران استغلال الفتور الذي جد على العلاقة بين البلدين، عبر الإيحاء بأن القاهرة بصدد تغيير تحالفاتها في المنطقة، باتجاهها.

ولم تقتصر طهران على الآلة الإعلامية وتصريحات مسؤوليها فقط، لا بل إنها اتخذت خطوات دبلوماسية كلعب دور مهم في توقيع اتفاق نفطي بين مصر والعراق مؤخرا، بموجبه يقدم الأخير للأولى ما تحتاجه من منتجات نفطية، بأسعار تفضيلية، ردا على وقف شركة أرامكو السعودية توريد نحو 700 ألف طن من النفط ومشتقاته خلال شهر أكتوبر الماضي.

وعلمت “العرب” من مصادر دبلوماسية أن الرياض لم تتحدث مع القاهرة حتى الآن بشأن حصة شهر نوفمبر الجاري، وما إذا كان سيتم توريدها لمصر، أم سيستمر وقف توريدها؟. ومع كل الانفراج السياسي المسجل يقول متابعون إن القاهرة تشعر بأنها لم تصل بعد إلى نقطة المراجعة المطلوبة، والتي تجعل العلاقات بين البلدين تنطلق نحو الأمام على أسس متينة، وتتجنب المطبات في المستقبل.

وقال مجاهد الزيات عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية في تصريحات لـ”العرب”، إن إيران المستفيد الأول من استمرار التشويش على العلاقات المصرية-السعودية، وهي تسعى إلى تعميمه على مستوى دول الخليج، لأن عزل القاهرة عن الأخيرة، يسمح لطهران بالمزيد من الهيمنة.

وأكد أن أي تحالف مصري-خليجي يقلل من نفوذ إيران في منطقة الشرق الأوسط، التي أصبحت ساحة للتنافس والصراع بين الدول الإقليمية، لافتا إلى أن الانتشار الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ما كان له أن يحدث لو أن هناك تحالفا قويا بين مصر والخليج.

واجتهدت وسائل إعلام تابعة لإيران، مؤخرا في توظيف التقارب في وجهات النظر مع القاهرة في الأزمة السورية، وحاولت ترويج أنها تعمقت بحوارات مشتركة بين البلدين، كما ضخمت اللقاء الذي عقد بين وزيري خارجية البلدين، سامح شكري ومحمد جواد ظريف، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، للإيحاء بعمق العلاقات.

وأكد دبلوماسيون لـ”العرب” أن الخلاف بين مصر والسعودية حيال سوريا، يكمن في التفاصيل وليس في الثوابت، وبالتالي “ليس صحيحا وجود تفاهمات بين القاهرة وطهران ودمشق”، وأن زيارة علي المملوك رئيس الأمن الوطني السوري لمصر الشهر الماضي، لم تحقق أغراضها، وبدت نتيجتها النهائية في غير صالح طهران أو دمشق، حيث تحفظت القاهرة على حزمة مطالب سورية، حتى لا يتفاقم الاحتقان بين القاهرة والرياض.

واعتبر الزيات أن العلاقات المصرية-السعودية لم تكن في أزمة، وإنما يحيط بها “التباس” في فهم مواقف القاهرة تجاه سوريا واليمن، وتم تجاوز العقبات في هذا الاتجاه، مؤكدا أن زيارة “آل الشيخ” و”السبهان” للقاهرة “أكبر دليل على تجاوز تلك المرحلة”.

من جهته، قال محمد عباس ناجي الخبير في الشؤون الإيرانية لـ”العرب”، إن محاولات طهران للوقيعة بين القاهرة والرياض لن تأتي بثمارها، لأن الخلافات بين مصر وإيران، ليست ثانوية أو يمكن التغاضي عنها.

وأضاف أن الظروف التي تعاني منها المنطقة تصب في صالح تقوية العلاقات بين القاهرة والرياض، إذ أن الخطر يواجه الطرفين في ظل محاولات التفتيت التي تعاني منها بعض الدول العربية، وشدد على أن اختلاف الرؤى لا يعنى انفراط عقد التحالف بينهما.

ويرى البعض أن محاولات إيران المكشوفة لتعميق الخلاف بين المملكة العربية السعودية ومصر أتت على ما يبدو بنتائج عكسية، حيث سرّعت من تحركات الطرفين لاحتوائها، وهنا يصدق المثل القائل “رب ضارة نافعة”.

2