الرياض تحسم الجدل بشأن إدراج أرامكو العام المقبل

حسمت الرياض أخيرا الجدل القائم منذ فترة حول توقيت إدراج أسهم من شركة النفط العملاقة، أرامكو، للاكتتاب في إحدى البورصات العالمية بعد أن أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن بلاده تمضي قُدما في هذه الخطوة بثبات.
الجمعة 2017/10/27
توجيه الدفة بثبات

الرياض - كشف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن الطرح العام الأولّي لأرامكو السعودية يمضي قُدما صوب العام القادم، مؤكدا أن قيمة شركة النفط الوطنية العملاقة قد تتجاوز تريليوني دولار.

وقال الأمير محمد في مقابلة حصرية مع وكالة رويترز في الرياض أمس، “نمضي صوب هدف 2018، لكن تفاصيل الإدراج مازالت قيد البحث.. ستُطرح الشركة للاكتتاب العام في 2018”.

وأحجم ولي العهد عن مناقشة التفاصيل الدقيقة للطرح الأولّي الذي قد يكون الأكبر في التاريخ ومن المتوقع أن تصل حصيلته إلى 100 مليار دولار.

وللأمير محمد، البالغ من العمر 32 عاما، سلطات كبيرة في الدفاع والطاقة والاقتصاد ومن المتوقع أن يأخذ القرار النهائي بشأن موقع إدراج أرامكو وإصلاحات أخرى، ويعدّ بيع نحو 5 بالمئة من أرامكو العام القادم حجر زاوية لخطة الإصلاح الاقتصادي الطموح “رؤية 2030” التي يرعاها الأمير محمد والهادفة إلى تنويع موارد الاقتصاد السعودي المعتمد على النفط.

ويقول المسؤولون السعوديون إنه تجري دراسة بورصات محلية وعالمية مثل نيويورك ولندن وطوكيو وهونغ كونغ للقيام بالإدراج الجزئي للشركة التي تديرها الدولة.

ولم تتحدد بعد البورصة التي ستستضيف الطرح مما يغذي التكهنات في السوق بأن الطرح الأولّي قد يتأجل لما بعد 2018 أو حتى يتقرر تجميده وسط مخاوف متنامية بشأن جدوى إدراج عالمي.

ويدور سجال طويل بين المستثمرين بخصوص ما إذا كان من الممكن تقييم أرامكو قرب رقم تريليوني دولار الذي أعلنه ولي العهد لتمويل استثمارات تهدف إلى الحد من اعتماد أكبر بلد مصدر للنفط في العالم على الخام.

خالد الفالح: احتمال استمرار العمل بتخفيض إنتاج الخام لفترة طويلة بعد مارس وارد

لكن الأمير محمد جدد في المقابلة تأكيده أن تقييم أرامكو قد يقدّر بنحو تريليوني دولار. وقال “أعلم أن جدلا كبيرا اُثير بخصوص الموضوع لكن الصواب في نهاية الأمر هو ما سيقرره المستثمر. لا ريب أن أكبر طرح أولّي في العالم يجب أن ترافقه الشائعات”.

وأضاف أن “أرامكو ستثبت جدارتها على أرض الواقع يوم الطرح الأولّي… في الحقيقة عندما تكلمت عن التقييم قلتُ حوالي تريليوني دولار وهو قد يزيد على ذلك”.

وكانت مصادر بالقطاع ذكرت أن توقيت الطرح الأولي سيعتمد على نيل الموافقات القانونية والتنظيمية من الجهات ذات الصلة في مواقع الإدراج. وقد يتأثر أيضا بسعر النفط الذي يقل حاليا عن 60 دولارا للبرميل وهو المستوى الذي يصفه المسؤولون السعوديون بالجيد.

واستبعد الأمير محمد تأثر ثقة المستثمرين قبيل طرح أرامكو بالأزمة السياسية مع قطر قائلا “قطر قضية صغيرة جدا جدا جدا”.

وتقود السعودية جهود منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” ومنتجي نفط آخرين من خارجها مثل روسيا لخفض إمدادات النفط بموجب اتفاق عالمي لتقليص المخزونات العالمية ودعم أسعار الخام.

وقال الأمير محمد عندما سئل إن كانت الرياض ستدعم تمديد الاتفاق حتى نهاية 2018 بعد موعد انتهائه الحالي في مارس المقبل “نحن ملتزمون بالعمل مع جميع المنتجين من دول أوبك ومن خارجها، لدينا اتفاق عظيم وتاريخي… سندعم كل ما يمكن أن يحقق استقرار العرض والطلب”.

وأضاف “أعتقد الآن أن سوق النفط استوعبت معروض النفط الصخري والآن نستعيد زمام الأمور مجددا”.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح لرويترز الثلاثاء الماضي، إن بلاده “عازمة على تقليص المخزونات بشكل أكبر من خلال الاتفاق الذي تقوده أوبك لخفض الإنتاج”.

وأثار الفالح احتمال استمرار العمل بتخفيضات الإنتاج لفترة طويلة بعد انتهاء سريان الاتفاق للحيلولة دون تزايد فائض الإمدادات.

11