الرياض ترجح تباطؤ اللجوء للاحتياطات الأجنبية رغم زيادة الإنفاق

أكدت الحكومة السعودية أمس عزمها على تعزيز الإنفاق الاستثماري لتسريع وتيرة برامج التحول الاقتصادي، لكنها رجحت تباطؤ وتيرة السحب من احتياطات الأصول الأجنبية، في وقت أعلنت فيه أنها ستولي الصناعات الدفاعية أولوية قصوى.
الخميس 2017/12/21
تأكيد افتتاح المرحلة الأولى من مركز الملك عبدالله المالي العام المقبل

الرياض - قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أمس إن “الإعلان عن أكبر برنامج للإنفاق الحكومي في تاريخ المملكة يعتبر دليلا راسخا على نجاح جهودنا في مجال تحسين إدارة المالية العامة، رغم تراجع أسعار النفط بشكل كبير عن السنوات السابقة”.

وأضاف أن “الميزانية تضمنت مجموعة شاملة من المبادرات التنموية الجديدة، التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي الذي رسمت ملامحه رؤية 2030”.

وأعلن أن “برامج الإصلاح الاقتصادية بدأت تحقق نتائج ملموسة، حيث سيتم تمويل ما يقارب من 50 بالمئة من ميزانية العام المقبل من دخل ومصادر غير نفطية”.

وفي هذه الأثناء قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان إن بلاده ستواصل السحب من صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي، لكنه رجح أن تتباطأ وتيرة السحب في عام 2018 والأعوام التالية.

وجاءت تصريحات الوزير بعد ساعات من إعلان موازنة طموحة للعام المقبل تتضمن زيادة في الإنفاق إلى مستوى قياسي مع تخفيف إجراءات التقشف من أجل دعم النمو الاقتصادي الواهن.

وتشير البيانات الرسمية إلى انكماش صافي الأصول الأجنبية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) لنحو 486 مليار دولار بنهاية أكتوبر، لتبتعد عن المستويات القياسية التي بلغت 737 مليار دولار في أغسطس 2014 للجوء الحكومة إلى تسييلها لتغطية عجز الموازنة الناتج عن ضعف أسعار النفط.

وقال وزير المالية إنه يعتقد أن الخطوات التي جرى إقرارها للعام المقبل ترجح أن يتباطأ السحب من احتياطات البنك المركزي خلال الأعوام المقبلة، دون أن يذكر تفاصيل محددة.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز قد أعلن الثلاثاء تمديد استهداف القضاء على عجز الموازنة حتى عام 2023 بدلا من عام 2020.

وفي هذه الأثناء كشف رئيس صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان أمس أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أمر بإعطاء أولوية لإنتاج صناعة الدفاع المحلية.

الأمير محمد بن سلمان: سوف يتم تمويل 50 بالمئة من الميزانية من دخل ومصادر غير نفطية

وكانت الرياض قد أبرمت اتفاقات واسعة مع أكبر الشركات الدفاعية الأميركية لإنشاء مصنع مشترك لإنتاج الأسلحة المتقدمة داخل السعودية، خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى الرياض في مايو الماضي.

وتسعى الرياض لإعطاء زخم كبير للنشاط الاقتصادي من خلال زيادة الإنفاق وتقليص إجراءات التقشف، بعد أن رجحت في بيانات أولية أن يكون الناتج المحلي الإجمالي قد انكمش بنسبة 0.5 بالمئة في العام الحالي.

وفاجأت أرقام الموازنة المراقبين بزيادة حجم الإنفاق بنسبة 10 بالمئة عن العام الماضي ليصل في موازنة العام المقبل إلى 261 مليار دولار، في مؤشر كبير على تسريع خطوات التحول الاقتصادي.

وتتضمن خطة موازنة العام المقبل خفضا متواضعا في العجز المتوقع ليصل إلى 52 مليار دولار، بعد أن وصل في العام الحالي إلى 61.3 مليار دولار في الحسابات الختامية الأولية.

ويرى محللون أن الحكومة السعودية قد تحصل على إيرادات وفيرة خلال العام المقبل من حملة على الفساد وبرنامج واسع لخصخصة الأصول الحكومية في 16 قطاعا.

وتتوقع الحكومة أن تجني تلك العملية نحو 200 مليار دولار، إضافة إلى ما يصل إلى 100 مليار دولار من بيع حصة في شركة أرامكو تصل إلى 5 بالمئة.

وتشير حسابات لمحللين في مؤسسات خاصة أيضا إلى أن ميزانية 2018 تفترض متوسطا لسعر خام برنت القياسي العالمي لا يتجاوز 55 دولارا للبرميل في وقت يتحرك فيه حاليا عند نحو 63 دولارا، مما يشير إلى أن الإيرادات ستكون أعلى من التوقعات.

وقال الجدعان إن “السلطات لديها توقعات إيجابية بشأن أسعار النفط في العام المقبل وأن الإيرادات النفطية ستعززها أيضا جولة ثانية من إصلاحات أسعار الطاقة المحلية لاحقا”.

وكشف الوزير على صعيد آخر أن المرحلة الأولى من مركز الملك عبدالله المالي الذي يجري تشييده في الرياض، والذي عانى سنوات من التأجيلات والمشاكل الإدارية، من المنتظر أن تفتتح العام المقبل.

وأوضح أن صندوق الاستثمارات العامة سيتولى إدارة المركز وأن “هناك الكثير من العمل داخل الحكومة لضمان إتمام تشييده. سنرى المزيد من الإعلانات من صندوق الاستثمارات العامة بشأن التفاصيل خلال أسابيع وليس خلال أشهر وليس سنوات”.

وفي ما يتعلق بالبيع المزمع لحصة في شركة النفط العملاقة أرامكو في العام المقبل تقدر بنحو 5 بالمئة، قال الجدعان إن "إدراج الأسهم في البورصة السعودية فقط هو “بالتأكيد خيار”، لكن هناك خيارات أخرى مازالت قيد الدراسة من بينها إدراج دولي إضافي".

وأضاف أنه “من السابق لأوانه الخوض في تفاصيل محددة بشأن كيف سيكون هيكل الطرح العام الأولي”.

11