الرياض تردع التكهنات بشأن إصابة إمداداتها النفطية بالشلل

أوبك تقلّل من تأثير الهجمات على المنشآت السعودية وأرامكو قد تؤجّل الطرح.
الثلاثاء 2019/09/17
استئناف الامدادات السعودية يطفئ مخاوف الأسواق

تعكس سرعة السعودية في تدارك آثار الهجمات على منشآتها النفطية، إصرارا لردع كافة التكهنات المتعلّقة بإصابة إمداداتها إلى الأسواق العالمية بالشلل، في حين تؤكد العديد من المؤشرات وآراء المحللين ومنظمة أوبك أن تداعيات ما حصل تبدو محدودة.

الرياض - أكد محللون أن السعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم، تستعيد سريعا ضخّ، على الأقل، ثلث الإنتاج الذي عطّلته هجمات السبت الماضي على منشآتها النفطية، في خطوة لطمأنة المستثمرين.

وذكر التلفزيون السعودي الرسمي أمس أنّ شركة النفط العملاقة أرامكو مستعدة لإعادة تشغيل منشآت خريص، التي تعالج 1.5 مليون برميل يوميا، وهي أحد الحقول الذي تتعرّض لهجمات من قبل الحوثيين إلى جانب حقل بقيق الواقع في الشرق.

في حين استعبد بنك باركليز أن تقلّصَ الهجمات الصادرات النفطية السعودية على نحو كبير، إذ أنّ بحوزتها مخزونا يضمّ كمية كبيرة من النفط الخام والمنتجات البترولية.

وقال خبراء البنك البريطاني في مذكّرة إن الأسواق تتطلع لما بعد الاضطرابات على المدى القصير، حيث من المتوقع أن يتجاوز نمو الإمدادات من الدول خارج منظمة البلدان المصدّرة للبترول (أوبك) وتيرة نموّ الطلب مجددا العام المقبل.

لكنهم أكدوا في المقابل أن الواقعة “قد تظل تفاقم العجز على المدى القريب في الأرصدة بسوق النفط وتقلّص الأريحية في المخزونات والطاقة الفائضة التي تلعب دورا هاما في تشكيل الأسعار”.

وأوضحوا أن الهجوم يثير تساؤلا حول إمكانية الوثوق في الإمدادات من بلد بحوزته أيضا أغلب الطاقة الإنتاجية الفائضة في العالم.

ستاندرد آند بورز: تأثير الهجمات في الأمد القصير ربما يكون محدودا
ستاندرد آند بورز: تأثير الهجمات في الأمد القصير ربما يكون محدودا

وأضافوا “سيقدّم هذا، إلى جانب زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية مع تقييم المستثمرين لاحتمالية إبرام اتفاق نووي جديد مع إيران بعد إعادة التفاوض، على الأرجح دفعة أكثر استمرارا لأسعار النفط”.

ودعّمت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني موقف باركليز حين أكدت أن التأثير المباشر على السوق في الأمد القصير جراء الهجوم على منشأتي نفط سعوديتين ربما يكون محدودا.

وفي تأكيد على أن السعودية لم تتأثر بالهجمات، قال مصدران لوكالة رويترز أمس إن “أرامكو أخطرت بعض الزبائن بأنه تم استئناف تحميل السفن بعدما تعطّلت ليوم واحد”.

وقال المصدران، استنادا إلى إخطار، إن الشركة المملوكة للدولة قالت إنّ “عمليات التحميل جارية”.

وقالت ثلاثة مصادر من شركات تكرير آسيوية كبرى، بينهم أحد المصدرين اللذين اطّلعا على إخطار التحميل، لرويترز، إن تحميل ناقلاتهم النفطية يمضي بشكل طبيعي اعتبارا من أمس.

وقال مصدر”لدينا عدد قليل من الشحنات… هم قلقون من تأثير الهجوم، لكن حتى الآن يبلغنا زبائن الميناء بأن الأمور تمضي على ما يرام”.

وقال مصدر آخر “لم يتأثر تحميلنا للنفط حتى الآن، لكننا بحاجة إلى الاطّلاع على الإخطار الرسمي من أرامكو، وقد يستغرق الأمر المزيد من بعض الوقت لمعرفة التأثير”.

وتضخّ السعودية، أكبر منتجي أوبك، 9.9 مليون برميل يوميا أو ما يقارب 10 بالمئة من الطلب العالمي، منها 7 ملايين برميل يوميا للتصدير.

كما تتمتّع الدولة الخليجية، العضو في منظمة أوبك، بطاقة غير مستخدمة تبلغ نحو مليوني برميل يوميا يمكنها الاستعانة بها في أوقات الأزمات.

ويؤكد خبراء أن هذا المخزون وقدرة الرياض على معالجة الأمر سريعا يردع كافة التكهنات بشأن إصابة إمداداتها النفطية بالشلل.

وكانت مصادر مطلعة قد قالت لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن الأمر سيستغرق أسابيع لاستعادة كامل الطاقة الإنتاجية لمنشآت السعودية.

ومع ذلك، قال أحد مصادرها “يجب أن نكون قادرين على إعادة ضخّ مليوني برميل يوميًا في السوق بحلول الاثنين”.

وأدّت الهجمات إلى خفض الإنتاج السعودي بمقدار النصف ليتراجع بنحو 5.7 مليون برميل يوميا، أي ما يوازي نحو 6 بالمئة من الإمدادات العالمية.

وقلّلت أوبك من تأثير الهجمات على المنشآت السعودية على استقرار الإمدادات النفطية العالمية. وقالت إنه من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء لزيادة الإنتاج أو عقد اجتماع للمنظمة.

وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي إن بلاده “قادرة على زيادة الإنتاج لمواجهة أيّ تعطّل للإمدادات، ولكن من السابق لأوانه عقد اجتماع طارئ لمنظمة أوبك”.

وأضاف المزروعي خلال مؤتمر صحافي بأبوظبي “لدينا طاقة إنتاجية فائضة، هناك كميات يمكن استغلالها في الاستجابة الفورية”.

وكان وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، الذي تقلّد منصبه قبل أيام، قد تفقّد الأحد الماضي، الأضرار التي لحقت بالموقعين.

وقال إن بلاده “ستستخدم مخزوناتها الضخمة للتعويض جزئيا عن تراجع الإنتاج”، بينما سمحت اواشنطن باستخدام احتياطاتها خشية ارتباك الأسواق.

أرامكو مستعدّة لإعادة تشغيل منشآت حقل خريص، في انتظار الوقت المناسب لإعادة تشغيل حقل بقيق

وأظهرت بيانات الشهر الماضي أن مخزونات السعودية من الخام ارتفعت إلى 187.9 مليون برميل في يونيو من 187.7 مليون في مايو.

ونقلت نشرة معلومات الطاقة إينرجي إنتليجنس عن مصادر في قطاع النفط، قولها إن “أرامكو على وشك استعادة ما يصل إلى 40 بالمئة من الإنتاج الفائت، أي حوالي 2.3 مليون برميل يوميا”.

كما توقعت شركة الاستشارات إينرجي أسبيكتس أن تكون الرياض قادرة على استعادة ما يقارب نصف الإنتاج المفقود في وقت مبكّر أمس.

وتحرص السعودية على إعادة ضخّ إنتاجها في أقرب وقت ممكن، حيث أن الهجمات تقوّض ثقة المستثمرين في أرامكو، الشركة العملاقة التي تستعدّ لطرح أسهمها في البورصة.

لكن مصادر مطّلعة أشارت إلى أن الرياض تدرس إمكان تأخير طرح أسهم أرامكو بفعل الهجمات.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى مصدر، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله “إنهم بصدد تقييم الأضرار. هو احتمال، لكن ما زال الوقت مبكرًا للغاية”.

وأوضح مصدر آخر أنه لم يتم اتخاذ أي قرار، مؤكدا معلومات صحيفة وول ستريت جورنال.

وأُرجئت هذه العملية مرات عدة خصوصا بسبب ظروف الأسواق غير المناسبة. وتأمل الرياض في جمع ما يصل إلى مئة مليار دولار عبر بيعها 5 بالمئة من رأس مال الشركة، استنادا إلى تقدير قيمة الشركة بتريليوني دولار.

ويشكّل الاكتتاب العام حجر الزاوية لخطّة الإصلاحات “رؤية 2030”، والتي أطلقها وليّ العهد محمد بن سلمان في أبريل 2016، لتنويع اقتصاد بلاده.

11