الرياض ترسم ملامح إدراج أسهم أكبر شركة نفطية في العالم

خطت السعودية خطوة كبيرة نحو رسم ملامح التحول الكبير في سياستها المالية والاقتصادية بالإعلان عن بعض ملامح خططها لإدراج بعض أسهم شركة أرامكو، أكبر شركة نفطية في العالم، في محاولة لرفع كفاءة الاقتصاد وزيادة قدرته التنافسية.
الثلاثاء 2016/01/12
نظرة أوضح إلى المستقبل

الرياض - كشف مصدر مطلع أن السعودية تدرس بيع أسهم في مشروعات للتكرير مع شركات نفطية أجنبية، لكنها لن تعرض حصصا للبيع في أنشطة التنقيب وعمليات إنتاج النفط الخام لشركة أرامكو السعودية النفطية الحكومية العملاقة.

وأكد أنه تم إبلاغ بعض المديرين في أرامكو بأن الشركة تتطلع إلى إدراج أسهم في “وحدات تابعة مشتركة في أنشطة المصب” في داخل المملكة وخارجها.

وذكر أن من بين الخيارات المطروحة، إنشاء شركة قابضة تجمع حصص أرامكو في الوحدات التابعة المشتركة في أنشطة المصب. وأضاف أن أسهم الشركة الأم لن تعرض للبيع.

وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه نظرا لحساسية الموضوع إن “الشركة القابضة هي التي يمكن إدراجها وليس أرامكو نفسها”.

واجتاحت موجة هائلة من التكهنات سوق الطاقة العالمية منذ أن أشار ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مقابلة مع مجلة ذا إيكونوميست الأسبوع الماضين إلى أن السعودية تدرس بيع أسهم في أرامكو في إطار خطة للخصخصة لجمع أموال في ظل هبوط أسعار النفط.

وأصدرت أرامكو أكبر بيان مقتضب يوم الجمعة قالت فيه إنها تدرس خيارات مختلفة للإدراج في أسواق المال.

وأضافت في البيان أنها “بدأت منذ فترة بدراسة عدة خيارات لإتاحة الفرصة أمام شريحة واسعة من المستثمرين لتملك حصة مناسبة من أصولها مباشرة أو من خلال طرح حزمة كبيرة من مشاريعها للاكتتاب في عدة قطاعات وبالذات قطاع التكرير والكيمياويات”.

عصام الزامل: الأولوية القصوى لطرح عام أولي لأنشطة المصب التي ستكون هدفا سهلا

وتقدر احتياطات أرامكو بنحو 265 مليار برميل من النفط الخام وهو ما يزيد على 15 بالمئة من إجمالي احتياطات النفط العالمية. وإذا تم طرح أسهمها للبيع فستكون أول شركة مدرجة تبلغ قيمتها أكثر من تريليون دولار بحسب تقديرات محللين.

لكن مصادر قريبة من أرامكو قالت إن ضخامة حجمها والسرية المحيطة بها بوصفها الأداة الرئيسية لسياسات النفط السعودية تعني أن بيع حصة في الشركة الأم، ليس موضع بحث جدي.

وتتجه السلطات إلى تسريع وتيرة خطط جرى العمل عليها على مدى سنوات لبيع أسهم في جزء من إمبراطورية أرامكو الهائلة للتكرير والبتروكيماويات والتي تقدر قيمتها وحدها بعشرات من المليارات الدولارات.

وهناك سابقة للبيع بالفعل هي شركة رابغ للبترول والبتروكيماويات (بترورابغ) وهي مشروع مشترك بين أرامكو وسوميتومو اليابانية للكيماويات، وتبلغ حصة كل منهما فيها 37.5 في المئة. وتم إدراج أسهم بترورابغ بطرح عام أولي في بورصة الرياض عام 2008.

وقال الخبير الاقتصادي عصام الزامل إن “الأولوية القصوى هي طرح عام أولي لأنشطة المصب… ستكون هدفا سهلا”.

ولم يتضح أي المشروعات التي ستطرح أسهمها للبيع، لكن هناك مجموعة واسعة من المشروعات المرشحة إذ أن أرامكو والوحدات التابعة لها تملك بالكامل أو لها حقوق ملكية في طاقة تكرير تبلغ أكثر من 5 ملايين برميل يوميا.

وتشمل عمليات أرامكو 3 مصاف عملاقة داخل السعودية هي وساسرف وسامرف وياسرف، وهي مشاريع مشتركة مع رويال داتش شل وإكسون موبيل وسينوبك الصينية على التوالي.

كما تملك أرامكو حصص أس.أويل في كوريا ومصفاة فوجيان المملوكة للصين وإكسون موبيل، إضافة إلى موتيفا في الولايات المتحدة وهي مشروع مشترك مع شل.

وقال الأمير محمد إنه يتوقع اتخاذ القرار بشأن خصخصة أرامكو “خلال الشهور القليلة القادمة”. لكن بيع الأسهم سيستغرق على الأرجح وقتا أطول بكثير لأنه سينطوي على إعادة هيكلة أرامكو.

ملامح خطط إدراج أسهم في أرامكو
*أسهم الشركة الأم لن تعرض للبيع

*عرض حصص أرامكو في شركات أجنبية

*إدراج بعض أسهم شركات التكرير المحلية

*إنشاء شركة قابضة لجميع أنشطة المصب

*الخطط تتطلب إعادة هيكلة أرامكو

ومن الممكن أن يواجه بيع الأسهم في المشروعات المشتركة مشكلات إذا لم يوافق الشركاء الأجانب، الذين يجري التشاور معهم حاليا. وربما يحرص المستثمرون على الفوز بنصيب من عمليات التكرير بالسعودية بالسعر المناسب.

لكن الحساسيات السياسية قد تؤثر على أي عملية بيع، حيث جرى تقليديا بيع أسهم الشركات الحكومية بأسعار مخفضة للمستثمرين السعوديين فقط كوسيلة لاقتسام الثروة.

ومن المرجح أن تدرج الأسهم في السوق السعودية وأن تقتصر على المستثمرين المحليين، رغم فتح السوق للاستثمار الأجنبي المباشر العام الماضي. وسيضطر الأجانب لشراء الأسهم من السوق الثانوية.

وتعرضت سوق الأسهم السعودية التي تبلغ قيمتها الرأسمالية 570 مليار دولار لضربة قوية بفعل الهبوط الشديد في أسعار النفط، وانخفض حجم التداول فيها الى أدنى مستوى في 4 أعوام، وبالتالي فإنها ليست في وضع يسمح باستيعاب دفعة جديدة كبيرة من الأسهم.

ويقول مصرفيون إن أي عملية بيع لأصول في أرامكو قد لا تتجاوز في البداية عدة مليارات من الدولارات.

لكن محللين يقولون إن الحكومة عازمة على المضي في بيع الأسهم ليس لمجرد جمع الأموال، وإنما لتنويع مصادر الدخل بعيدا عن إنتاج النفط الخام وتمكين القطاع الخاص من الاضطلاع بدور أكبر.

وقال جون سفاكياناكيس الاقتصادي المقيم في الرياض “هذا جزء من موجة إصلاح عملاقة في السعودية… في مسعى لتغيير بنية الاقتصاد”.

11