الرياض ترسي قواعد اقتصادية متينة للشراكة مع بغداد

الرياض تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع بغداد بهدف كبح النفوذ الإيراني في المنطقة، في حين أن العراق يسعى لجني فوائد اقتصادية من توثيق روابطه مع أكبر اقتصاد في المنطقة العربية.
الجمعة 2019/04/19
صفحة جديدة في التعاون التجاري

دخلت العلاقات السعودية العراقية عهدا جديدا يستند إلى التعاون الاقتصادي وتطوير الاستثمارات والأعمال المصرفية المشتركة في ظل تأكيد الرياض وبغداد على عزمهما على تذليل كافة العقبات أمام حركة التبادل التجاري بين البلدين، في خطوة يرى محللون أنها يمكن أن تقلص النفوذ الإيراني في الساحة العراقية.

الرياض – توجت الرياض تحركات استمرت سنوات نحو بغداد بإرساء قواعد صلبة لتعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي إلى العاصمة السعودية.

ودخلت العلاقات بين الجارين مرحلة جديدة بتوقيع 13 اتفاقية في عدة مجالات مختلفة تشمل التجارة والطاقة وغيرهما لتعميق التعاون الإستراتيجي والتكامل الشامل، الذي بات محور طموحات البلدين أكثر من أي وقت مضى.

وتسعى الرياض إلى تعزيز علاقاتها مع بغداد بهدف كبح النفوذ الإيراني في المنطقة، في حين أن العراق يسعى لجني فوائد اقتصادية من توثيق روابطه مع أكبر اقتصاد في المنطقة العربية.

ويؤكد المسؤولون في البلدين أن هناك فرصا غير محدودة للتعاون في مجالات صناعة الزيوت والغاز واستغلال مصادر الطاقة المتجددة والتعاون في مجال فتح الأسواق وتنمية الصادرات بين البلدين.

وأكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز خلال لقائه مع عبدالمهدي حرص الرياض على تعزيز التعاون مع العراق في شتى المجالات، بينما اعتبر رئيس الوزراء العراقي أن تبادل الزيارات يفتح آفاقا واسعة بين البلدين.

ويمثل التعاون في مجال الطاقة أحد أبرز التطورات الملفتة في نظر المحللين والاقتصاديين خاصة وأن البلدين عضوان في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

أبرز الاتفاقيات

  • شركة أرامكو ستساعد العراق على استكشاف الغاز
  • بناء محطة شمسية في السعودية لتزود العراق بالكهرباء
  • الاتفاق على تشييد منطقة حرة في منفذ عرعر الحدودي

وكشف ثامر الغضبان وزير النفط العراقي أمس أن شركة النفط السعودية العملاقة أرامكو ستساعد بغداد في استكشاف الغاز في محافظة الأنبار غرب العراق.

وتأتي هذه الخطوة انسجاما مع حزمة اتفاقيات في قطاع النفط وقعتها السعودية خلال زيارة وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية خالد الفالح لبغداد في ديسمبر 2017.

وعلى هامش توقيع الاتفاقيات وفي خطوة هي الأولى من نوعها، أعلن المصرف العراقي للتجارة الحكومي، الذي يحوز حصة سوقية نسبتها 80 بالمئة في العراق، افتتاح فرع له في السعودية وأنه سيبدأ عملياته قريبا.

ومن بين الاتفاقيات الإستراتيجية المبرمة بين الطرفين تلك المتعلقة بتزويد السعودية العراق بالكهرباء لتقليص اعتماده على الإمدادات الإيرانية.

وكان المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية مصعب سري قد كشف لوكالة بلومبرغ في يوليو الماضي عن عرض سعودي يتضمن بناء محطة طاقة شمسية بهدف بيع الكهرباء للعراق بسعر يقل كثيرا عن السعر الذي تشتري به بغداد الكهرباء من إيران.

وتتضمن الصفقة بناء محطة في السعودية خلال عام من توقيع الاتفاق تنتج 3 آلاف ميغاواط لتزويد العراق.

وأوضح سري حينها أنه بموجب الصفقة ستشتري بلاده الكهرباء بسعر 21 دولارا لكل ميغاواط/ساعة، أي بربع ما يدفعه العراق مقابل إمدادات الكهرباء الإيرانية.

ويستورد العراق معظم إمدادات الكهرباء من إيران، لتغطية جزء من نقص الطاقة منذ سنوات طويلة، إذ تعرضت البنى التحتية إلى التدمير، جراء عقود من الحروب والحصار.

وسيكون إنشاء منطقة حرة مشتركة على تخوم منفذ عرعر الحدودي السعودي مع العراق محورا مهما لتعزيز المبادلات التجارية مستقبلا بعد أن اتفق البلدان على إتمام المشروع في أقرب وقت ممكن.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن معدل التبادل التجاري بين البلدين يتجاوز سنويا 170 مليون دولار، حيث يحظى قطاع الخدمات بالنصيب الأكبر منها بنسبة تصل إلى 57 بالمئة، بينما يمثل القطاع الصناعي 38 بالمئة أما القطاع الزراعي فيحظى بما نسبته 5 بالمئة.

ثامر الغضبان: أرامكو سوف تساعد على استكشاف الغاز في محافظة الأنبار غرب العراق
ثامر الغضبان: أرامكو سوف تساعد على استكشاف الغاز في محافظة الأنبار غرب العراق

وكان ماجد القصيبي وزير التجارة السعودي قد كشف خلال زيارته إلى بغداد على رأس وفد رفيع المستوى قبل أسبوعين أن مجلس التنسيق العراقي السعودي اتفق على بحث موضوع إقامة منطقة تجارة حرة في منفذ عرعر الحدودي.

وقال القصيبي حينها لقد “تم بحث موضوع إقامة منطقة تجارة حرة بين السعودية والعراق وتشكيل مجلس أعمال مشترك”.

وحملت الدورة الثانية للمجلس المنعقدة  في طياتها موجة كبيرة من التفاؤل بعد أن وضعت أسسا اقتصادية تشاركية متينة ستعمل على إعادة الروح للتقارب بين البلدين.

ويقول اقتصاديون إن المجلس استمد ذلك التفاؤل عقب تقديم العاهل السعودي هبة بقيمة مليار دولار لبناء مدينة رياضية في العراق، حيث يمضي العمل قدما فيها في بغداد بعد تخصيص الأرض لإنشائها.

وتحسنت علاقات البلدين العضوين في منظمة أوبك خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بعد عقود طويلة من التوتر في أعقاب اجتياح نظام صدام حسين الكويت مطلع تسعينات القرن الماضي.

ووصلت العلاقات إلى حرص الرياض على المشاركة في معرض بغداد الدولي، إلى جانب القيام بخطوات فعلية لإعادة فتح المعبر التجاري الحدودي بين البلدين وعودة الرحلات الجوية السعودية للعراق.

وكانت الخطوط الجوية السعودية المملوكة للدولة قد قامت أواخر أكتوبر 2017 بتسيير أولى رحلاتها إلى العراق بعد توقف استمر لسنوات طويلة.

وجاء إعلان الخطوط السعودية بعد أن قررت الرياض قبل ذلك بشهر واحد تشكيل لجنة تجارة مشتركة مع العراق.

 13 اتفاقية إستراتيجية لتحقيق أقصى المنافع الاستثمارية
 13 اتفاقية إستراتيجية لتحقيق أقصى المنافع الاستثمارية

 

11