الرياض تستعيد "مكاسب غير مشروعة" من المتهمين بالفساد

كشفت تسريبات أن الحكومة السعودية بدأت بإبرام اتفاقات مع كبار المتهمين بالفساد لاستعادة ما يوصف بأنه “مكاسب غير مشروعة”. ويرى محللون أن الخطوة تنقل حماية المال العام إلى مرحلة جديدة من خلال استعادة الأموال بأثر رجعي وفتح صفحة جديدة من الشفافية.
السبت 2017/11/18
حسابات سعودية جديدة

الرياض - قالت مصادر مطلعة أمس إن حملة الحكومة السعودية لمكافحة الفساد تتجه لإبرام اتفاقات مع بعض الموقوفين تتضمن تخليهم عن أصول وأموال مقابل نيل حريتهم.

ونسبت وكالة رويترز إلى أحد المصادر قوله إن الاتفاقات تشمل فصل الأموال السائلة عن الأصول الأخرى، مثل العقارات والأسهم والاطلاع على الحسابات المصرفية لتقدير القيمة المالية.

وكانت السلطات السعودية أوقفت عشرات الأمراء وكبار المسؤولين ورجال الأعمال بينهم وزراء ومليارديرات في إطار التحقيق بعد تأسيس لجنة وطنية لمكافحة الفساد، بينهم الأمير الوليد بن طلال أحد أبرز رجال الأعمال في البلاد.

وذكر المصدر أن أحد رجال الأعمال سحب عشرات ملايين الريالات من حسابه بعد أن وقع على اتفاق، وأن مسؤولا كبيرا سابقا وافق على التخلي عن ملكية أسهم تصل قيمتها إلى أربعة مليارات ريال (1.07 مليار دولار).

وذكر مصدر ثان مطلع على الموقف أن الحكومة السعودية انتقلت هذا الأسبوع من تجميد الحسابات إلى إصدار تعليمات “بمصادرة الأموال والأصول”.

سعود المعجب: التحقيقات أظهرت تبديد 100 مليار دولار في عمليات فساد واختلاس

وقد رفضت المصادر نشر أسمائها كون تلك الاتفاقات غير معلنة، حيث لم يصدر أي تعليق من الحكومة السعودية بشأن تلك الأنباء.

وقال محللون إن الاتفاقات قد تساعد في إنهاء حالة الغموض المحيطة بالحملة على الفساد وتخفف وقعها على مناخ الأعمال ورؤية المستثمرين للمخاطر السعودية المفترضة.

وقال لويس جارجور مؤسس ومدير المحافظ لدى صندوق أل.أن.جي كابيتال للتحوط في لندن، إن “القضاء على حالة الغموض بشأن ما ستفعله السلطات السعودية يقطع شوطا طويلا صوب طمأنة الأسواق المالية”.

ومن المتوقع أن تنقل هذه الخطوة منظمة حماية المال العام إلى مرحلة جديدة وتضع معايير جديدة للشفافية وآليات الإنفاق. ويرى مراقبون أن استعادة الأموال أكثر فائدة من المحاسبة بأثر رجعي، التي يمكن أن تربك مناخ الأعمال ولا تحقق أي عوائد.

ويمكن للأموال المستعادة أن تخفف عجز الموازنة في وقت بدأت فيه الرياض بتخفيف إجراءات التقشف التي اتخذتها منذ بداية العام الماضي، وشملت خطوات واسعة لترشيد الإنفاق وخفض الدعم الحكومي للوقود والمياه والكهرباء، إضافة إلى فرض ضرائب ورسوم جديدة.

وتمكنت تلك الإجراءات من خفض العجز في الموازنة من المستويات القياسية التي بلغت نحو 98 مليار دولار في عام 2015، لكن ذلك أدى إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي ودخوله في ركود في الربع الثاني من العام الحالي.

وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين إن الولايات المتحدة تتابع الوضع في السعودية عن كثب وهي تدعم الجهود التي تبذلها الرياض لإصلاح الاقتصاد.

وأضاف في مقابلة مع قناة “سي.أن.بي.سي” ردا على سؤال بشأن اتفاقات تسليم الثروة مقابل إخلاء سبيل المحتجزين “أعتقد أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يقوم بعمل عظيم لتغيير البلاد”.

ستيفن منوتشين: أعتقد أن ولي العهد السعودي يقوم بعمل عظيم لتغيير البلاد

وفي هذه الأثناء ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن الرياض تسعى في بعض الحالات إلى مصادرة ما يصل إلى 70 في المئة من ثروة المشتبه بهم لضخ مئات المليارات من الدولارات إلى خزائن الدولة.

وأكد أحد المصادر أن السلطات السعودية تتلقى مساعدة من مراجعي حسابات ومحققين دوليين وخبراء في تعقب الأصول. وقال إن ممثلي البنوك المحلية على استعداد لتنفيذ القرارات على الفور.

وقالت السلطات السعودية إنها استجوبت 208 أشخاص في تحقيقات لمكافحة الفساد. وقال النائب العام السعودي سعود المعجب في الأسبوع الماضي، إن “التحقيقات أظهرت تبديد ما لا يقل عن 100 مليار دولار في عمليات فساد واختلاس”.

ومن بين الموقوفين رجال أعمال كبار مثل محمد العمودي الذي تقدر مجلة فوربس ثروته عند 10.4 مليار دولار ويمتلك شركات في قطاعات البناء والزراعة والطاقة في السويد والسعودية وإثيوبيا، وقطب المال والرعاية الصحية صالح كامل الذي تقدر ثروته بنحو 2.3 مليار دولار.

ونسبت وكالة رويترز إلى مصرفيين ومستشارين قولهم إن الرياض ربما تعقد اتفاقات مع رجال الأعمال والأمراء المحتجزين لإضفاء الشرعية على ثرواتهم مقابل نصيب منها.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إن “التحقيقات التي تجرى في إطار الحملة على الفساد مرتبطة فقط بعدد قليل من الأفراد وأنها لن تعرقل الاستثمارات في المملكة”.

وكان أحمد الخليفي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) قد أكد الخميس أن الحملة الحكومية على الفساد لن تؤدي إلى خروج كبير للأموال من البلاد.

وأقرّ في حديث لقناة سي.أن.أن بأن هناك بعض الزيادة في الأموال الخارجة لكنها ليست كبيرة. وقال إن “الزيادة جاءت في شكل تحويلات أموال للشركات، لكن السعوديين لا يقومون بتحويل مبالغ كبيرة إلى الخارج”.

11