الرياض تسرع الخطى باتجاه إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية

اكتسبت خطط السعودية النووية زخما جديدا أمس حينما فتحت الباب أمام دخول شركات أميركية للاستثمار في بناء مفاعلين نوويين ضمن برنامج واسع لإنتاج الطاقة النظيفة، وفق خطة إصلاح يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لخفض اعتماد بلاده على النفط.
الثلاثاء 2017/12/05
مخطط افتراضي للمفاعلين النوويين

الرياض - تسارعت خطوات السعودية باتجاه تنفيذ برنامجها النووي الطموح الهادف إلى تغطية الطلب المحلي من الكهرباء مستقبلا، بعد أن فتحت أبواب الاستثمار أمام الشركات الأميركية لبناء مفاعلين نوويين.

وكشف وزير الطاقة خالد الفالح أمس أن بلاده وجّهت الدعوة إلى شركات أميركية للمشاركة في تطوير برنامج مدني للطاقة النووية ضمن “رؤية السعودية 2030” الرامية لإنتاج الكهرباء من الطاقة النظيفة.

وقال في مؤتمر صحافي جمعه بوزير الطاقة الأميركي ريك بيري إن بلاده “دعت شركات أميركية إلى الاستثمار في بناء مفاعلين نوويين”، مؤكدا أن الرياض ليست مهتمة على الإطلاق بتحويل التكنولوجيا النووية للاستخدامات العسكرية.

وذكرت رويترز في وقت سابق أن شركة وستنغهاوس تجري محادثات مع شركات أميركية أخرى لتشكيل تحالف للمشاركة في مشروع بالمليارات من الدولارات لبناء مفاعلين في السعودية.

ونقلت الوكالة عن مصادر بالقطاع قولها إن الكونسورتيوم الذي يضمّ وستنغهاوس وإكسيلون وبكتل غورب للمقاولات الصناعية تضغط على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل استئناف المحادثات مع الرياض بشأن اتفاق للتعاون النووي المدني.

وقالت مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة وهي الهيئة الحكومية المختصة بالخطط النووية بالبلاد الشهر الماضي إنها “تجري محادثات مع شركة وستنغهاوس المملوكة لشركة توشيبا ومع شركة إي.دي.أف الفرنسية”.

وقال الفالح “نأمل أن يتلاقى المساران، المناقشات التجارية والتقنية بين مدينة الملك عبدالله والشركات الأميركية”، في حين أكد بيري، الذي يقوم بأول زيارة رسمية له للرياض، أنه من السابق لأوانه بعض الشيء التعليق على المفاوضات.

وأضاف الوزير الأميركي “نحن في مراحل مبكّرة منها لكنني أعتقد أنّ كلا منّا يعمل من موقع السعي للقبول”.

خالد الفالح: نأمل في الاتفاق مع الشركات الأميركية على الأمور المالية والتقنية

وعادة ما تطالب واشنطن الدول بتوقيع اتفاق تعاون نووي سلمي يعرف بـ”اتفاق 123” والذي يمنع خطوات في إنتاج الوقود يمكن أن تؤدي إلى استخدامات في تصنيع السلاح.

وفي محادثات سابقة رفضت السعودية التوقيع على أي اتفاق يحرمها من إمكانية تخصيب اليورانيوم ذات يوم.

وتقول السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، إنها تريد الطاقة النووية لتنويع مصادر الطاقة مما يمكنها من تصدير المزيد من النفط الخام بدلا من حرقه لتوليد الكهرباء. ولم تمتلك السعودية بعد أي تكنولوجيا للطاقة النووية أو تخصيب اليورانيوم.

وأكدت الرياض أنها تريد استغلال مواردها من اليورانيوم لتحقيق “الاكتفاء الذاتي في إنتاج الوقود النووي”. وكانت قد أرسلت في الماضي طلب استعلام إلى مورّدي مفاعلات نووية حيث تعتزم منح أول عقد إنشاءات في عام 2018.

وتريد الرياض في نهاية المطاف بناء طاقة إنتاجية تبلغ 17.6 غيغاوات من الكهرباء المنتجة من الطاقة النووية بحلول 2032 أي ما يصل إلى 17 مفاعلا.

وأبلغ مسؤول سعودي كبير في مجال الطاقة النووية خلال مؤتمر الطاقة الذي عقد بأبوظبي في أكتوبر الماضي بأن بلاده تتطلع إلى توليد ما بين ألف و1.6 ألف ميغاوات من كل مفاعل من المفاعلين الأولين.

وقالت مصادر في القطاع لرويترز إن الطاقة المجمعة للمفاعلين الأولين ربما تصل إلى 2.8 غيغاوات.

وتعد الخطط آفاقا واعدة لقطاع الصناعة النووية العالمي، ومن المتوقّع أن تواجه الولايات المتحدة منافسة من كوريا الجنوبية وروسيا وفرنسا والصين في العطاء الأول.

وسيجعل البرنامج، السعودية الدولة الثانية بين دول الخليج التي تستفيد من الطاقة النووية، بعد جارتها الإمارات التي تخطط العام القادم للبدء في بناء المفاعل الأول من 4 مفاعلات نووية تبنيها كوريا الجنوبية.

ويقدّر مختصون في صناعة المفاعلات النووية قيمة صفقة بناء مفاعلين في السعودية بنحو 12 مليار دولار، بناء على التكلفة الإجمالية للمشروع الإماراتي التي تبلغ 24 مليار دولار، رغم أن التكلفة قد تختلف وفقا للفائز بالمناقصة.

وإلى جانب روسيا وكوريا الجنوبية، فإن العرض الأميركي المحتمل في المناقصة السعودية ربما يواجه منافسة من أريفا، ذراع الأنشطة النووية لإي.دي.إف الفرنسية المملوكة للدولة، التي قالت إنها تجري محادثات مع الرياض حول توريد مفاعلات.

ويرجع بعض المحللين أن تكون مجموعة الصين العامة للطاقة النووية من بين الشركات العالمية الطامحة لتوريد مفاعلات نووية للسعودية.

وقالت روساتوم الروسية للطاقة النووية المملوكة للدولة مطلع الشهر الماضي إنها أرسلت مقترحات إلى الرياض بشأن توليد الكهرباء بالطاقة النووية، مشيرة إلى أنها ستتقدّم بعرض إذا تم الإعلان عن مناقصة.

11