الرياض تسرع وتيرة تقديم المنحة الخليجية للمغرب

اتخذت السعودية خطوة كبيرة لتسريع تقديم المساعدات للمغرب في إطار المنحة الخليجية البالغة 5 مليارات دولار على مدى 5 سنوات، لكن مسؤولين مغاربة أشاروا إلى أن بعض الدول الخليجية لم تف بتعهداتها منذ توقيع الاتفاقية في عام 2012.
الجمعة 2016/04/08
مركز لجذب الاستثمارات العالمية

الرباط – قالت وزارة المالية المغربية إن السعودية والمغرب وقعا اتفاق مساعدات بقيمة 230 مليون دولار، في إطار حزمة للدعم المالي مدتها خمس سنوات مقدمة من الدول الغنية في مجلس التعاون الخليجي.

ووقع وزير المالية المغربي محمد بوسعيد ووزير المالية السعودي إبراهيم العساف الاتفاق البالغ قيمته 230 مليون دولار في البحرين.

ويتضمن الاتفاق تقديم 100 مليون دولار من أجل دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب 80 مليون دولار لدعم القطاع الزراعي و50 مليون دولار لدعم مشاريع وزارة الصحة.

وكانت أربع دول خليجية هي الإمارات العربية المتحدة والسعودية والكويت وقطر قد تعهدت في عام 2012 بتقديم مساعدات قيمتها الإجمالية 5 مليارات دولار للمغرب، خلال الفترة الممتدة بين عام 2012 إلى 2017 لمساعدته في تجاوز التداعيات الاقتصادية التي صاحبت اضطرابات ما عرف بـ“الربيع العربي”.

وتعهدت كل من الدول الأربع بتقديم 1.25 مليار دولار للمغرب على مدى السنوات الخمس، في مسعى لتقوية اقتصاده ودعم قطاع السياحة. كما تعهدت الدول الخليجية أيضا بتقديم حزمة مساعدات مماثلة للأردن قيمتها الإجمالية 5 مليارات دولار على مدى خمس سنوات أيضا. وقال وزير المالية المغربي إن الاتفاق يمثل المساهمة السعودية في المنحة الخليجية لعام 2016.

ويستهدف المغرب في ميزانيته لعام 2016 الحصول على مساعدات مالية تصل قيمتها الإجمالية إلى مليار دولار من الدول الخليجية.

وتأمل الحكومـة في خفض العجز في الميزانية إلى 3.5 بالمئـة مـن الناتـج المحـلي الإجمـالي خـلال العـام الحالي مـن عجـز متوقع يصـل إلى 4.3 بـالمئـة في العـام المــاضي.

وكان مسؤولون مغاربة قد أكدوا أن المغرب لم يتلق سوى نحو 307 ملايين دولار من مخصصات المنحة للعام الماضي البالغة مليار دولار، بحسب اتفاق المنحة الخليجية. ولم يتضح من هي الدول الخليجية التي لم تدفع مساهمتها في 2015.

محمد بوسعيد: المنحة تمثل المساهمة السعودية في تعهدات المنحة الخليجية لعام 2016

وكـان وزير السكنى وسيـاسة المـدينـة المغـربي، محمد نبيل بنعبـدالله قد أكــد لـ“العـرب” في الشهـر المــاضي أن المسـاعـدات الخليجيـة تبـاطـأت منـذ تـراجـع أسعـار النفـط، وأن المـغـرب استـلـم خـلال 3 سنـوات نحـو 20 بـالمئـة مـن تعهـدات المنحـة الخليجيـة.

وتحرص الرباط على تفادي هبوط في مستويات المعيشة، وتوفير فرص العمل لمواجهة التداعيات الاقتصادية السلبية بسبب الأزمات الاقتصادية في أكبر شرائها التجاريين في أوروبا.

وقد تمكنت من إنعاش النمو الاقتصادي من خلال إجراء إصلاحات اقتصادية شاملة وخاصة في التشريعات الاقتصادية، التي جعلت من البلاد مركز جذب للاستثمارات العالمية، وخاصة في الصناعات الحديثة مثل صناعة السيارات والطيران.

وأكد أن الاستثمارات الأجنبية وخاصة الخليجية ساهمت في السنوات الماضية في توسيع نشاط البناء في المغرب، لكنها تقلصت كثيرا في الفترة الأخيرة وخاصة بعد تراجع أسعار النفط العالمية.

وأشار إلى مشروع “وصال الدار البيضاء” كنمـوذج للتعـاون مـع الـدول الخليجيـة، والذي تشارك فيـه 4 صنـاديق سيـادية خليجية وتبلغ الاستثمـارات فيـه نحو 3.4 مليـار دولار.

وتتوزع الاستثمارات التي تقودها “وصال كابيتال” بحصص متساوية بين الدول المستثمرة، وهي الإمارات والكويت وقطر والسعودية، إضافة إلى الصندوق المغربي للتنمية السياحية.

وتمكن المغرب من تعزيز النمو الاقتصادي من خلال انفتاحه الاقتصادي على دول أفريقيا.

محمد نبيل بنعبدالله: المغرب استلم 20 بالمئة من تعهدات المنحة الخليجية خلال 3 سنوات

وقال الوزير بنعبدالله إن نمو العلاقة مع أفريقيا والدور المحوري الذي يلعبه المغرب كبوابة إلى مشاريع تنمية القارة، أصبحا أحد المصادر الرئيسية للاستثمارات والنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

وأشار إلى أن المغرب أصبح يملك خبرة استثنائية في العمل في دول أفريقيا الفرانكوفونية في منطقة الساحل جنوب الصحراء وغرب أفريقيا، بفضل جهود العاهل المغربي الملـك محمـد السادس وعلاقاته بزعماء تلك الدول وزياراته السنوية إلى تلك البلدان.

وأكد أن تلك العلاقة توفر ضمانات لعمل الشركات المغربية في تلك البلدان، تفوق ما يمكن أن يحصل عليه أي مستثمر عالمي يجهل تلك البلدان، التي تعاني من قلة الحوكمة والتشريعات الواضحة.

وأكد خبراء اقتصاديون لـ“العرب” أن النمو المتسارع لاستثمارات الشركات المغربية في أفريقيا مكنها من تعزيز مكانتها في السنوات الأخيرة، وترسيخ جذورها خاصة في بلـدان غـرب أفريقيـا مـن خـلال التركيز على الخدمات المالية والبناء والقطاعات المنتجة.

وتمثل الاستثمارات المغربية المباشرة في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء 83 بالمئة من إجمالي تدفقات الاستثمارات المغربية المباشرة نحو القارة، ونحو 49 بالمئة من إجمالي الاستثمارات المغربية في الخارج بين عامي 2013 و2014.

وقال مراد زناسني أستاذ الاقتصاد بكلية الناظور لـ“العرب” إن المغرب سيلعب دورا استراتيجيا كشريك لأوروبا والولايات المتحدة في أفريقيا، وأكد أن هناك توجها أوروبيا ورهانا أميركيا على أن يكون المغرب بوابة لمشاريعهما في القارة، وهو ما يعطي المغرب قوة استراتيجية واقتصادية في المنطقة. وأكد أن المغرب استفاد بشكل كبير من توسع خارطة فروع بنوكه في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وأضاف أن التجارة مع تلك المنطقة تضاعفت أكثر من 5 مرات خلال العقد الماضي. كما أن البنوك تدعم بشكل كبير الشركات المغربية في مشاريع التنمية الأفريقية.

10