الرياض تسعى لتسوية تداعيات انهيار مجموعتي سعد والقصيبي

صعدت الحكومة السعودية جهودها لحسم مصير الديون المتعلقة بانهيار مجموعتين قبل 10 سنوات وإيجاد حل لإرث ديونهما المتعثرة. ويقول محللون إن إنهاء تداعيات تلك المشكلة يمكن أن يؤدي إلى نقلة نوعية في ثقة المستثمرين بمناخ الأعمال في السعودية.
الجمعة 2018/02/02
آلاف الموظفين ينتظرون مستحقاتهم منذ 10 سنوات

الرياض – قالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة رويترز إن السعودية ضاعفت مساعيها الرامية إلى تسوية نزاع على دَين قديم بمليارات الدولارات يرى فيه المستثمرون اختبارا حاسما لمدى التزام ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالإصلاحات.

وتريد الرياض وضع حد للمعارك القانونية على ديون بقيمة نحو 22 مليار دولار التي خلفتها مجموعة سعد ومجموعة أحمد حمد القصيبي وإخوانه على مدى نحو عقد من الزمن منذ انهيار المؤسستين العائليتين.

وكانت شركة القصيبي قد تقدمت منذ 2009 بعرض تسوية يحظى بمساندة ثلثي المستثمرين، إلا أن التقدم كان أقل كثيرا فيما يتعلق بديون مجموعة سعد.

وأبدت الحكومة تذمرا وعن نفاد صبرها في أكتوبر الماضي عندما تم احتجاز معن الصانع صاحب مجموعة سعد بسبب الديون غير المسددة. وقالت المصادر إن ذلك دفع أسرة الصانع إلى بذل جهود لتسوية نزاع الدين.

وخطت مجموعة سعد خطوة كبيرة للتواصل مع الدائنين العام الماضي بالاستعانة بمجموعة ريماس كمستشار مالي لتقديم تسوية مقترحة تغطي ديونا قيمتها 4 مليارات دولار، لكن المبلغ لا يكفي لعودة المجموعة إلى النشاط.

وفي علامة أخرى على استمرار التحرك، قال أحد المصادر إن هيئة قضائية تشكلت عام 2016 للتعامل مع ديون المجموعتين، صادقت على مطالب لدائنين تبلغ قيمتها 3 مليارات دولار على مجموعة القصيبي وعينت مسؤولين لتولي تصفية مجموعة سعد.

ويرى محللون أن هذه الخطوات قد تكون حاسمة في مساعي الحكومة لاستمالة المستثمرين وضمان الحصول على تمويل خارجي لمشاريع الخصخصة في “رؤية السعودية 2030”.

وقال مصدر مطلع على التطورات إن “هذه مشكلة للسعودية بأكثر من 20 مليار دولار وإذا لم تعالج معالجة سليمة فستكون مشكلة طويلة الأجل لبعض المستثمرين الأجانب”.

السعودية احتجزت معن الصانع صاحب مجموعة سعد قبل أشهر بسبب التهرب من سداد الديون

وتدين المجموعتان معا بالمال لأكثر من 100 بنك عالمي منها إتش.إس.بي.سي وبي.أن.بي باريبا وسيتي غروب، كما أن مجموعة سعد مدينة لشركات من بينها سيمنس الألمانية.

وكانت مجموعة القصيبي قالت إن الصانع حصل دون وجه حق على مليارات الدولارات بعد أن تولى إدارة الأعمال المالية للمجموعة، لكن الصانع نفى بشدة ارتكاب أي أخطاء.

ولا توجد في السعودية قواعد تنظم العجز عن الوفاء بالديون لكن قانونا للإفلاس ينتظر مصادقة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز عليه. وقد امتنعت مجموعة القصيبي عن التعليق على ذلك نظرا لكون القضية مازالت أمام القضاء.

ولم يكن اعتقال الصانع الذي لا يزال موقوفا، مرتبطا بشكل مباشر بتوقيف العشرات من كبار المسؤولين ورجال الأعمال في حملة على الفساد في نوفمبر الماضي، لكن النزاع يتعلق بمخاوف مماثلة لدى المستثمرين من الفساد.

وصدر حكم غيابي في البحرين على الصانع بالسجن 5 سنوات لإدانته باتهامات من بينها مخالفة لوائح البنك المركزي. وأرجئ تنفيذ الحكم إلى حين النظر في استئنافه.

وفي علامة على أن بعض الدائنين أصبحوا الآن أكثر تفاؤلا بحسم نزاع الدين على نحو إيجابي قال مصرفيون إن التداول على ديون مجموعة سعد شهد ارتفاعا في الأسابيع الأخيرة مقارنة بالسابق، غير أن بعض المستثمرين ما زالوا متشككين.

وقال متعامل في صندوق تحوط كان يفكر في شراء ديون سعودية عن محاولات مستشاري مجموعة سعد لتسوية المشكلة إن ما تم إنجازه “قليل جدا” منذ نوفمبر الماضي.

وقال مصدران آخران إن ريماس تأمل مواصلة العمل في الأسابيع المقبلة بتقديم اقتراح للدائنين المستعدين لتقبل خططها. ولم ترد مجموعة ريماس على طلب للتعليق. ويتمثل أفضل الأصول في إمبراطورية أعمال مجموعة سعد في مستشفى سعد التخصصي في مدينة الخبر والذي يعد من أفضل المستشفيات لعلاج السرطان في البلاد.

وقالت مصادر مطلعة على الوضع إن المستشفى توقف فعليا عن العمل في نوفمبر الماضي تحت وطأة الديون والعجز عن سداد أجور المتعاقدين معها.

ويتابع المستثمرون الأجانب عن كثب ما يحدث بالمستشفى لأنه قد يحدد ما ستكون عليه خطة الحكومة لجذب الاستثمارات الخارجية إلى قطاع الصحة. وقال مصدران إن لجنة تشكلت بأوامر من الديوان الملكي تدرس خيارات من بينها شركة خاصة لتشغيل المستشفى تحت إشراف وزارة الصحة.

وإحدى المشكلات التي تتعين تسويتها تتعلق بأجور ما يقدر بنحو 5 آلاف موظف سابق ترجع إلى مايو 2016. ومن غير الواضح عدد العاملين السابقين الذين سيستمرون في العمل إذا ما أعاد المستشفى فتح أبوابه ربما في فبراير الجاري.

وقال طلعت حبيب طبيب الأطفال البريطاني الذي كان يعمل في المستشفى “آلاف الناس يعانون وكثيرون منهم لهم أسر. من الصعب على الناس أن يعيشوا بدون أجور”. وقال مصدران مطلعان على الوضع إن شركة سيمنس لها دين عن عقد لصيانة المعدات الطبية المتطورة في المستشفى.

11