الرياض تسعى لمضاعفة أصول صندوق الاستثمارات العامة

كشفت الحكومة السعودية أمس عن برنامج تفصيلي لمضاعفة أصول صندوق الاستثمارات العامة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، وقد تضمن 30 مبادرة تهدف لتعزيز دور الصندوق في إعادة بناء الاقتصاد على أسس مستدامة.
الخميس 2017/10/26
قبلة جديدة لرسم سياسات الاستثمار العالمية

الرياض – قال صندوق الاستثمارات العامة وهو صندوق الثروة السيادي الرئيسي في السعودية إنه يهدف لزيادة الأصول التي يديرها لتصل إلى 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) بحلول عام 2020 في إطار جهود الرياض لتعزيز نمو القطاع الخاص وتقليص اعتمادها على صادرات النفط.

وتم الإعلان عن هدف زيادة الأصول المدارة من قبل الصندوق أمس في ثاني أيام مؤتمر دولي للاستثمار يعقد في الرياض، وصاحبه نشر أول برنامج أعمال شامل لصندوق الاستثمارات العامة يوضح أهداف الاستثمارات والعوائد في السنوات الثلاث المقبلة.

ويدير الصندوق حاليا أصولا تصل قيمتها إلى 230 مليار دولار. ومن المتوقع أن يتلقى الصندوق عائدات من البيع المزمع لحصة نسبتها 5 بالمئة في شركة النفط الحكومية أرامكو السعودية.

ويخطط الصندوق السيادي لتوفير 20 ألف وظيفة محلية مباشرة وما يصل إلى 256 ألف وظيفة في قطاع التشييد بحلول عام 2020. وقال الصندوق في بيان أمس خلال المؤتمر الاستثماري إن ذلك سيزيد مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة من 4.4 بالمئة إلى 6.3 بالمئة.

20 ألف وظيفة مباشرة يطمح الصندوق لتوفيرها محليا إضافة إلى 256 ألف وظيفة في قطاع التشييد

وستكون الاستثمارات في قطاعات مثل العقارات والبنية التحتية إلى جانب مجالات جديدة للنشاط الاقتصادي في السعودية من خلال تأسيس شركات مثل الشركة السعودية للصناعات العسكرية والشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري.

وذكر صندوق الاستثمارات أمس أنه تبنّى هدفا جديدا يتمثل في زيادة إجمالي العائد على حقوق المساهمين من 3 بالمئة إلى ما بين 4 إلى 5 بالمئة في الفترة الممتدة حتى عام 2020.

وقال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، صاحب “رؤية المملكة 2030” في بيان إن برنامج صندوق الاستثمارات العامة يمثل ركيزة أساسية في برنامج العمل على تنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي.

ويشير البرنامج إلى أن صندوق الاستثمارات العامة سيعمل على هيكلة استثماراته في ستة مجالات، وهي الاستثمار في الشركات السعودية وتطوير القطاعات والاستثمار في العقارات وتطوير البنية التحتية والمشروعات الكبرى والاستثمارات العالمية الاستراتيجية إلى جانب مجموعة متنوعة من فئات الأصول العالمية. وأضاف أن متوسط العائد السنوي من هذه المجالات في المدى الطويل سيتراوح بين 6.5 إلى 9 بالمئة.

وفي خارج السعودية، قال الصندوق إن استثماراته ستكون في عدد من الأصول مثل أدوات الدخل الثابت والأسهم والاستثمار المباشر وأدوات الدين والعقارات والبنية التحتية والاستثمارات البديلة مثل صناديق التحوط.

وقال رئيس صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان إن الصندوق منفتح على ضخ استثمارات كبيرة في شركات مثل أوبر لخدمات نقل الركاب.

ويعتمد برنامج الصندوق على 4 مصادر رئيسية للتمويل، بينها الأموال التي تضخها الدولة في الصندوق والأصول المملوكة للحكومة التي يتم تحويل ملكيتها إلى الصندوق والقروض وأدوات الدين إلى جانب العوائد المتحققة من الاستثمارات.

ياسر الرميان: الصندوق منفتح على ضخ استثمارات كبيرة في شركات عالمية مثل أوبر

وتخطط الرياض لتنفيذ برنامج واسع لخصخصة الأصول الحكومية يمكن أن تصل عوائده إلى 200 مليار دولار بحسب تقديرات رسمية ويمكن أن يتم تحويلها إلى صندوق الاستثمارات العامة، الذي تقول الرياض إنها تسعى لتحويله إلى أكبر صندوق سيادي في العالم بأصول تصل إلى تريليوني دولار على المدى البعيد. ويتضمن برنامج الصندوق الاستثمارات العامة في الأعوام الثلاثة المقبلة 30 مبادرة تم تقديم تفاصيل كل منها في وثيقة برنامجه التي ستعمل على مضاعفة أصوله بحلول عام 2020.

ومن بين كبرى المهام المنوطة بصندوق الاستثمارات السعودي خطة بقيمة 500 مليار دولار لبناء منطقة تجارية وصناعية تمتد إلى الأردن ومصر، والتي جرى الإعلان عنها في بداية المؤتمر يوم الثلاثاء.

وقال ولي العهد السعودي إن المنطقة المسماة “نيوم” ستقام على مساحة 26.5 ألف كيلومتر مربع وستركّز على صناعات مثل الطاقة والمياه والتكنولوجيا الحيوية والغذاء والتصنيع المتقدم والترفيه.

وقد استقطب المشروع اهتماما عالميا واسعا من أكبر المؤسسات الاستثمارية. وأعلنت مجموعة سوفتبنك التي تستثمر في تكنولوجيا المستقبل وتساهم الرياض وأبوظبي في مشاريعها الاستثمارية، أنها تعتزم العمل مع السعودية في إقامة المشروع.

وأكد ماسايوشي سون الرئيس التنفيذي للمجموعة خلال المؤتمر الاستثماري أن ولي العهد السعودي طلب منه المشاركة، وأنه يعتقد أن مشروع “نيوم يمثل فرصة رائعة” وكشف أن صندوق رؤية سوفتبنك سوف يستثمر في الشركة السعودية للكهرباء. ويقول صندوق الاستثمارات العامة إن المنطقة، التي ستكون لها قوانين خاصة للضرائب والعمل ونظام تشريعي مستقل، ستعتمد فقط على طاقة الرياح والطاقة الشمسية لتكون نموذجا للمدن الاستثمارية المستقبلية.

وقال الأمير محمد وهو يمسك بهاتفين، أحدهما يعود لعشرات السنين والآخر من أحدث الهواتف الذكية، إن الهاتفين يمثلان الفرق بين ما سيكون في مشروع “نيوم” كمنطقة ومدينة وأي منطقة أخرى مماثلة.

11