الرياض تضع توطين الوظائف في قمة أولوياتها القصوى

عززت الحكومة السعودية جهودها لمعالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية بسبب ارتفاع عدد العمالة الوافدة، من خلال قرارات جديدة لتوطين مزيد من الوظائف وحصرها بالمواطنين، في وقت كشفت فيه وزارة العدل أنها ستتيح تعيين النساء لأول مرة في وظائف قانونية وشرعية واجتماعية وإدارية.
الثلاثاء 2018/01/30
تجارة سعودية خالصة

الرياض – أعلن وزير العمل والتنمية الاجتماعية علي بن ناصر الغفيص أمس عن إصدار قرار وزاري بقصر العمل في 12 نشاطا ومهنة على السعوديين، في إطار خطة واسعة لتوفير فرص العمل ورفع معدلات مشاركة المواطنين في القطاع الخاص.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن المتحدث الرسمي باسم الوزارة خالد أبا الخيل قوله إن العمل بالقرار الجديد سوف يبدأ اعتبارا من مطلع العام الهجري المقبل الذي يحل في شهر سبتمبر المقبل.

وأوضح أن الأنشطة التي من المقرر أن يقصر العمل فيها على المواطنين تشمل منافذ البيع في محلات الساعات والنظارات والأجهزة والمعدات الطبية والأجهزة الكهربائية والإلكترونية، إضافة إلى قطع غيار السيارات ومواد الإعمار والبناء.

كما تشمل الأنشطة منافذ بيع السجاد بكافة أنواعه والسيارات والدراجات النارية ومحلات الأثاث المنزلي والمكتبي والملابس الجاهزة والمستلزمات الرجالية والأواني المنزلية ومحلات الحلويات.

ويلاحظ مراقبون تحولا جذريا إلى العلاجات القاطعة بحصر الوظائف في قطاعات كثيرة على المواطنين، بعد أن عجزت السياسات السابقة عن سعودة الوظائف بسبب وجود ثغرات تسمح للشركات بالإفلات منها.

ويمكن للسياسات الجديدة أن تغير ثقافة العمل في البلاد بسبب الاعتماد حصرا على السعوديين، الأمر الذي يرفع إنتاجيتهم والتزامهم بقواعد وساعات العمل.

وتعكف السعودية منذ نحو 3 أعوام على إجراء إصلاحات في سوق العمل وقد تسارعت وتيرتها في الأشهر الأخيرة بفرض رسوم جديدة على توظيف الأجانب وحصر التوظيف في قطاعات مثل التأمين والاتصالات والمواصلات بالمواطنين.

وتعمل السعودية على إغلاق مجالات عمل مختلفة أمام الوافدين الذين يشكلون نحو ثلث عدد السكان في ظل سعيها لتوفير فرص عمل للشباب السعودي وخفض معدلات البطالة بين مواطنيها.

وتشير أحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية إلى أن معدل البطالة بين المواطنين بلغ في نهاية الربع الثالث من العام الماضي 12.8 بالمئة، في وقت تسعى فيه خطة الإصلاح الاقتصادي التي أعلنتها الرياض قبل عامين إلى توفير مليون وظيفة جديدة للسعوديين في قطاع التجزئة بحلول 2020.

خالد أبا الخيل: سنعاقب الجهات المخالفة لتوطين الوظائف المقصورة على السعوديين

وقال أبا الخيل إن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية سوف تطبق بحق الجهات المخالفة “عقوبة مخالفة توطين المهن المقصورة” على المواطنين السعوديين.

وتأتي تلك الخطط في إطار أكبر برنامج للتحول الاقتصادي في تاريخ البلاد يركز على إنعاش قطاعات اقتصادية خاملة من السياحة وصناعة الترفيه والصناعات التكنولوجية في إطار تحول شامل في السياسات السعودية.

ويرى محللون أن جهود خفض العمالة الوافدة يمكن أن تعالج الكثير من الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية وتعزز جهود تنويع الاقتصاد وبنائه على أسس مستدامة.

وتظهر أحدث البيانات الرسمية وجود ما يصل إلى 12 مليون وافد معظمهم من آسيا وبعض بلدان العالم العربي ويعمل معظمهم في وظائف متدنية الأجور ينفر منها السعوديون مثل بعض وظائف قطاع الإنشاءات والعمل في المنازل بينما تعمل نسبة قليلة في وظائف إدارية متوسطة ورفيعة المستوى.

في هذه الأثناء كشفت صحيفة “عكاظ ” السعودية أمس نقلا عن مصادر مطلعة تأكيدها أن وزارة العدل تعتزم توظيف 300 امرأة في الدفعة الأولى لتوظيف النساء بعد قرار الوزير وليد الصمعاني فتح فرص العمل للسعوديات في 4 مجالات وظيفية.

وذكرت أن القرار سيتيح رسميا للسعوديات العمل لأول مرة في تاريخ وزارة العدل، في وظائف من المرتبة الثامنة بمنصب “باحثة اجتماعية وباحثة شرعية وباحثة قانونية ومساعدة إدارية”.

وأشارت الصحيفة إلى أن التوظيف سوف يتم عن طريق المسابقات الوظيفية للحاصلات على درجة الماجستير في التخصصات الشرعية والقانونية والاجتماعية والإدارية، وأن التوظيف سيكون في 5 مدن رئيسية هي الرياض ومكة وجدة والدمام والمدينة المنورة.

ونسبت إلى وزير العدل تأكيده بأن الوزارة تحرص على فتح باب التوظيف للمرأة السعودية، الذي يكتسب أهمية بالغة في تسهيل تقديم الخدمة للمستفيدات في المجالات القضائية والتوثيقية، مشيداً بما تحققه المرأة السعودية من نجاحات مميزة وإيجابية في مختلف المجالات.

في هذه الأثناء كشفت بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) عن تراجع تحويلات الأجانب إلى الخارج خلال العام الماضي بنسبة 6.8 بالمئة لتصل إلى 37.77 مليار دولار مقارنة بنحو 40.5 مليار دولار في عام 2016.

وكان وزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري قد أكد الأسبوع الماضي أن خفض الاعتماد على العمالة الوافدة يعد أحد أبرز أولويات الحكومة السعودية.

وأضاف خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي في دافوس أن “شبابنا وشاباتنا قادرون على تنفيذ برامج ومشاريع برنامج التحول الاقتصادي ورؤية “المملكة 2030”.

وقال إن الحكومة تسعى لخفض معدلات البطالة بين السعوديين تدريجيا على مدى السنوات المقبلة لتصل إلى 7 بالمئة، في ظل دخول نحو ربع مليون متخرج سنويا إلى سوق العمل في البلاد.

11