الرياض تعزز الشفافية بإعلان أول نتائج مالية لشركة أرامكو

أرباح شركة أرامكو تتجاوز أرباح 5 شركات نفط عالمية هي إكسون موبيل وشيفرون الأميركيتان وبريتش بيتروليوم البريطانية وتوتال الفرنسية ورويال داتش شال البريطانية الهولندية.
الخميس 2019/06/13
زيادة إحكام السيطرة قبل أكبر طرح في العالم

عززت السعودية من خطوات تعزيز الشفافية بالإعلان عن أول نتائج مالية لشركة أرامكو، في خطوة قد تشير إلى إمكانية إحياء مشروع طرح حصة من أكبر شركة نفط في العالم في الأسواق المالية المحلية والعالمية بعد تأجيله مرارا.

الرياض - أعلنت شركة أرامكو السعودية أمس لأول مرة عن قوائم مالية مفصلة حول نتائج أعمالها، يرى محللون أنها تمثل تعزيزا لتقييم الشركة لتمهيد الطريق أمام طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام.

وذكرت الشركة، التي تعد أكبر كيان نفطي في العالم، في بيان أن صافي ربح عائد للمساهمين ارتفع بنحو 46.3 بالمئة ليبلغ 111.1 مليار دولار في العام الماضي، مقارنة مع 75.9 مليار دولار في العام السابق.

وتشكل أرباح أرامكو أكثر من أرباح 5 شركات نفط عالمية هي إكسون موبيل وشيفرون الأميركيتان وبريتش بيتروليوم البريطانية وتوتال الفرنسية ورويال داتش شال البريطانية الهولندية، التي أعلنت في أبريل الماضي أن صافي أرباح مجتمعة هو بقيمة 80 مليار دولار.

وتجاوزت أرباح أرامكو أيضا أرباح عملاق التكنولوجيا شركة أبل الأميركية، التي بلغت 50 مليار دولار، ما يجعلها أكثر شركة في العالم تحقيقا للأرباح.

وقالت أرامكو إن إجمالي الإيرادات بلغ 355.9 مليار دولار في العام الماضي، صعودا من 264.2 مليار دولار، مع تحسن أسعار النفط.

وقفزت الأصول الإجمالية للشركة، التي استحوذت في مارس الماضي على حصة صندوق الثروة السيادي البالغة 70 بالمئة في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، إلى 358.9 مليار دولار في الفترة ذاتها من 294 مليار دولار في 2017.

ويعكس تعزيز أصول أرامكو بشراء أسهم في سابك، تسارع خطوات الرياض للتحول نحو تصدير المشتقات والمنتجات البتروكيماوية.

111.1 مليار دولار أرباح أرامكو في 2018، متجاوزة 5 من منافساتها حققت معا 80 مليار دولار

وتشير البيانات إلى أن تكاليف التشغيل في أرامكو السعودية بلغت حوالي 143 مليار دولار في العام الماضي ارتفاعا من حوالي 108.7 مليار دولار قبل عام.

ويقول محللون إن إفصاح أرامكو المملوكة للدولة عن بيانات أعمالها بالتفصيل يأتي ضمن استراتيجية الرياض في مجال تعزيز الشفافية، والذي يعتبر دليلا على حرص الحكومة على استعدادها بالشكل المطلوب للطرح المزمع في إحدى البورصات العالمية.

وكانت الخطة المبدئية للشركة هي جمع 100 مليار دولار على الأقل، من خلال طرح عام أولي لحصة صغيرة تقدر بنحو 5 بالمئة فيها خلال النصف الثاني من العام الماضي، لكن ذلك لم يتم.

وطوال عامين تقريبا، قال المسؤولون السعوديون مرارا، إن الاكتتاب العام للشركة على المسار الصحيح، دون إعطاء موعد دقيق للطرح.

لكن للمرة الأولى في مارس الماضي، أشار الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر، إلى إمكانية تأخر الطرح حتى 2019، وثم تم إعلان مواعيد أبعد من ذلك تصل إلى 2021.

والتأخير ناجم عن حرص الشركة على تحسين أصولها وتعزيزها قبل الطرح الذي سيكون في بورصة الرياض (تداول) وإحدى البورصات العالمية الكبرى.

وفي منتصف مايو الماضي، قالت وسائل إعلام محلية، إن عملاق النفط السعودي يدرس ضخ حوالي 169 مليار دولار لاستثمارات صناعات المصب للتكرير والكيميائيات على الصعيدين المحلي والدولي.

وتُوسّع أرامكو رقعة أنشطتها للمصب أو التكرير والتسويق في أنحاء العالم عبر توقيع اتفاقات جديدة وتعزيز الطاقة الإنتاجية لوحداتها لضمان أسواق جديدة لخامها.

وجذبت السندات التي أصدرتها الشركة في أبريل الماضي طلبا قياسيا من المستثمرين زاد على 100 مليار دولار، ما عكس شهيّة المستثمرين الكبيرة للحصول على أوراق مالية عالية الجودة.

ومنحت وكالة فيتش في أبريل الماضي أرامكو تصنيفات من درجة أي بلس، فيما منحت موديز الشركة تصنيفا عند أي 1، نظرا إلى أن الرياض تضع يدها على جزء كبير من أرباح الشركة لتمويل نفقاتها.

Thumbnail

واستنادا إلى مواردها المالية الكبيرة ومخزونها الضخم من المواد الهيدروكربونية وكذلك تكاليف الإنتاج المنخفضة، فإن تصنيف الشركة كان سيكون أي.أي بلس لولا اعتماد الحكومة عليها، وهو أعلى تصنيف تتمتّع به شركات النفط العالمية.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية لنائب الرئيس في موديز، ريحان أكبر، قوله في وقت سابق إن “أرامكو تتمتع بالعديد من خصائص الشركات المصنفة في الفئة أي.أي.أي التصنيف الأعلى، ولديها مستوى متدن من الديون مقارنة بالتدفق النقدي”.

وحاليا، يبلغ معدل إنتاج أرامكو اليومي من النفط العام الماضي نحو 10.3 ملايين برميل يوميا، أي أقل من طاقتها الإنتاجية القصوى بنحو 1.7 مليون برميل، بسبب اتفاق خفض الإنتاج ضمن أوبك+.

وتقدّر أرامكو احتياطاتها المثبتة من النفط عند حوالي 227 مليار برميل، واحتياطاتها من الهيدروكربون بنحو 257 مليار برميل من المكافئ النفطي، ما يكفي لأكثر من نصف قرن، وهو “مستوى عال ومريح”، بحسب فيتش.

وكان الناصر قد قال خلال مؤتمر للطاقة بلندن في فبراير الماضي إن “الشركة تعتزم استثمار ما يصل إلى نصف تريليون دولار في أنشطة المنبع والمصب خلال السنوات العشر المقبلة”.

11