الرياض تعيد النظر في وتيرة التقشف مع تباطؤ الاقتصاد

الجمعة 2017/10/06
مراجعة للحسابات الاقتصادية

الرياض - كشف صندوق النقد الدولي أمس أن السعودية أبلغته بأنها بدأت بإعادة النظر في وتيرة تنفيذ إجراءات التقشف لتجنّب حدوث تباطؤ كبير للاقتصاد وزيادة البطالة.

وقال الصندوق في تقرير حول المشاورات الاقتصادية السنوية التي يجريها وفده في الرياض إن الحكومة السعودية “أشارت إلى أنها تنظر في الوتيرة الملائمة لتنفيذ التصحيح المالي في ظل ضعف النمو”.

وكانت الرياض قد اتخذت خطوات واسعة لخفض الإنفاق وزيادة الضرائب والرسوم في محاولة لخفض عجز كبير في موازنة البلاد ناتج عن انخفاض أسعار النفط.

وفي ديسمبر الماضي، نشرت الحكومة خطة للقضاء على العجز بحلول عام 2020، بعد أن سجل مستويات قياسية في عام 2015 حين بلغ نحو 98 مليار دولار. وقد سجلت نجاحا في تقليص العجز لكن بتكلفة مرتفعة على وتيرة النمو الاقتصادي.

وقد اتخذت بالفعل خطوات كبيرة لزيادة الإنفاق وإنعاش الطلب المحلي حين أعادت مخصصات موظفي الدولة في أبريل الماضي وبأثر رجعي بعد إيقافها لنحو 7 أشهر. كما قامت بتسديد معظم مستحقات الشركات.

وتظهر بيانات نشرت هذا الأسبوع أن الرياض عانت من ركود في الربع الثاني من العام في حين نما القطاع غير النفطي بنسبة 0.6 بالمئة فقط على أساس سنوي، بينما انخفض التضخّم وارتفع معدل البطالة بين السعوديين إلى 12.8 في المئة.

وقال صندوق النقد إن الرياض لهذا السبب تستخدم خطة خفض العجز “كإرشادات عامة لكنها تعتزم مراجعة وتحديث الأهداف على فترات منتظمة مع مراعاة التغيّرات في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية”.

وأضاف أن الرياض تعتقد “أنه سيكون من المفيد الإسراع بتنفيذ إصلاحات المالية العامة، لا سيما وأنها شعرت أن آليات التعويض التي كانت تعكف على وضعها لدعم الأسر ومنشآت الأعمال سوف تحدّ من الأثر الاقتصادي، ولكنها اتفقت على ضرورة مراقبة معدلات النمو وتوظيف العمالة وتعديل توقيت الإصلاحات إذا لزم الأمر”.

وحث صندوق النقد الحكومة طويلا على إبطاء مسعاها التقشفي لتجنّب الإضرار بالاقتصاد. وأشار في التقرير الصادر أمس إلى أن الرياض بإمكانها تأجيل تحقيق ضبط الموازنة حتى عام 2022.

وقال الصندوق “بالنظر إلى قوة الاحتياطيات الوقائية في المالية العامة وتوافر التمويل ومرحلة الدورة الاقتصادية الحالية، ليس من الضروري أو المحبّذ الإسراع في ضبط أوضاع المالية العامة”.

لكن الصندوق قال إنه لم ينجح حتى الآن في إقناع الرياض بتأجيل الزيادات في أسعار الوقود والمياه المحلية المنصوص عليها في خطة خفض الدعم.

وأضاف أن المسؤولين السعوديين يعتقدون أن زيادة الأسعار بوتيرة سريعة “ستحد قدر الإمكان من مخاطر التطبيق”. ولم يحدد الصندوق موعد تطبيق تلك الزيادات.

وأشار إلى أن الرياض تبحث فرض رسوم إضافية على المواطنين تستهدف في معظمها “السلع الترفيهية أو لاسترداد جزء من تكلفة الخدمات الحكومية”.

وقال الصندوق إنه قلق من أن “فرض هذه الرسوم قد يؤدي إلى تشتّت قدرات التنفيذ مما قد يؤثر سلبا على أجزاء أخرى من جدول أعمال الإصلاحات”.

وأكد أن “الحكومة تعكف على وضع برنامج دعم القطاع الخاص الذي سيتضمن إنفاقا ماليا موجّها بدقة إلى مستحقيه بهدف تعزيز نمو القطاع الخاص”.

وأشار إلى أن “العمل لا يزال جاريا على تدبير التمويل اللازم لمجموعة الإصلاحات المذكورة، لكن يرجح أن يتضمن في جزء منه قروضا من مؤسسات الإقراض المتخصصة”.

وقال الصندوق إنه لتوجيه خطتها لخفض العجز، بدأت الرياض العمل مع البنك الدولي على إجراء مراجعة للنفقات العامة قد تساعد في جعل الإنفاق أكثر فعالية.

11