الرياض تقاوم محاولات انتزاع الملف اليمني من الحاضنة العربية

الجمعة 2015/05/22
هل وقع ولد الشيخ أحمد في الشرك الإيراني على غرار سلفه بنعمر

جنيف - أبدت المملكة العربية السعودية اعتراضا شديدا على إشراك إيران في أيّ مؤتمر يعقد بشأن اليمن، في وقت أظهرت فيه السلطات الشرعية اليمنية المدعومة من المملكة فتورا تجاه مؤتمر جنيف المزمع عقده أواخر الشهر الجاري، على اعتباره مسارا موازيا لمسار انطلق فعلا في الرياض.

وقال عبدالله المعلمي، مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، متهكّما على مقترح إشراك إيران في مؤتمر جنيف حول اليمن “ألقيت نظرة على خارطة دول مجلس التعاون الخليجي، ولم أجد إيران عضوا فيها، ولا توجد حدود مشتركة بين إيران واليمن، فلماذا إيران تحضر المؤتمر”.

وتبدو المعركة حول الشأن اليمني واضحة بين إرادتين؛ واحدة تمثلها السعودية والدول العربية وتبدي حرصا على إبقاء الملف ضمن حاضنته العربية والبحث عن حلول للأزمة نابعة من الواقع في اليمن ومراعية للوضع من حوله، وثانية تمثلها إيران بمساعدة جماعة الحوثي وتهدف لـ“تهريب” الملف إلى خارج إطاره الطبيعي لفرض حلول تراعي المصلحة الإيرانية.

وبين هذا وذاك بدا الموقف الأممي ملتبسا من خلال الدعوة لمؤتمر حول اليمن في مدينة جنيف السويسرية مع أن مؤتمر الرياض الأخير وضع أطرا للحل متوافقة من المصلحة اليمنية ومراعية للقوانين الدولية.

وكان التعاطي الأممي مع الملف اليمني مؤخرا محلّ انتقاد شديد من قبل كبار الفاعلين فيه لا سيما دول الخليج العربي، بعد أن أبدى المبعوث الأممي السابق إلى اليمن جمال بنعمر نوعا من الاستسلام لإرادة جماعة الحوثي المنقلبة على السلطات الشرعية.

ولا يبدو تعيين مبعوث جديد هو الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى حدّ الآن بوارد تحسين أداء المنظمة الأممية في معالجة الأزمة اليمنية والحد من تفاقمها ومن آثاراها الإنسانية.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة في جنيف، أحمد فوزي، إن الحوار بشأن اليمن المزمع عقده في سويسرا، هو أول خطوة في محادثات السلام بخصوص الأزمة اليمنية. وأكد فوزي في تصريحات لوكالة الأناضول، أن الأزمة في اليمن لا يمكن إنهاؤها بغير الحل السياسي، مضيفا أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة لليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، يبذل جهودا كبيرة، كي تشارك جميع الأطراف اليمنية في جنيف. غير أنه أشار إلى أن كل طرف من أطراف الأزمة اليمنية يضع شروطا للمشاركة في الحوار، وبالتالي لم تتضح بعد الأطراف التي ستشارك”.

وقابلت السلطات الشرعية اليمنية الدعوة بفتور مشترطة انسحاب الحوثيين من بعض المناطق للمشاركة في حوار جنيف. وقال وزير الخارجية اليمني رياض ياسين إن حكومة الرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي لن تشارك في المحادثات اليمنية، التي دعت إليها الأمم المتحدة في ما لم ينسحب المتمردون الحوثيون ولو جزئيا من المدن والأراضي التي سيطروا عليها.

وواقعيا يبدو انسحاب الحوثيين طوعا من المناطق التي احتلوها أمرا مستبعدا، ومن ثمة فإن مشاركة طرف أساسي هو الحكومة الشرعية مستبعدة بالنتيجة، وهو ما يجعل فشل مؤتمر جنيف متوقّعا بشكل مسبق.

3