الرياض تقتحم صناعة الغواصات والسفن بمساعدة نافال الفرنسية

السعودية تسعى في سياق "رؤية 2030" إلى وضع أرضية صلبة لتوسيع قاعدة الشراكات الاستراتيجية مع الدول الصناعية الكبرى.
الاثنين 2019/02/18
خطوة أخرى نحو توطين الصناعات العسكرية

عززت السعودية من شراكاتها الاستراتيجية مع فرنسا في مجال الصناعات العسكرية بتوقيع اتفاقية جديدة أمس لتنفيذ مشروع يشمل إنتاج وتطوير الأنظمة البحرية، وهو ما ينسجم مع خطط الرياض لتحقيق الاستثمار الأمثل للموارد، وفق “رؤية 2030”.

أبوظبي- اعتبر محللون أن الاتفاقية، التي أبرمتها السعودية مع فرنسا أمس، في مجال الصناعات العسكرية تعطي دفعة قوية لتطوير المجالات القابلة للاستثمار المتبادل وتعزز من طموحات الرياض في توطين هذه الصناعة الآخذة في النمو.

ووقعت الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) على هامش معرض الدفاع الدولي “أيدكس 2019” الذي انطلقت فعالياته في العاصمة الإماراتية أبوظبي مذكرة تفاهم مع مجموعة نافال الفرنسية لإقامة مشروع مشترك لإنتاج وتطوير أنظمة بحرية.

وقالت الشركة في بيان إن “هذا المشروع المشترك يأتي من أجل تعزيز جهود السعودية في دعم توطين المهارات والقدرات الأساسية في عالم التصنيع العسكري السعودي”.

وتأتي الاتفاقية في سياق “رؤية 2030” التي تعمل على وضع أرضية صلبة لتوسيع قاعدة الشراكات الاستراتيجية مع الدول الصناعية الكبرى، وهو ما سيتيح للرياض تنويع اقتصادها وتعزيز قدرتها أكثر بعيدا عن إيرادات النفط.

السعودية تستهدف توجيه نصف إنفاقها العسكري إلى مشروعات صناعية محلية بحلول 2030
السعودية تستهدف توجيه نصف إنفاقها العسكري إلى مشروعات صناعية محلية بحلول 2030

وستحوز شركة الصناعات العسكرية، التي أسسها صندوق الاستثمارات العامة السعودي في العام 2017، حصة 51 بالمئة من المشروع المشترك. ويُعتبر المشروع فرصة للاستفادة من خبرة مجموعة نافال العملاقة وتسخيرها لمساعدة شركائها على تطوير قدراتهم البحرية، وبالتالي إنشاء نظام متكامل للصناعات العسكرية في السعودية.

ونسبت وكالة الأنباء السعودية الرسمية  للرئيس التنفيذي للشركة السعودية أندرياس شوير قوله إن “المجموعتين تعتزمان تصنيع سفن بحرية وفرقاطات وغواصات في المملكة”.

وأضاف أنه “من خلال أنشطة التصميم والتشييد والصيانة سيساهم المشروع المشترك بصورة كبيرة في تعزيز قدرات وجاهزية القوات البحرية الملكية السعودية”. وذكر أن المشروع سيدعم كافة المتطلبات الحالية والمستقبلية للأنظمة البحرية الدفاعية الحديثة، بما في ذلك دعم دورة الحياة الكاملة لتلك الأنظمة. لكنه لم يكشف عن حجم الصفقة.

واستنادا إلى الشراكة الراسخة والطويلة بين السعودية ونافال، يهدف المشروع المشترك، وفق شوير، إلى لعب دور محوري رئيسي في تحقيق أهداف برنامج التحول الاقتصادي من خلال زيادة المحتوى المحلي وتوفير فرص عمل متميزة للسعوديين.

وبينما يؤكد المسؤولون السعوديون أن الاتفاق هو امتداد للاتفاقات السابقة المبرمة مع إسبانيا خلال زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى مدريد في أبريل الماضي، يرى محللون أنه يأتي كرد على مواقف بعض الدول الأوروبية، مثل ألمانيا والنمسا اللتين تحاولان عرقلة صفقات من هذا النوع.

وكان ولي العهد قد أرسى خلال زيارته إلى باريس العام الماضي قواعد جديدة في ما يتعلق بالشركات الدفاعية واتفق مع المسؤولين الفرنسيين على تغيير كل الإجراءات السابقة.

ونسبت وكالة رويترز لمسؤول من وزارة الدفاع الفرنسية في أبريل الماضي على هامش الزيارة قوله إن “فرنسا والسعودية اتفقتا على توقيع اتفاقية حكومية جديدة لإبرام صفقات الأسلحة”.

وأضاف “بدأت فرنسا استراتيجية جديدة لتصدير السلاح للسعودية والذي كانت تتولاه حتى الآن شركة أو.دي.أي.أس”. وتعتبر فرنسا، ثالث أكبر مصدر للسلاح في العالم، والسعودية ضمن أكبر المشترين ولدى شركاتها الدفاعية مثل داسو وتاليس عقود ضخمة مع الرياض.

وتسعى السعودية، التي تعتمد بشكل كبير حاليا على الواردات وتعد ثالث أكبر منفق في العالم على قطاع الدفاع، للدخول في شراكات لتطوير صناعة الدفاع المحلية وتستهدف توجيه نصف إنفاقها العسكري إلى مصادر محلية بحلول عام 2030.

أندرياس شوير: المشروع المشترك سيعزز المحتوى المحلي وسيوفر فرص عمل للسعوديين
أندرياس شوير: المشروع المشترك سيعزز المحتوى المحلي وسيوفر فرص عمل للسعوديين

وكانت مصادر مطلعة قد ذكرت لوكالة رويترز في نوفمبر الماضي أن السعودية قدمت عرضا بمليار دولار للدخول في شراكة واسعة النطاق مع مجموعة دينيل الدفاعية المملوكة للدولة في جنوب أفريقيا تشمل امتلاك حصة أقلية في مشروع مشترك مع راينميتال الألمانية.

ويعتبر راينميتال دينيل للذخيرة مشروعا مشتركا مقره جنوب أفريقيا تأسس في عام 2008 بين كل من دينيل وراينميتال وافه للذخيرة، التي تمتلك الحصة الباقية البالغة 51 بالمئة.

وبموجب العرض السعودي، ستمول سامي الأبحاث والتطوير في أقسام أخرى في دينيل ومنها دينيل دايناميكس التي تطور وتنتج صواريخ تكتيكية وأسلحة موجهة بدقة. كما ستتشارك دينيل والشركة السعودية الملكية الفكرية وستستهدفان في إطار مشروع جديد مشترك أسواق الصادرات الدفاعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقبل ذلك بشهر، قالت سامي إنها تجري مباحثات مع جميع الشركات الكبرى بجنوب أفريقيا وتسعى لإبرام أولى الصفقات بحلول نهاية 2018. وجاءت الخطوة بعد يوم من إعلان الشركة السعودية وشركة نافانتيا للصناعات البحرية الإسبانية عن تدشين مشروعهما المشترك “سامي نافانتيا للصناعات البحرية”.

ومنذ بداية العام الجاري، ضاعفت الرياض تحركاتها في كافة الاتجاهات لتعزيز وتطوير القطاع الصناعي واللوجستي وفق مخطط بعيد المدى لتنويع الاقتصاد على أسس صلبة ومستدامة. وأطلقت السعودية قبل فترة حزمة من مشاريعها الاستثمارية الجديدة في إطار استراتيجية متكاملة لتعزيز قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجستية.

وكان وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية خالد الفالح قد كشف خلال مؤتمر صحافي عقده بمشاركة وزير النقل نبيل بن محمد العامودي، عن الاستراتيجية التي تتضمن 13 برنامجا. ويقول محللون إن الرياض وضعت قدما أخرى على طريق نقل تلك القطاعات التي تعول عليها لتنويع مصادر الدخل لمرحلة جديدة من خلال اقتحام هذا المسار بقوة والذي سيحقق قفزات تنموية عملاقة على أسس مستدامة.

11