الرياض توسع خطط الاقتراض من أسواق المال العالمية

رفعت السعودية وتيرة الاقتراض من أسواق المال العالمية إلى مستويات غير مسبوقة عبر إصدار جديد للصكوك، ويرى محللون أن الظروف مواتية للاقتراض في ظل انخفاض أسعار الفائدة العالمية وانخفاض مستوى الدين العام للسعودية مقارنة بمتوسط الديون السيادية العالمية.
السبت 2018/03/03
مرونة أكبر في تمويل المشاريع

الرياض – أعلن مكتب إدارة الدين العام السعودي أمس أن الحكومة تعتزم زيادة قيمة إعادة تمويل قرض دولي من 10 إلى 16 مليار دولار “نظرا للإقبال الكبير والاستثنائي الذي شهدته عملية إعادة التمويل”.

وقال المكتب إنه “استجابة لحجم الطلب العالمي الكبير على التمويل المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية للإصدارات التي تقوم بها السعودية، سوف تتضمن عملية إعادة التمويل شريحة تمويل إضافية تستجيب لهذا الطلب”.

وأضاف أن “مكتب إدارة الدين العام يقوم حاليا بإكمال المستندات المتعلقة بعملية إعادة التمويل، التي من المرجح أن يتم اكتمالها بحلول منتصف شهر مارس” الجاري.

وسيكون التسهيل البالغة قيمته 16 مليار دولار أحد أكبر القروض المجمعة على الإطلاق التي يتم تقديمها في الأسواق الناشئة مما يؤكد على المكانة المتزايدة للمملكة كمُصدر ديون عالمي.

وجمعت السعودية القرض الأصلي البالغة قيمته عشرة مليارات دولار من 14 مصرفا أساسيا في عام 2016، في صفقة ضخمة كانت هي الأولى من نوعها بعد انخفاض أسعار النفط العالمية الذي اضطر الرياض إلى الاقتراض لتغطية عجز كبير في ميزانيتها.

ويرى محللون أن الظروف مواتية للحكومة السعودية لتوسيع الاقتراض من أسواق المال العالمية في ظل انخفاض أسعار الفائدة وانخفاض مستوى الدين العام للسعودية مقارنة بمتوسط الديون السيادية العالمية.

وأكدوا أن الاقتراض وسيلة تمويل جيدة للمشاريع الاستثمارية وتمويل العجز بدل اللجوء إلى تسييل الاستثمارات واللجوء إلى الاحتياطات المالية خاصة في ظل انخفاض نسبة ديون الرياض إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وتشير البيانات إلى أن مستوى الدين العام السعودي ارتفع بنسبة 38 بالمئة خلال العام الماضي ليصل في نهاية ديسمبر إلى نحو 117 مليار دولار، لكنه لا يزال منخفضا ولم يكن يشكل سوى 17 بالمئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي.

ويبدو الفارق الشاسع مع ديون الدول المتقدمة مثل اليابان صاحبة أعلى مستوى للدين العام في العالم بما يعادل 225 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي ونحو 120 بالمئة في الولايات المتحدة و88 بالمئة في بريطانيا. وتبلغ في مصر 92 بالمئة.

17 بالمئة فقط نسبة الدين العام السعودي إلى الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام الماضي

وكان مكتب إدارة الدين العام في السعودية قد طلب في يناير الماضي مقترحات من بنوك لإعادة تمويل التسهيل. وقال أمس إنه تسلم “موافقة مجموعة المؤسسات المالية المشاركة في القرض المجمع على الشروط المطروحة من قبل المكتب” بما في ذلك انخفاض تكلفة التمويل بنسبة 30 بالمئة بالمقارنة مع مستوى التكلفة في عام 2016.

وانخفضت تكلفة التأمين على الديون السيادية السعودية من مخاطر التخلف عن السداد إلى النصف تقريبا خلال العامين الماضيين في إشارة إلى تنامي الثقة في الأوضاع المالية للبلاد بعد أن تعافت أسعار النفط بعض الشيء واتخذت الحكومة خطوات لتعزيز إيراداتها. وفي بيانه الصادر في يناير الماضي، قال مكتب إدارة الدين العام إنه طلب أيضا مقترحات من بنوك لترتيب إصدار دين دولاري آخر وتمويل مدعوم من وكالات ائتمان الصادرات في دول أخرى.

ويشكل الدين العام المحلي معظم الدين العام للسعودية حيث طرحت الرياض العديد من الإصدارات بالريال في العامين الماضيين.

وتشير البيانات إلى أن المصارف العاملة في السوق السعودية زادت حيازتها من السندات الحكومية في يناير الماضي بنسبة 3.1 بالمئة مقارنة بالشهر السابق لتصل إلى نحو 262.2 مليار ريال (69.9 مليار دولار).

وارتفعت حيازة تلك البنوك بأكثر من ملياري دولار في يناير عما كانت عليه في نهاية ديسمبر الماضي وفق الإحصاءات الشهرية التي أعلنتها مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) يوم الأربعاء الماضي.

وبحسب تعريف البنـك المـركزي، تشمل هذه السنـدات الصكـوك والسندات الحكومية وشبه الحكـومية المصـدرة محليـا ودوليـا، التي تقوم البنوك بشرائها من السوق الثانوية.

وتظهر البيانات أن البنوك العاملة في السعودية، نفذت عمليات شراء للسندات الحكومية المحلية بقيمة 76 مليار ريال (20.3 مليار دولار) خلال العام الماضي. ويضم القطاع المصرفي السعودي 12 مصرفا محليا مدرجا في البورصة السعودية، إضافة إلى 13 فرعا لمصارف أجنبية. وتصاعدت الثقة في الاقتصاد السعودي مؤخرا بعد إصلاحات واسعة في قوانين العمل تضمنت إيرادات جديدة للموازنة من خلال فرض رسوم على تشغيل العمالة الأجنبية إضافة إلى خفض الدعم الحكومي للكثير من السلع والخدمات مثل الوقود والكهرباء والمياه.

كما تعززت الثقة بسبب جهود الحكومة لإنعاش قطاعات خاملة مثل قطاع السياحة وصناعة الترفيه والكشف عن استثمارية كبيرة في تلك القطاعات بهدف تنويع الاقتصاد وبنائه على أسس مستدامة.

11