الرياض غير قلقة.. بل ترحب بطفرة النفط الصخري الأميركي

الخميس 2013/11/21
الأمير عبدالعزيز: العالم يمر بمرحلة غير مسبوقة من التحولات السريعة في مجال الطاقة

دبي- شددت الرياض مجددا على أنها غير قلقة من طفرة النفط الصخري الأميركي، بل ذهبت للترحيب بنمو الانتاج في أميركا الشمالي، وهو موقف لا يجد تأييدا من توقعات منظمة أوبك للطلب على إنتاجيا، وقولها بأن المصادر الجديدة للطاقة ستقلص الطلب على نفطها.

قال نائب وزير البترول السعودي أمس إن المملكة لا تشعر بالقلق من ارتفاع إمدادات النفط الصخري الأميركي – الذي قد يؤثر على حصة منظمة أوبك من السوق – ولا ترى حاجة لخفض الإنتاج لدعم أسعار النفط.

وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز في مؤتمر في دبي إنه يتعين ضمان استقرار الاقتصاد العالمي على مسار النمو وهو ما سيجعل النمو العالمي كافيا لاستيعاب التوسع في شتى أنواع الطاقة مثل النفط الصخري والغاز الصخري والمصادر المتجددة. وأضاف أن الاقتصاد العالمي سيحتاج في المدى البعيد إلى كل مساهمة من كل مصادر الطاقة المتاحة. وأبدى ترحيب المملكة بإمدادات الطاقة من المصادر الجديدة.


أوبك تتحسب للأسوأ


ويلاحظ المراقبون أن تلك التصريحات لا تتفق مع تقرير منظمة أوبك الذي صدر في الشهر الحالي وقدم توقعات متشائمة لمستقبل الطلب على نفط المنظمة. لكنهم يقولون إن الموقف السعودي يرجح إبقاء المنظمة على سقف إنتاجها خلال اجتماعها في فيينا بعد نحو أسبوعين.

وفي تقريرها السنوي (آفاق النفط العالمية) توقعت أوبك تراجع الطلب العالمي على نفطها في المتوسط إلى 29.2 مليون برميل يوميا في عام 2018 منخفضا 1.1 مليون برميل يوميا عن مستواه في العام الحالي، بسبب تزايد المعروض من خارج المنظمة.

وفي إطار سيناريو آخر لارتفاع إمدادات المعروض، تتوقع أوبك أن يتراجع الطلب على نفط المنظمة إلى حوالي 28 مليون برميل يوميا في عام 2018 وهو ما يقل بنحو 8 بالمئة عن مستوى العام الحالي ومليوني برميل يوميا عن إنتاج المنظمة حاليا.

وبالرغم من نمو تلك الإمدادات أكد الأمير وجهة النظر السعودية التي عبر عنها وزير البترول علي النعيمي حين قال إن الطلب العالمي يكفي لاستيعاب النفط الصخري الأميركي والنفط السعودي وإن زيادة المعروض في السوق تساعد على خفض أسعار الخام العالمية إلى مستويات مريحة للجميع.

وجاءت تصريحات نائب وزير البترول السعودي عن استقرار أسواق النفط في الوقت الحالي مماثلة لما قاله عدة مسؤولين آخرين في أوبك في الأسابيع القليلة الماضية وهو ما ينبئ بأن المنظمة لن تغير سقف الإنتاج البالغ 30 مليون برميل يوميا في الاجتماع الذي ستعقده في فيينا في الرابع من الشهر المقبل.

28 مليون برميل يوميا، آخر توقعات أوبك للطلب على نفطها بحلول عام 2018 وهو ما يقل بنحو 8 بالمئة عن مستوى الطلب الحالي

وتزيد تكلفة إنتاج النفط الصخري الأميركي بفارق كبير على تكلفة إنتاج خام الشرق الأوسط لكن ارتفاع أسعار النفط العالمية على مدى السنوات الأربع الماضية جعل لإنتاجه جدوى اقتصادية وخفض الطلب على خامات النفط الأخرى. وقال عبد العزيز إن السعودية ستدرس خفض إنتاجها لدعم أسعار النفط إذا هبطت الأسعار بنسبة كبيرة.

وأبلغ الصحفيين على هامش المؤتمر أن السعر جيد للجميع ويسمح للمنتجين بمواصلة الإنتاج ولا يؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي، وأن الجميع يتمتعون بسوق مستقرة حتى الآن. وأكد الأمير أن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من التحولات السريعة، والبالغة التعقيد في عالم الطاقة.

وقال إن الاقتصاد العالمي يواجه تيارات معاكسة من أبرزها "تصاعد التغير في ميزان القوى الاقتصادية نحو الشرق، وتزايد حجم الطبقة الوسطى، واستمرار التغيرات على المشهد السياسي في الشرق الأوسط.

وقال "إن هذه المرحلة المتغيرة عادة ما تبرز الكثير من الفرص وهذا الأمر ينطبق تماما على قطاع الطاقة وصناعة البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي". وأشار إلى أن التحدي الذي يواجه صناعة الطاقة ليس نقصا بالموارد بل في كيفية استخراجها، وتوصيلها إلى الأسواق بطريقة تتسم بالكفاءة والموثوقية والاستدامة.

ويثير النفط الصخري الاهتمام والنشاط في أنحاء العالم بما في ذلك السعودية أكبر منتجي منظمة أوبك التي تستعد لاستخدام الغاز الصخري في توليد الكهرباء وتقر أوبك بأن النفط الصخري قد يكون له تأثير أوسع.

وقال تقرير المنظمة "بالإضافة إلى إمكانية نمو إمدادات النفط من أمريكا الشمالية بشكل أسرع هناك أيضا موارد إضافية للنفط في دول خارج منظمة أوبك خاصة روسيا والأرجنتين والصين." وأضاف أن إنتاج خامات النفط وسوائل الغاز الطبيعي الأخرى فاقت التوقعات في البرازيل وروسيا.


انخفاض واردات الصين


وهبطت واردات الصين من النفط الخام في اكتوبر الماضي الى أدنى مستوى في 13 شهرا بعد ان كانت سجلت مستوى قياسيا مرتفعا في سبتمبر. وتراجعت واردات الصين بنحو 14 بالمئة لتبلغ نحو 4.8 مليون برميل يوميا في الشهر الماضي، مقارنة بنحو 6.25 مليون برميل يوميا في سبتمبر. وجاء تباطؤ المشتريات بعد زيادة في مخزونات النفط الخام التجارية في الصين، التي ارتفعت بأكثر من 10 بالمئة في شهري أغسطس وسبتمبر.

11