الرياض لديها خيارات بشأن امتلاك تكنولوجيا نووية

تأكيد سعودي على وجود شركاء دوليون يمكن للمملكة العمل معهم إذا أحجمت الولايات المتحدة عن صفقة الطاقة النووية بسبب مخاوف تتعلق بالانتشار النووي.
الجمعة 2018/03/23
خالد الفالح: السعودية لديها خيارات إذا أحجمت أميركا عن صفقة طاقة نووية

واشنطن- قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إنه يأمل في التوصل لصفقة محتملة مع واشنطن بشأن تكنولوجيا الطاقة النووية. وأضاف "من الطبيعي أن تكون الولايات المتحدة معنا وأن تمدنا بالتكنولوجيا بل وتساعدنا بدورة الوقود والمتابعة والتأكد من أننا ننفذها على أعلى مستوى".

وتابع أن المملكة لديها شركاء دوليون يمكنها العمل معهم إذا أحجمت الولايات المتحدة عن الصفقة بسبب مخاوف تتعلق بالانتشار النووي.

وقال الفالح، الخميس، بعد أن التقى هو وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هذا الأسبوع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الطاقة الأميركي ريك بيري ومسؤولين آخرين بشأن مجموعة من المسائل "إذا لم تكن الولايات المتحدة معنا فإنها ستفقد فرصة التأثير على البرنامج بطريقة إيجابية".

ويعمل بيري بهدوء مع السعودية على اتفاق نووي مدني قد يسمح للمملكة بتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة البلوتونيوم، وهي تكنولوجيات يخشى أنصار منع الانتشار النووي من تحويلها سرا يوما لإنتاج مواد انشطارية تستخدم في صنع أسلحة نووية.

محادثات

وتجري المملكة أيضا محادثات مع شركات من روسيا والصين وكوريا الجنوبية ودول أخرى مع اشتداد المنافسة على بناء مفاعلي طاقة نووية في السعودية. كما تعجل المملكة بخطط لتطوير القدرة على توليد الطاقة النووية في إطار خطة إصلاح يقودها ولي العهد، تهدف إلى الحدّ من اعتماد الاقتصاد على النفط. وتخوض السعودية صراعا على النفوذ مع إيران في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.

وتسعى الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وروسيا وفرنسا والصين للفوز بعقود بعدّة مليارات من الدولارات لبناء أول مفاعلين نوويين للسعودية. وقالت المملكة، وهي أكبر مصدر للنفط في العالم، من قبل إنها ترغب في امتلاك التكنولوجيا النووية للاستخدام السلمي فقط، لكنها لم توضح ما إذا كانت ترغب أيضا في تخصيب اليورانيوم لإنتاج وقود نووي، وهي عملية يمكن استخدامها أيضا في إنتاج أسلحة ذرية.

السعودية تحتاج الطاقة النووية لاجتياز مرحلة حرق النفط الخام لتوليد الكهرباء ولتنويع مصادرها الاقتصادية. ووافق مجلس وزرائها هذا الشهر على برنامج يقصر الأنشطة النووية على الأغراض السلمية

ولا يمكن للشركات الأميركية عادة نقل التكنولوجيا النووية إلى بلد آخر إلا إذا وقعت معه الولايات المتحدة اتفاقا يستبعد تخصيب اليورانيوم محليا أو إعادة معالجة الوقود النووي المستنفد وهي عمليات يمكن أن تستخدم لأغراض عسكرية.

ورفضت السعودية في محادثات سابقة توقيع أي اتفاق يمنعها من تخصيب اليورانيوم يوما ما. وتقول السعودية إنها تحتاج الطاقة النووية لاجتياز مرحلة حرق النفط الخام لتوليد الكهرباء ولتنويع مصادرها الاقتصادية. ووافق مجلس وزرائها هذا الشهر على برنامج يقصر الأنشطة النووية على الأغراض السلمية.

ويأمل بيري في أن تشتري السعودية تكنولوجيا للطاقة النووية من شركات أميركية منها وستنجهاوس التي قدمت طلبا هذا العام بموجب الفصل الحادي عشر من القانون الأميركي لحمايتها من الدائنين وتخلت عن خطط لبناء مفاعلين نوويين متقدمين من طراز إيه.بي1000 في الولايات المتحدة. لكن الأمير محمد بن سلمان أثار قلقا عندما قال في مقابلة مع (سي.بي.إس) يوم الأحد إن المملكة ستطور أسلحة نووية إذا فعلت إيران ذلك.

صفقة القرن

ويشعر بعض أعضاء الكونغرس الأميركي بالقلق من أن تكون إدارة ترامب ماضية بشكل سريع جدا في صفقة قد تخفف معايير منع الانتشار النووي وتساعد يوما على حدوث سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط. وإذا وقعت السعودية صفقة تخفف الضمانات، فقد تتحلل الإمارات من اتفاقية وقعتها مع واشنطن منذ سنوات لتخصيب اليورانيوم.

وقدم مشرعون بمجلس النواب الأميركي من كلا الحزبين، الأربعاء، مشروع قانون من شأنه إصلاح القانون الأميركي لضمان تخلي الشركاء في مجال الطاقة النووية عن مساعي تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة البلوتونيوم. ومشروع القانون سيصعب أيضا من موافقة الكونغرس على الصفقات النووية المدنية.

لكن المملكة لديها مصادر يورانيوم غنية ترغب في تطويرها. وقال الفالح "ليس من الطبيعي بالنسبة لنا جلب يورانيوم مخصب من دولة أجنبية لإمداد مفاعلاتنا بالوقود".

وقال "المفارقة هي أن تختار الولايات المتحدة ألا تفعل (تبرم صفقة) ثم يأتي أحد ويبرمها. ونحن محظوظون لأن لدينا مصادر بديلة كثيرة أخرى وافقت على العمل معنا وستتنافس على برنامجنا". وتابع قائلا إنه في تلك الحالة "لن يكون للولايات المتحدة مقعد على الطاولة".

وعزف بيري على نفس الوتر في تصريحات أدلى بها خلال جلسة بالكونغرس هذا الأسبوع بشأن الصفقات النووية، حيث قال "يبدو لي أن إما روسيا أو الصين ستكون شريكا في بناء قدرة نووية مدنية بالمملكة العربية السعودية" إذا لم تفعل الولايات المتحدة. ولا يرجح بعض المحللين المعنيين بالطاقة النووية أن يختار السعوديون العمل مع روسيا لأن لديها شراكات في مشروعات نووية بإيران.