الرياض وأبوظبي تتجهان للأسلحة الأميركية على حساب الأوروبية

السبت 2013/10/19
أبوظبي تربط عقود الأسلحة بتوطين حلقات متطورة من تلك الصناعة

واشنطن- أعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) عزمها بيع حلفائها السعوديين والإماراتيين أسلحة وذخائر بقيمة اجمالية تصل الى 11 مليار دولار، في الوقت الذي تنظر فيه الدولتان الخليجيتان بعين الحذر الى جارتهما ايران المتهمة بأن لها طموحات توسعية.

وتعتزم وزارة الدفاع الاميركية ابلاغ الكونغرس هذا الاسبوع بمشروع العقد الذي سيسمح خصوصا لواشنطن بتزويد الرياض وأبوظبي بمعدات وذخائر عسكرية متطورة تشمل أيضا صواريخ عابرة للقارات.

وهذه الاسلحة ستجهز طائرات حربية اميركية من طراز أف15 وأف16 تملكها الدولتان.

ويقول محللون إن شركات الأسلحة الأوروبية ستكون الخاسر الأكبر بعد أن تراجعت عن شروط بعض العقود خاصة فيما يتعلق بتوطين بعض الصناعات الدفاعية في الامارات. وقد أصرت أبوظبي على شروط تنفيذ العقود، وأعلنت أنها ستفرض غرامات على الشركات الأوروبية التي لا تمتثل لشروط العقود المبرمة.

وقال البنتاغون إن الصفقة "ستسهم في تعزيز الامن القومي والدولي للولايات المتحدة" لأنها ستسمح بتعزيز أمن دول "صديقة" تشكل ركائز "استقرار" في منطقة الخليج. وتأتي هذه الصفقة في ظل بوادر انفراج في ملف إيران النووي بعد مباحثات أجرتها طهران هذا الأسبوع مع القوى الدولية الكبرى. وصدرت تصريحات أميركية بشأن إمكانية تخفيف العقوبات على إيران، التي قالت إنها أبدت مرونة لم تظهرها من قبل.

وتوجه كبرى شركات صناعة الأسلحة من الأوروبية أنظارها الى كل من الرياض وأبوظبي في محاولة لإتمام صفقات متعثرة يمكن أن تنقذها من تراجع الطلب على منتجاتها بسبب الأزمة المالية العالمية، التي أدت الى تراجع الانفاق العسكري خاصة في الولايات المتحدة. وكشفت مصادر مطلعة أن عددا من شركات الأسلحة الأوروبية حاولت التهرب من تنفيذ التزاماتها بتوطين بعض الصناعات الدفاعية في مشاريع مشتركة، تفرضها عقود التسليح التي أبرمتها مع حكومة الامارات. وأضافت المصادر أن أبوظبي أبدت إصرارا تنفيذ الاتفاقات المبرمة.

وتخشى تلك الشركات من أنها معرضة لدفع غرامات كبيرة لحكومة الإمارات، بسبب عدم التزامها بعقود التسليح التي حصلت عليها من أبوظبي.

ويقول مراقبون إن الشركات تتعلل بصعوبة تنفيذ تلك الاتفاقات، في حين أنها تحاول التهرب من التزاماتها بحجة عدم توفر المقومات اللازمة لقيام المشاريع المشتركة.

ويؤكد المحللون توفر كافة الإمكانات، التي أدت بالفعل الى قيام العديد من الصناعات الدفاعية المتطورة في الامارات خلال السنوات الماضية، وهي تمتد من صناعة طائرات بدون طيار، التي وصلت أسواقها الى الجيش الروسي، مرورا بالذخائر والمعدات الدفاعية والقتالية المتطورة.

وكانت أبوظبي قد أنفقت نحو 25 مليار دولار على عقود أسلحة، تضمنت اتفاقات لتوطين حلقات من الصناعات المتطورة في الإمارات من خلال إنشاء مشاريع مشتركة تعتمد على تشغيل الكفاءات العالية من المواطنين الاماراتيين، وتفتح آفاقا لإنتاج معدات متطورة للتصدير.

وبحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية فإن مسؤولي عدد من شركات الأسلحة والمعدات الدفاعية الأميركية والأوروبية ومجلس "توازن" الاقتصادي التابع لحكومة الإمارات، عقدوا اجتماعات في لندن في سبتمبر الماضي لإيجاد حل لتلك القضية.

ويرى محللون أن الصفقات الأميركية ستزيد من صعوبة تنفيذ العقود المبرمة من الشركات الأوروبية.

وتشير قراءة العقود الموقعة بين أبوظبي وشركات الأسلحة الغربية الى أن الالتزامات والاستثمارات التي ينبغي على تلك الشركات توطينها في البلاد تصل قيمتها الى 15.4 مليار دولار. وتطالب أبوظبي بضمانات مصرفية تعادل 8.5 بالمئة من قيمة المشاريع التي وعدت بتنفيذها داخل الامارات بموجب العقود، في دليل على عزمها إلزام تلك الشركات بتنفيذ العقود المبرمة.

ويقول خبراء مطلعون على برنامج توازن (أوفسيت) لتوطين جانب من العقود التي تبرمها أبوظبي، إن طلبات التوطين الإماراتية أصبحت كبيرة ويصعب تنفيذها في الآجال التي حددتها الاتفاقات.

وأبدت أبوظبي من خلال اجتماعها مع الشركات الأوروبية استعدادا لتذليل العقبات التي تواجه الشركات لتوطين أنشطتها المتطورة في الامارات، لكن اتجاهها لإبرام صفقات مع الولايات المتحدة يهدد العقود الأوروبية. ويقول محللون أن ميزان القوى يميل لصالح الامارات الطامحة لتطوير الصناعات الدفاعية، على حساب الشركات الدفاعية الأميركية والأوروبية، التي ترى في الإمارات زبونا كبيرا لشراء الأسلحة في وقت يتراجع فيه الانفاق الدفاعي عالميا بسبب الأزمة المالية.

وحذرت إدارة شركة "بي أيه إي سيستمز" البريطانية للصناعات الدفاعية من أن أرباحها ستعاني من تراجع حاد، إذا ما امتدت المفاوضات المطولة بينها وبين السعودية، حول صفقة طائرات تايفون، إلى السنة المقبلة.

وتتضمن بنود الصفقة شراء السعودية 72 طائرة تايفون، تسلمت المملكة 28 منها حتى الآن، لكن الخلافات بين الجانبين أوقفت تسليم باقي الطائرات.

واضطرت الشركة بسبب تراجع تمويل مؤسسات الجيش الأميركي، إلى تسريح 1200 موظف من فرعها بالولايات المتحدة، وهو ما جعلها في حاجة أكبر إلى اتمام توقيع العقد السعودي قبل نهاية العام.

11