الريال يرتبك وعرش رونالدو يهتز

الأحد 2015/02/15

من كان يتصور أن ينحني ريال مدريد أمام جاره أتلتيكو مدريد برباعية قاسية مذلة؟ من كان يعتقد أن يمر الفريق الملكي بجانب الحدث، ويكون شبحا لنفسه خاصة وأنه يعتبر لدى كل من يتابع نشاط الدوري الأسباني (الليغا)، الفريق الأقوى الذي لا يقهر؟

لكن حدث ذلك وسقط بطل العالم وأوروبا سقطة بعثرت “كرامته”، وجعلته يكون محل انتقاد كبير طيلة الأسبوع الماضي، بل وكانت تلك الهزيمة مصدر تهكم من قبل بعض وسائل الإعلام التي تناولت بإسهاب هزيمة الريال المدوية.

وسائل الإعلام أكدت في بحثها عن أسباب الهزيمة أن الريال لا يمر بأفضل حالاته، فمنذ بداية العام الجديد تتالت “سقطاته” وهزائمه، وحتى الانتصارات التي حصدها تحققت بصعوبة بالغة، والسبب في ذلك يعود بدرجة أولى إلى كثرة المباريات وكذلك الغيابات التي أثرت على مستوى الفريق وتوزانه، حيث مازال غياب الكرواتي مودريتش والبرتغالي بيبي متواصلا، فضلا عن تعرض راموس وخايمس للإصابة، ما تسبب في هبوط أداء الفريق الملكي.

بيد أن البعض الآخر ذهب إلى أبعد من ذلك، مفسرا هذا التراجع الرهيب إلى انخفاض مستوى “الميرنغي”، إلى عجز صاحب الكرة الذهبية ثلاث مرات كريستيانو عن تقديم الإضافة والمحافظة على مستواه الثابت، والدليل على ذلك مردوده المحير للغاية في اللقاء الأخير ضد الأتلتيكو، فضلا عن “خروجه عن النص” في إحدى المباريات وحصوله على بطاقة حمراء.

الحديث الأخير في أغلب وسائل الإعلام تحول إلى حلقة نقاش محورها الأساسي أسباب سقوط الريال ضد أتلتيكو، وخاصة تراجع مستوى نجمه الأول رونالدو، وما زاد في “سكب الزيت على النار”، هو ما أقدم عليه رونالدو ليلة السقوط المدوي برباعية كاملة ضد أتلتيكو مدريد، عندما أصر على إقامة عيد ميلاده الثلاثين غير عابئ أو مبال بما حدث لفريقه في تلك المباراة.

فتم تناول الخبر على أساس أنه إشارة واضحة من اللاعب البرتغالي بكونه لا يهتم إلاّ بمصلحته الشخصية وأموره الخاصة، ولم يعد همه الاجتهاد في المباريات بما أنه كان شبحا لنفسه في تلك المباراة، فغلب على أدائه التسرع والنرفزة والارتباك، ولم يستطع أن يبرز أو يجد الحلول سريعا مثلما كان يفعل سابقا، وكأنه استسلم لمصيره المحتوم وتقبل الخسارة بمرارة.

خيوط هذه الخسارة امتدت أكثر من ذلك، حيث أشارت بعض الصحف الأسبانية ومنها بالخصوص صحيفة “كوفيدنسيال”، أن رونالدو قد يغادر الفريق الملكي، ولم يعد يتمتع بالحصانة ذاتها التي كان يتمتع بها في السابق، وفسرت موقفها بعدة معطيات منها تقدم اللاعب الأفضل في العالم في السن (30 عاما)، ما يجعل فرص التفويت فيه مستقبلا بسعر “خيالي” قليلة، فضلا عن ذلك بدا وأن إدارة رئيس النادي فلورنتينو بيريز، لم تمانع في دراسة أي عرض جدي خلال الصائفة الماضية، ناهيك وأن مانشستر يونايتد وتشيلسي الإنكليزيين مازالا يفكران في التعاقد مع هذا اللاعب.

وختمت تبريراتها بالقول إن رونالدو الذي حقق كل الألقاب الممكنة مع الفريق، ربما فقد لذة اللعب مع الريال، ويتطلع إلى تجربة جديدة خارج أسوار “القلعة البيضاء” في القريب العاجل، في مقابل هذه الأحاديث والأخبار الإعلامية يبقى رونالدو الذي اهتز عرشه فارتبك معه الريال، قادرا على الانتفاضة من جديد والعودة إلى سالف عنفوانه وقوته، خاصة وأن مدربه كارلو أنشيلوتي مازال مقتنعا بأن ما حصل في الجولة الماضية ضد الأتلتيكو، لا يجب أن يؤثر في استقرار الفريق، أو يتسبب في فقدان اللاعبين للثقة المطلوبة، فبطل العالم وأوروبا مازال في عرينه أي في صدارة الدوري الأسباني.

أنشيلوتي قال أيضا إن رونالدو هو لاعب رائع واستثنائي، وما حصل في مباراة واحدة لا يجب تهويله بهذا الشكل، مفسرا أن تراجع نتائج الفريق مرتبطة أساسا بضغط المباريات وكثرة الغيابات والإصابات، لذلك يتوجب الاتعاظ مما حدث والتفكير في المباريات القادمة.

ورغم التزامه الصمت وتخييره عدم الرد على هذه الانتقادات والأخبار، فإن رونالدو بدا خلال التمارين الأخيرة، التي سبقت مباراة الريال ضد ديبورتيفو لاكورونا، في أفضل حالاته المعنوية والنفسية، وتدرب بشكل مكثف حتى يتجاوز هذه المحنة الظرفية التي ربطها البعض بانفصاله عن “حبيبته” إيرينا شايك بعد سنوات من الحب.

ومهما يكن من أمر فإن الهزيمة الموجعة ضد أتلتيكو مدريد التي هزت عرش رونالدو وزعزعت جدران البيت الملكي، قد تكون بمثابة الإنذار القوي في وجه ريال مدريد بمسؤوليه ولاعبيه وإطاره الفني حتى يتم إصلاح بعض الأمور.

ومع ذلك فالكل في النادي يدرك جيدا أن المرور بفترة فراغ أمر عادي، قد يكون دافعا قويا للنهوض من جديد بأكثر قوة وثبات لمطاردة اللقب المحلي والأوروبي، وبكل تأكيد فإن كل هذه الانتقادات الموجهة ضد رونالدو ستزول وتختفي بمجرد أن يعود هذا اللاعب لممارسة هوايته، وهي تسجيل الأهداف و”دك حصون” المنافسين.

23