الريسين.. سلاح ذو حدين يقتل ويعالج

الخميس 2013/12/19
استعماله بشروط مضبوطة

لندن - يعرّف الريسين بأنه بروتين سام يستخرج من بذور الخروع، ونظرا لأنه مادة قاتلة عند التعرض لها بشتى الطرق فقد تحول من زيت نباتي إلى سلاح فتاك وقاتل، فهو يتسبب في حالة من التسمم يصعب علاجها في غياب دواء قادر على التصدي لمفعولها المميت.

المصدر الأساسي للريسين هو الخروع وهو شجرة تزرع في جميع أنحاء العالم، أوراقها في شكل راحة اليد ولها ثمار تحتوي على لوزة زيتية يستخرج منها زيت نباتي له فوائد عديدة، أما البذور فتحتوي على 50 بالمئة من وزنها زيتا ومنها يستخرج الريسين السام.

وما يجعل الريسين من السموم بالغة الخطورة هو سرعة انتشاره في الجسم وتأثيره الشديد على جهاز المناعة؛ فهو قادر على تثبيط إنتاج البروتينات مما يؤدي إلى موت الخلية لأن جُزيْئا واحدا من الريسين داخل الخلية قادر على إيقاف نشاط 1500 ريبوسوم في الدقيقة ليقتل الخلية، وبالتالي قصور الأعضاء الذي يؤدي إلى الموت، فالإنسان الذي يتعرض للريسين قد يموت في فترة تتراوح بين 36 إلى 72 ساعة ويعتمد ذلك على طريقة وصوله للجسم.

كما أن أعراض التسمم بالريسين تعتمد أيضا على طريقة التعرض له فإذا تم استنشاقه فسيعاني الشخص من صعوبة في التنفس وعرق شديد ووصوله لرئتيه يسبب تلفهما واحتجاز الماء بهما نتيجة التعرض لبيروسول الريسين بعد استنشاق رذاذه، وينخفض لديه ضغط الدم وآخر مرحلة قاتلة ستكون توقف التنفس تمــاما، وإذا دخــل الريسين للجسم عن طريق العــروق أي بالحقن فسيـــؤدي إلى نــزيف داخلي حــاد وإلى النخر وهـو الموت المبكر لخلايا الجسم وفي مرحلة أخيـرة تتوقـف أعضاء الجسم عـن العمـل، أمـا الطريقة الثالثة للتعـرض للريسين فتكـون عـن طريق الابتلاع أي مـن خـلال الجهاز الهضمي ما ينتج تهيجا بـه ولاسيمـا بالمعـدة والأمعـاء ويصــاب الضحيـة بالتقيـؤ وانخفـاض ضغـط الـدم والجفــاف الحـاد خاصـة بسبـب الإسهال الدمــوي وفـي مرحلة نهائية يعاني الشخص المُسَمّـَمُ مـن قصـور الكـبـد والطحـال والكلـى.

وأقل طرق الاحتكاك بالريسين فتكا وسرعة في القتل تلك التي تكون عن طريق الجلد حيث يتأخر تأثيره ساعات أكثر من بقية الطرق فيكون بذلك مفعوله بطيء وأقل سمية نظرا للوقت المستغرق للولوج داخل الجسم وخاصة داخل الدم.

والتسمم بتناول بذور الخروع ليس بسبب مادة (RCA) السامة بالريسين لأنها لا تستطيع النفاذ من جدار المعدة لداخل الجسم، ولا تؤثر علي خلايا الدم الحمراء، بل عن طريق الحقن بالوريد بجعل كراته الحمراء تلتصق ببعضها لتنفجر، فجرعة مقدارها واحد ميلّيغرام كافية لقتل شخص بالغ بعد أن تسبب له الجفاف الشديد وقلة البول وانخفاض ضغط الدم.

يزرع نبات الخروع بشكل واسع في الهند والبرازيل والصين لإنتاج الزيت، ويعتبر سم الريسين من السموم الشائعة إذ يمكن تحضيره والحصول على كميات ضخمة منه بسهولة لأن شجيرات الخروع تزرع في كل مكان.

كما يمكن تصنيعه من النفايات المتبقية من الإنتاج الصناعي لزيت الخروع. ويمكن تحضير هذا السم في شكل سائل يمكن تجفيفه ليصبح مسحوقا يتطاير بالهواء وهو متوفر كبودرة وكحبوب تذوب في الماء.

ويشار إلى أن الريسين استخدم مخبريا كدواء وكمادة تضاف لبعض العقاقير للقضاء على الخلايا السرطانية عند المصابين بمرض السرطان، وهناك عدة محاولات بحثية للعلاج بمادة الريسين السامة ولاسيما في مجال التقنية الحيوية والهندسة الوراثية، وذلك للاستفادة من قدرته على تثبيط إنتاج البروتينات، الأمر الذي جعل العلماء يحاولون استخدامه في علاج السرطان، كما بينت بعض التجارب المخبرية أن الريسين يمكن أن يصبح علاجا يوصف للمرضى في حالة زراعة النخاع العظمي.

وفي حال التعرض لسم الريسين يكون لكل حالة مرضية يحدثها في جسم المصاب علاجها الخاص، مثل وجود الماء في الرئة وعلاج التسمم الغذائي لو دخل الريسين عن طريق الجهاز الهضمي، وذلك لأنه في الوقت الحالي لا يوجد علاج يحمي الجسم ويجنبه مضاعفاته، والمصاب بسم الريسين عن طريق الجلد يعزل ويغتسل بمحلول متكون من 10 بالمئة من مادة هيبوكلوريت الصوديوم والماء والصابون، وفي حالة التسمم الغذائي يعطي المصاب جرعات من الفحم النشط يتبعه تناول محلول سترات الماغنسيوم أو سلفات الماغنيسيوم أو يجري غسل المعدة.

وأصبح الريسين المستخرج من الخروع سلاحا يستعمل اليوم لا للعلاج بل للقتل ولاغتيال الأشخاص وقد انتشرت عدة أخبار عن استعماله لاغتيال الرئيس الأميركي باراك أوباما وعن استعماله في الحروب، كما أن هناك مخاوف من أن يستعمله الإرهابيون في تنفيذ جرائم قتل جماعي.
17