الزبالون أسياد البيئة في القاهرة

يحرص الزبالون على أن تصحو المدينة نظيفة، فيعملون بشقاء وسط المخاطر لكي يجمعوا أوساخ المواطنين، لكنهم في المقابل ينظر إليهم المواطن نظرة دونية، وتصنفهم الحكومة مواطنين من الدرجة الثانية، فلا تهتم بهم ولا تعطيهم ما يستحقون من حقوق.
الجمعة 2016/04/22
فرز القمامة يتطلب معرفة وصبرا

القاهرة - خصصت الأمم المتحدة، قسما خاصا لعرض صور فنية عن مدرسة لإعادة تدوير النفايات بحي الزبالين بحي المقطم بالقاهرة، ضمن معرض فني لقصص ملهمة حول العالم ضمت 8 أقسام.

وتعد هذه المبادرة لفتة لمجتمع الزبالين وما يقدمه من تضحيات من أجل تنظيف الأحياء والمدن من القمامة وما تخلفه من أمراض إذا تكدست وتكاثرت.

واشتهر حي الزبالين بمنشية ناصر في القاهرة بتجميع وفرز القمامة ومخلفاتها، حيث قامت جمعيات أهلية بإنشاء مدرستين مفتوحتين لمحو أمية أبناء وبنات الزبالين وإكسابهم مهارات حرفية في تدوير القمامة.

وتجمع الزبالون منذ القرن الماضي على هضبة المقطم، في المنطقة بين قلعة الناصر صلاح الدين وكنيسة القديس سمعان تنفيذا لقرار محافظ القاهرة حينها، فكانت منشية ناصر، أو كما هو دارج بين المارة “حي الزبالين” أو “منطقة الزرايب”، وأصبح عددهم اليوم حوالي 60 ألف نسمة يعمل معظمهم في مجال جمع وإعادة تدوير النفايات، وتعتبر هذه المهنة مصدر الرزق الرئيسي لسكان المنطقة.

ورغم النظرة الدونية والتهميش والحرمان التي يعاني منه الزبالون، إلا أنهم يعتبرون المنقذين الحقيقيين للقاهرة وسكانها من شر القمامة وأمراضها، إذا ما تكدست وانتشرت رائحتها.

ماكينة التدوير قبل أواني الطبخ في البيت

وتبدأ عملية إعادة التدوير بالمرحلة الأولى التي يتم فيها فصل وتصنيف محتويات المخلّفات بأنواعها إلى فئات مثل الورق، والزجاج، والبلاستيك، والألومنيوم، والقماش، والإلكترونيات، وغيرها، ثم يتم تصنيفها في مرحلة ثانية إلى فئات فرعية مثل ورق الكارتون، وورق الجرائد، والأوراق الملونة… إلخ.

ويعمل في حي الزبالين الرجال والنساء والأطفال وسط أطنان من القمامة حيث لا يستطيع أحد تحمل رائحتها لبضع دقائق، ومنهم من هو على درجة تعليمية متوسطة أو عالية، أما الأطفال فمنهم من يعمل ويدرس في نفس الوقت، ومنهم من ترك الدراسة ليتفرغ لهذه المهنة التي ستأخذ منه كل حياته.

تقول الشابة وفاء “أنا خريجة معهد حاسب آلي، زوجي كان موظفا وكنا نعيش في مستوى متوسط، إلى أن خسر زوجي شغله، ولم نجد مورد رزق إلا أن نتوه في جبال القمامة منذ الساعة الرابعة فجرا، أجمع ما يمكن جمعه من القمامة وأتركه لزوجي لفرزه وتصريفه، وبعد ذلك أغير ملابسي وأنطلق لعملي الآخر كمديرة لإحدى الحضانات حيث لا يعرفني أحد بأنني جامعة قمامة”.

أما منى فقد ولدت وتزوجت في حي الزبالين، ولم تعرف مهنة أخرى غير جمع القمامة التي أمضت فيها حوالي أربعين سنة.

وتقدر الكمية التي يعاد تدويرها يوميا بحوالي 4500 طن من النفايات، وبنسبة 85 بالمئة من الكمية الكلية للنفايات يعود فيها الفضل إلى الزبالين٬ وعلى عكس ما يتصوره البعض بأن الزبالين يجنون مالا من هذه العملية، إلا أن الحقيقة أنهم يدفعون ثمنا باهظا لقاء هذا العمل الشاق.

حي بلا مدارس

ورغم أن الحكومة لم تكلف نفسها عناء بناء معمل لإعادة تدوير النفايات في حي الزبالين، فإن العاملين في هذا القطاع أنشأوا ورشات خاصة بهم في منازلهم لتدوير البلاستيك والألومنيوم والبلور، ومنهم من أصبح له مصنع صغير يشغل فيه عمالا لمدة 12 ساعة يوميا.

ويقول شحاتة مقدس نقيب الزبالين “كل زبال يملك تحت منزله ورشة صغيرة، فنحن مجتمع نخدم أنفسنا بأنفسنا، وأود أن أقول للحكومة إننا نوفر عمالة كبيرة كان من الممكن أن تكون في عداد البطالة، فكل طن قمامة يوفر 7 فرص عمل، وهذه المهنة هنا في مصر تهان بينما في الخارج يطلقون عليها مهندس النظافة، هنا يستخدمونها للشتيمة، وهذا خطأ في الثقافة، لأننا نحن الذين ننظف البلد، ومن دوننا تكون عفنة، أولادي الـ10 حاصلون على شهادات عليا، ومازالوا يعملون في هذه المهنة، لأن الحكومة لا توفر لهم وظائف بينما هذه المهنة وفرت لهم الوظيفة".

وأشار إلى أن عدد الزبالين وصل إلى 3 ملايين يعملون فى نقل وإعادة تدوير القمامة، موضحا أن القاهرة فيها الآن 5 أحياء للزبالين، ومنشية ناصر هي المنطقة الأم.

جمع النفايات وإعادة تدويرها لا يخلوان من المخاطر الصحية على العاملين والمتساكنين في حي الزبالين، ويقول الأطباء إن أهم الأمراض التي تصيب الإنسان بسبب النفايات تتمثل في فيروسي “سي وبي”، وهما فيروسان كبديان خطيران، فضلا عن عدة أمراض أخرى مثل أمراض الجهاز التنفسي والأمراض الجلدية والفشل الكلوي وغيرها من الأمراض، وتتسبب إعادة تدوير المخلفات والمواد البلاستيكية، التي توجد بها نسب من الرصاص والكادميوم، في الإضرار بالتربة الزراعية والمياه حيث تنتقل تلك المعادن الثقيلة إلى النباتات ومنها إلى الإنسان.

20