الزبداني رئة دمشق وقبلة زوارها تعود لها الحياة

حوالي 100 منشأة سياحية تنتشر على طول طريق الزبداني وتقدم خدمات سياحية متنوعة لقاصدي المنطقة التي تضررت بسبب المعارك.
الجمعة 2020/09/18
جهود حثيثة لإعادة المنشآت السياحية إلى سالف نشاطها

تعرف مدن ريف دمشق بأنها متنفس لسكان العاصمة السورية لما تحتويه من منتزهات ومطاعم وفضاءات عائلية، لكن هذه المنطقة شهدت دمارا خلال سنوات الحرب فهجرها السوريون وهجروا منتزهاتها لسنوات. اليوم وبعد عودة الهدوء وبعض الاستقرار تستعد هذه المدن، ومنها الزبداني، لإصلاح البنية التحتية ومساعدة أصحاب المنشآت السياحية على استعادة نشاطهم واستقبال الزوار.

دمشق – بدأت الحياة تعود إلى منطقة الزبداني شمال غرب العاصمة السورية دمشق، والتي تعرف بأنها رئة العاصمة ومقصدها السياحي الأول وسلة الفاكهة المميزة ومياهها العذبة.

وبعد ثلاث سنوات من استعادة القوات الحكومية السورية السيطرة على منطقة الزبداني وخروج المسلحين بموجب اتفاق مصالحة، ونقلهم من منطقة وادي الزبداني التي تمتد إلى الحدود السورية اللبنانية إلى محافظة إدلب شمال غرب البلاد، لا تزال آثار المعارك على الأبنية والمنشآت السياحية شاهدة على تشوّه منظرها الجميل.

ويبدو حجم الدمار في الحجر والشجر كبيرا جدا، وهو يشير إلى عنف المعارك في تلك المنطقة طيلة سنوات، لذلك فإن المنطقة بحاجة إلى دعم كبير، كي تعود إلى جمالها من جديد.

ويقول رئيس مجلس بلدية الزبداني باسل دلاتي عن حجم الأعمال الضخمة التي نفذها المجلس بالتعاون مع المجتمع المحلي والمنظمات الدولية، إنّ مجلسه “عمل على إعادة الخدمات الأساسية إلى المدينة؛ والتي تمثلت في إعادة تأهيل طريق دمشق – الزبداني وإنارته بالطاقة الشمسية”. ويضيف أنه “أزال الأنقاض من الشوارع الفرعية والرئيسية في المدينة لتسهيل عودة المدنيين الذين هجروها”.

ويذكر أن الزبداني التي تعتبر المنطقة السياحية الأولى في ريف دمشق، ومقصد السياح الأول لعذوبة مياهها وجودة ثمارها، كانت قبلة للمستثمرين في المشاريع السياحية إلا أن الحرب التي شهدتها سوريا والمنطقة تحديدا ألحقت أضرارا كبيرة بتلك المنشآت.

ويقول رئيس مجلس المدينة، إنّ “نحو 100 منشأة سياحية تضررت بسبب المعارك وهي تنتشر على طول طريق الزبداني، وتقدم خدمات سياحية متنوعة لقاصدي المنطقة”.

وأضاف أنه “بعد استعادة الجيش السيطرة على المنطقة، سمح لأصحاب المنشآت السياحية بالعمل بغض النظر عن الإجراءات الإدارية من ناحية التراخيص، على أن تستكمل لاحقا؛ وهو ما شكل حافزا لأصحابها، لكن ظروف الحرب والحصار على سوريا، أجلت إقامة مشاريع استراتيجية في المنطقة”.

وفي السياق ذاته، ذكر مصدر في محافظة ريف دمشق، أن الحكومة السورية “قدمت مساعدات كبيرة لإعادة تأهيل عموم منطقة الزبداني ومنها بلدات مضايا وبقين وبلودان، عبر تأهيل الطرق وتأمين الخدمات”، وقدّر نفس المصدر تكلفة المبالغ التي قامت الحكومة بضخها في المنطقة بالمليارات من الليرات السورية.

سكان المنطقة يمحون آثار الحرب
سكان المنطقة يمحون آثار الحرب

وأوضح أن “هناك شراكة حقيقية بين الحكومة والمجتمع المحلي في كافة النواحي الخدمية.. الجميع ساهم بما يستطيع في إعادة الحياة للمنطقة، وخاصة في بلدة بقين التي تحتوي على نبع للمياه العذبة”.

ويذكر أن سنوات الحرب التي شهدتها الزبداني ومحيطها كان لها الأثر الكبير في خسارة مئات الآلاف من الأشجار المثمرة في عموم المنطقة.

وتحوّل سهل الزبداني الذي يمتد جنوب وغرب المدينة إلى منطقة عسكرية بامتياز لتحصن المسلحين بداخله وتسلط القوات الحكومية عليه من الجبال المحيطة؛ ما دفع الأهالي إلى هجر مزارعهم، وهو ما أدى إلى تيبّس الأشجار التي يعود عمر معظمها للعشرات من السنين وآخرها الحريق الذي اندلع العام الماضي وأتى على ما تبقى من أشجار في المنطقة.

ويقول محمد عبدالنبي، وهو صاحب مشتل لبيع الغراس في منطقة الزبداني، إنّ “الجفاف وقطع الأشجار والحرائق قضت على أشجار سهل الزبداني، والبالغ عددها نحو نصف مليون شجرة، والتي كانت تشكل غابة من الأشجار المثمرة”.

وأشار إلى أنه “باع نحو 120 ألف غرسة من الأشجار المثمرة مع بداية الموسم الزراعي لفلاحي المنطقة”، وأنّ تلك الغرسات “تحتاج لسنوات حتى تكون مثمرة”.

وعلى أطراف مدينة الزبداني الشمالية تتربّع بلدة سرغايا المتاخمة للحدود اللبنانية والتي تعرف بمدينة التفاح نظرا لإنتاجها الكبير من التفاح .

ويقول خالد شبلي، وهو مزارع في بلدة سرغايا، إنّ “البساتين تمتد بطول حوالي 25 كيلومترا وصولا إلى الحدود اللبنانية وعرض بحوالي 12 كيلومترا، ومن أبرز الأشجار المزروعة فيها التفاح؛ إذ تنتج المنطقة أطنانا من التفاح والكرز والمشمش، ويعتبر التفاح الذي يزرع في سرغايا من أجمل أنواع التفاح في العالم”.

ويضيف شبلي أنّ “ظروف الحرب والحصار في المنطقة، وانقطاع التيار الكهرباء وارتفاع أسعار الديزل أثرت بشكل كبير على المحصول، وانعكس ذلك بشكل كبير على أسعار الفواكه التي تنتج هنا”.

وطالب شبلي الحكومة بمساعدة المزارعين على تأمين الطاقة للمشاريع الزراعية بقروض ميسّرة للتخلص من تكاليف الكهرباء والديزل.

شوق إلى السيران
شوق إلى السيران

وعلى طول الطريق الذي يصل بين مدينة الزبداني وأوتوستراد بيروت دمشق تنتشر العشرات من المطاعم والاستراحات الشعبية.

ويقول حسين بدر، صاحب مطعم في مدخل مدينة الزبداني، إنّ “سنوات الحرب التي شهدتها المنطقة حرمت الدمشقيين وعموم زوار سوريا من الوصول إليها نظرا لما لها من تاريخ جميل في ذاكرة السوريين والعرب وكل زوار سوريا الذين كانوا يقصدونها”.

ويشير بدر إلى عودة الحياة إلى المنطقة بعد انتهاء الأعمال العسكرية، والإقبال الكبير من السوريين وبعض الزوار من الدول العربية مما دفع العشرات من أصحاب المنشآت السياحية لعودتها إلى العمل وعلى عجل.

ولفت بدر إلى أنّ “فايروس كورونا، كان له دور كبير في منع قدوم السياح من لبنان والأردن والعراق وعموم السوريين من المجيء إضافة إلى ارتفاع الأسعار بسبب تدهور قيمة الليرة السورية”، مبينا أنّ “نسبة الإقبال في هذا العام لا تتجاوز الـ40 في المئة عن الموسم السابق”.

ورغم كل الظروف التي تمر بها البلاد إلا أنّ حركة البناء وإعادة المنشآت السياحية تعمل بشكل كبير. ويقول صاحب منشأة سياحية “تحملنا سنوات الحرب ونعتبر عام كورونا واحدا منها.. نحن نعمل للمستقبل ولا نعمل لموسم واحد، هذا بلدنا ومن حقه علينا الاستثمار في الجانب الذي نستطيع أن نعمل به”.

الحرب تدمر كل ما هو جميل
الحرب تدمر كل ما هو جميل
الزبداني تعتبر المنطقة السياحية الأولى في ريف دمشق
الزبداني تعتبر المنطقة السياحية الأولى في ريف دمشق
الجميع ساهم بما يستطيع في إعادة الحياة للمنطقة
الجميع ساهم بما يستطيع في إعادة الحياة للمنطقة

 

20