الزجاجات البلاستيكية الفارغة ثمن لتذاكر المترو والحافلات

30 زجاجة بلاستيكية تمكن المسافر في روما من الحصول على تذكرة المترو بقيمة 1.50 يورو على هاتفه الذكي من خلال تطبيق إلكتروني.
الثلاثاء 2019/10/22
لأجل مدينة خالية من النفايات البلاستيكية

روما - أصبح بالإمكان اليوم الاستفادة من زجاجات الماء أو المشروبات الغازية الفارغة في العديد من المدن العالمية، فبعد أن كانت عبئا ثقيلا أصبح اليوم بالإمكان استبدالها بتذكرة سفر في الحافلة أو في المترو في روما وسورابايا الإندونيسية وإسطنبول وبعض المناطق السياحية الصينية.

ويمكن حاليا لمستخدمي وسائل النقل العام في روما استبدال الزجاجات البلاستيكية الفارغة بتذاكر للمترو والحافلات، حيث يقوم الراكب بسهولة بوضع الزجاجة البلاستيكية في ماكينة البيع التي تقوم بتحميل ثمن التذكرة على الهواتف الذكية من خلال تطبيق إلكتروني.

ويمنح نظام “إعادة التدوير والسفر” 5 سنتات مقابل كل زجاجة، وهو ما يعني أنه يمكن للمسافر الحصول على تذكرة بقيمة 1.50 يورو مقابل 30 زجاجة بلاستيكية.

وتصطف طوابير طويلة أمام ماكينات الاستبدال في ثلاث محطات مترو فقط مبدئيا على أن يتم تعميمها لاحقا بعد أن تم خلال الشهر الأول من تشغيل الماكينات، التخلص من 100 ألف زجاجة بلاستيكية.

ووفقا لمنظمي يوم الأرض العالمي، على مستوى العالم، نشتري مليون زجاجة بلاستيكية كل دقيقة، ويشكل التخلص من الزجاجات البلاستيكية مجرد جزء من 275 مليون طن من النفايات البلاستيكية الناتجة في جميع أنحاء العالم كل عام. وتقول عمدة روما فيرجينيا راجي إنها أول عاصمة أوروبية تدخل الماكينات الجديدة في الخدمة، علما وأن هناك في العديد من الدول الأوروبية خططا محلية لإعادة مخلفات الزجاجات البلاستيكية، لكن لا يوجد مثل هذا النظام في إيطاليا.

الزجاجات البلاستيكية

وتعرضت روما في هذا الصيف لحالة طوارئ حيث تراكمت القمامة في الشوارع تحت أشعة الشمس الحارقة بعد أن تم إغلاق مكب كبير واثنتين من محطات المعالجة في المدينة.

وتواجه روما مشكلات مزمنة في ما يتعلق بالتخلص من النفايات، مع رؤية مشهد حاويات القمامة التي فاضت بما تحويه، بصورة يومية، كما تمثل المواصلات العامة مشكلة في المدينة، حيث تضم شبكة مترو الأنفاق ثلاثة خطوط فقط، وعادة ما تكون الحافلات عتيقة وذات صيانة سيئة، ولكن أسعار التذاكر تعتبر رخيصة، حيث تبلغ تكلفة الرحلة 1.50 يورو فقط.

ويشرب الإيطاليون المزيد من المياه المعبأة في زجاجات كل عام أكثر من أي دولة أوروبية أخرى، بمعدل 188 لترا للشخص، مما يجعل إعادة تدوير الزجاجات

الفارغة قضية رئيسية. وعلى المستوى الأوروبي تضمن خطة إرجاع الودائع جمع الزجاجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد بدلا من التخلص منها، وقد تم تنفيذ تلك المبادرة في 10 دول أوروبية هي كرواتيا والدنمارك وإستونيا وفنلندا وألمانيا وأيسلندا ليتوانيا وهولندا والنرويج والسويد.

وقد حققت النرويج معدل إعادة تدوير بنسبة 97 بالمئة بينما حققت إستونيا معدل إعادة تدوير يساوي 82.7 بالمئة وهي بذلك تعتبر أقل الدول نجاحا في تلك المبادرة.

الزجاجات البلاستيكية

وتتمتع ألمانيا بنتائج عالية جدا، حيث تستهدف ليس فقط البلاستيك بل أيضا الزجاج والألمونيوم، مع معدل عائد يصل إلى 98.4 بالمئة بعد أن طبقت هذا النظام في 2003 بتكلفة 0.25 يورو لكل سلعة سواء كانت زجاجية أو معدنية أو بلاستيكية.

وقدمت عدة مدن من مختلف دول العالم حوافز لإعادة تدوير الزجاجات البلاستيكية، ففي العام الماضي أطلقت مدينة ليدز بالمملكة المتحدة خطة يمكن للسائقين فيها دفع رسوم مواقف السيارات بالزجاجات البلاستيكية.

وتبلغ قيمة كل زجاجة 0.20 جنيه إسترليني، لذا فإن أي شخص يمكنه وضع زجاجات كافية في سيارته يمكّنه من دفع ثمن وقوف السيارات ليوم كامل بالبلاستيك.

وفي مدينة سورابايا، ثاني أكبر مدينة في إندونيسيا، أصبح بإمكان السكان الحصول على تذاكر مجانية لركوب الحافلات مقابل تسليم الزجاجات البلاستيكية المستعملة، وهي طريقة شجعت السكان على إعادة تدوير النفايات.

ويمكن للركاب استخدام حافلات المدينة الحمراء مقابل تسليم الزجاجات البلاستيكية في المحطات أو استخدام الزجاجات مباشرة في دفع الأجرة، وهي عبارة عن عشرة أكواب بلاستيكية أو خمس زجاجات بلاستيكية اعتمادا على حجمها.

وتأمل المدينة في تحقيق هدفها بأن تصبح مدينة خالية من النفايات البلاستيكية بحلول عام 2020، وهي المدينة الإندونيسية الأولى التي تطلق هذا النوع من المبادرات.

وتوضح البيانات “أن الحافلة الواحدة يمكنها جمع ما يصل إلى 250 كيلوغراما من الزجاجات البلاستيكية في اليوم الواحد أي نحو 7.5 طن في الشهر”.

وبعد جمع الزجاجات، تُزال الأسماء وأغطية الفوهات عنها وتُطرح في مزاد على شركات إعادة التدوير، وعائدات المزادات تخصص لإدارة الأعمال الخاصة بالحافلات وفي تمويل المناطق الخضراء بالمدينة الواقعة في أقصى شرق جزيرة جاوة أكبر جزر إندونيسيا.

وقال إيرفان واهيو دراجاد رئيس إدارة النقل في سورابايا “من خلال هذه المبادرة نأمل أن نزيد الوعي العام بالبيئة، وخاصة القضايا المتعلقة بالنفايات البلاستيكية”.

وفي إسطنبول، يمكن للزجاجات البلاستيكية أن تساعد في دفع تكاليف رحلات الترام ومترو الأنفاق، حيث أصبحت الزجاجة البلاستيكية عملة للدفع من أجل اعتماد بطاقة النقل الخاصة بالمسافرين، وقد تم تركيب روبوتات خاصة لهذا الغرض.

الزجاجات البلاستيكية

ولا تعتبر رائدا من حيث إعادة تدوير النفايات، إذ تعد تركيا ثالث أكبر منتج للنفايات المنزلية في أوروبا بـ67 مليون متر مكعب، بعد ألمانيا وفرنسا.

وفي محاولة لإقناع المواطنين الصينيين بجدوى إعادة تدوير المخالفات، ابتكرت الحكومة الصينية فكرة تقوم على تركيب 34 آلة لإعادة التدوير التلقائي في محطات مترو الأنفاق في العاصمة بكين حيث يصل عدد المسافرين إلى 60 ألف شخص يوميا، وأماكن سياحية مزدحمة مثل معبد السماء، وبدلا من دفع النقود لركوب المترو يمكن للمسافر وضع علبة بلاستيكية في آلة إعادة التدوير.

هذه الآلات مثلت مفاجأة للمسافرين والسياح الذين يرغبون في توفير أجرة المواصلات، إذ يمكنهم شرب العصائر والاستمتاع بركوب المترو دون نقود.

فلنتخيل لو تعمم هذه الأفكار في دول العالم لأصبح كل شخص يركب بزجاجة بلاستيكية واحدة على الأقل سواء كانت زجاجة ماء أو عصير فواكه أو غيرهما، فذلك يعني جمع الكثير من النفايات البلاستيكية بصفة تلقائية.

20