الزخارف الإسلامية تلهم الرسامين الغربيين

الفنان الإيطالي لويجي بالارين يتطلع بلوحاته إلى بناء جسور بين الشرق والغرب.
الجمعة 2020/10/30
سفير غربي لزخرفة عربية

منذ القديم كان للفنون دور كبير في تقارب الشعوب من خلال عملية التأثير والتأثر، وكان أكثر تجليات هذا التقارب تأثر الرسامين في الغرب بسحر الزخرفة الإسلامية والمنمنمات. وعرف الرسامون الغربيون التجريد في الزخرفة منذ القرن السادس عشر وما زالت تجاربهم مستمرة إلى اليوم، من ذلك ما يظهر في لوحات الرسام الإيطالي لويجي بالارين.

روما – تحتل الزخارف الإسلامية مكانة مهمة في مختلف الحضارات وخاصة الأوروبية، وهي ماثلة في الوقت الحالي بأعمال العديد من الفنانين، منهم الإيطالي لويجي بالارين، الذي يستخدم كثيرا الزخارف الإسلامية في أعماله الفنية، ويتطلع من خلال لوحاته إلى بناء جسور بين الشعوب في الشرق والغرب.افتتح بالارين معرضه الأخير بالعاصمة الإيطالية روما، تحت اسم “قطع بيزنطية”، فيما حملت لوحاته المشاركة لمسات من المدن التي عاش فيها والتي يزخر معمارها بالزخرفة والمنمنمات الإسلامية.

ويعتبر بالارين، المولود في مدينة البندقية، من أشهر الفنانين الإيطاليين الذين تمكنوا من المزج بين فنون الشرق والغرب.

قال بالارين، إن “العناصر الفنية المستوحاة من الزخرفة والمنمنمات الإسلامية التي صادفتها خلال أبحاثي، شكلت على الدوام مصدر إلهام في لوحاتي الفنية”.

واهتم الرسامون في أوروبا بدراسة الزخارف الإسلامية المدهشة منذ القرن السادس عشر كما فعل ليوناردو دافنسي وفرانسيس بيكون، وامتد هذا التأثير على المدارس الفنية الحديثة .

واقترب الرسامون الغربيون من روح الفن الإسلامي وفلسفته، وقد تمثل ذلك في النزوع التجريدي والخط كعنصر أساسي في التصميم والتسطيح ذي البعدين.

ومن أكثر الفنانين الذين تأثروا بالفن الإسلامي، أوجين ديلاكروا وهنري ماتيس وبابلو بيكاسو وفاسيلي كاندنيسي وغيرهم كثيرون.

يقول بابلو بيكاسو، “إن أقصى نقطة أردت الوصول إليها في فن التصوير، وجدت الخط الإسلامي قد سبقني إليها”.

ومع مطلع العصر الحديث كانت البصمات التي أحدثها الفن الإسلامي قد نضجت في العقل الغربي وانطلق الفنان الأوروبي ليتخلص من الحدود المادية الضيقة إلى عالم أرحب.

حتى فن الغرافيتي، تأثر أيضا بالزخرفة الإسلامية وتتميز لوحات الرسام الفرنسي آرثر لويس أغنوري بتداخل نمط الزخرفة الهندسية في العمارة الإسلامية مع فن الغرافيتي.

العناصر الفنية المستوحاة من الزخرفة والمنمنمات الإسلامية شكلت على الدوام مصدر إلهام في لوحات الرسام الإيطالي
العناصر الفنية المستوحاة من الزخرفة والمنمنمات الإسلامية شكلت على الدوام مصدر إلهام في لوحات الرسام الإيطالي

وتعرّف بالارين على المسلمين المهتمين بفن زجاج المورانو، وهو لا يزال صغير السن، وقام بعدة أبحاث على مدار سنوات عن الإسلام وعن عناصره الثقافية، كما زار العديد من الدول الإسلامية ودرس الزخارف وطقوس العبادات الإسلامية.

وأتاحت الطبيعة الساحرة لمدينة البندقية التي نشأ فيها بالارين الفرصة، منذ طفولته، للتعرف على ثقافات مختلفة.

وقال بالارين إنه كان يرسم منذ طفولته، ولكن دون غرض محدد، وبعد أن احترف الرسم بدأ في رسم الزخارف الإسلامية في لوحاته.

وأشار إلى أن العلاقات والروابط بينه وبين المسلمين بدأت وهو لا يزال طفلا، إذ كان معارفه وأقاربه يصنعون تحف المورانو الزجاجية ويبيعونها للأثرياء من بلدان مختلفة، وكانت لهم علاقات تجارية وثيقة مع العديد من الزبائن في الدول العربية.

وخلال تلك الفترة، نهل الكثير من الفنون والمعارف الإسلامية، وكان يذهب في أيام العطلات إلى المناطق التي يعيش فيها المسلمون ما أتاح له الفرصة للتعرف على الثقافة الإسلامية.

وتابع، “تعرفت على مدار حياتي على أنماط حياة مختلفة وثقافات متعددة، وقد ازداد اهتمامي بالإسلام بعد دراسة طقوسه”.

ولفت بالارين إلى أن اهتمامه المبكر بالإسلام بدأ ينعكس على فنه وهو في الثلاثينات أو الأربعينات من العمر، مؤكدا أن العمل على الزخارف الإسلامية يشعره بالسعادة.

وأشار إلى أن معظم لوحاته تتناول طقوس العبادات الإسلامية، حيث قرأ كثيرا عن المرأة في الإسلام والعبادات والشعائر الدينية والخصائص الثقافية.

أما أكثر ما يستحوذ على اهتمامه، فهو موسم الحج الذي يعتبره مميزا بالنسبة إليه، مشيرا إلى أنه كثيرا ما يذهب لزيارة المساجد لاكتشاف الفنون الإسلامية أو العبادات بشكل عام.

وأردف، “كل هذا يشكل مصدر إلهام لي والعنصر الأساسي في كل أعمالي”. ولفت الرسام الإيطالي، إلى أن الاستعدادات لتنظيم المعرض في أحد الفنادق الشهيرة بمدينة روما تحت اسم “قطع

بيزنطية”، بدأت منذ 6 أشهر، مشيرا إلى أن المعرض يحوي 23 لوحة وعملا فنيا.

لوحة أم سجاد
لوحة أم سجاد

وأوضح أن “الخيول الموجودة في بعض اللوحات تمثل الحرية والروحانية والتقارب بين البندقية وبيزنطة لكن بأسلوب فني إسلامي”.

ولفت إلى أن “جميع اللوحات المشاركة في المعرض، تقريبا، تحوي عناصر فنية وخطوطا إسلامية تمثل الحمامات أو المساجد أو القصور في العالم الإسلامي”.

وحول الكلمات العربية الموجودة في بعض أعماله الفنية قال بالارين، “إلى جانب الفراشات، تحوي لوحاتي كلمات عربية، تعني: العشق، والسلام، والحرية”.

وأضاف “للأسف لا أعرف اللغة العربية، لكني أستخدم في لوحاتي الفنية كلمات منها لأنها تجعلني أشعر بأني أقرب إلى الإسلام”.

وتابع قائلا إن “اهتمامي بالعالم العربي ازداد بشكل كبير بعد إجرائي مجموعة من الزيارات إلى عدد من بلدان الشرق الأوسط”.

وأكد بالقول، “أرفض وبشدة الربط بين الإسلام والإرهاب، هناك بعض الجهات في الغرب تسعى إلى ذلك مؤخرا، علما أن الإسلام يحض على التآخي والتعاون بين البشر”.

ولفت إلى أن لوحاته تظهر أشكالا من تضرع العبد للخالق، مضيفا، “لا علاقة بين الإسلام والإرهاب، الإسلام ضد الإرهاب، أنا لست مسلما، أنا مسيحي، لكنني أيضا قريب من هذا الدين”.

وختم موضحا هدفه “أسعى في لوحاتي إلى بناء جسور بين الشعوب في الشرق والغرب، كما أعارض تماما أي ربط بين الإسلام والإرهاب”.

فراشات وأسماء الله
فراشات وأسماء الله
خيول تمثل الحرية والروحانية
خيول تمثل الحرية والروحانية
فنان مزج بين فنون الشرق والغرب
فنان مزج بين فنون الشرق والغرب
روح الفن الإسلامي وفلسفته
روح الفن الإسلامي وفلسفته

 

20