الزرادشتية موضع اهتمام وسؤال لدى الغرب والشرق

الخميس 2016/12/01
الزرادشتية عقيدة متجذرة يضطهدها نظام طهران ويزايد بها في نفس الوقت

دبي – الغرب يحترم الزرادشتية لأسباب تاريخية سواء لأنها تتعرض للقهر والتطهير من قبل نظام الثورة الإيراني، أم من تنظيم داعش الذي مارس التطهير في حق الإيزيديين.

من المهم أن نفهم كيف يرى العالم غير المسلم أوجه هذا الصراع السني الشيعي، وبالتحديد كيف يروي فكرة اعتقاد أهل السنة أن الشيعة مجوس.

هذا هو المدخل الذي تأسست عليه دراسة الكاتب الإماراتي محمد الهاشمي، “زرادشتية إيران بين نظرتين: عربية وغربية”، فلقد شكّل العداء بين المذاهب والطوائف الإسلامية وجها بارزا للواقع الإسلامي على مرّ العصور، وقد تراوح هذا العداء بين الدموية والحروب انتقالا للسجالات الكلامية والتكفير المتبادل، وانتهاء بالمعاملات بين أتباع المذاهب والطوائف في التجارة والحياة الاجتماعية ومظاهرها كالزواج والجيرة والإقراض المالي.

لكن كثيرا ما تأسس العداء على شيء من التمييز العرقي والإثني الشعوبي عدا الخلاف الفقهي والعقائدي، وانعكس الأمر على الصراع السني-الشيعي، حتى تجاوز التمييز الإثني والعرقي بينهما واقع بأن أتباع المذهبين ينتشرون في بلاد العرب والعجم.

كان للموروث شيء من التأثير على هذه الفكرة، التي تشكلت وتصاعدت وتيرتها حتى عصرنا الحالي، بسبب التوتر الجاري بين ضفتي الخليج العربي، حتى صار هناك ربط بين الشيعة وعبادة النار وبين الشيعة والفارسية الزرادشتية، وبين الشيعة والحقد على العرب أو العكس، ومن ذلك أن حديثا منسوبا إلى الرسول (ص) أشار إلى سلمان الفارسي وقومه بأنهم هم من أشار القرآن إليهم عند ذكر استبدال العرب بهم إن تولوا.

صحوة فارسية للعودة إلى الجذور الزرادشتية بدأت في الظهور، وتزدهر في إيران وخارجها كردة فعل على غياب الهوية

أما عن رؤية الغرب فيلاحظ الهاشمي في بحثه الذي تضمنه كتاب "الشرطة الدينية الجزء الثَّاني" الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث في دبي، أن الغرب يرى أن هناك جذورا عميقة للصراع السياسي القائم بين العرب والإيرانيين في الوقت الحاضر، تمتد إلى الجذور العرقية والحساسيات الشعوبية التي أنتجتها جروح التاريخ الغائرة بين العرقيتين العربية والفارسية في مختلف القرون منذ أول ظهور لدولة الفرس.

ويتضح أيضا أن الغرب يدين للمجوسية (الزرادشتية) كديانة بالكثير من الاحترام والامتنان، لأسباب تاريخية مختلفة، عدا أنها تعتقد أنها تتعرض للقهر والتطهير، سواء من قبل نظام الثورة الإيراني أم من الدولة الإسلامية التي تمارس تطهيرا شاملا في حق الإيزيديين، ويُعتقد -ربما بشكل مغلوط- أن ديانتهم انبثقت مما تتعرض له منذ القدم.

وهذا يعني أن استخدام العرب لاتهام الإيرانيين بأنهم مجوس يرجّح بأن ينعكس بشكل إيجابي على الإيرانيين، حتى في ظل نظامهم الحالي. إن لم يكن ينعكس سلبا على مستخدمي الاتهام باعتبار أنهم يمثلون أولئك الذين يحاولون وصم شعب يدين بالإسلام تبعا لجذور تمتد للآلاف من السنين.

يرى الغرب في الكثير من المنشورات أن إيران، حتى وهي في ظل نظام ديني توسعي، لا تزال أعمق حضارة من العرب جراء صورتهم النمطية المشوهة، وحاضرهم المتصل بالإرهاب والتسلط الاجتماعي والديني.

كما أن الكثير من الباحثين في أنثروبولوجيا الشرق أوسطية والدراسات الاجتماعية والثقافية عموما، يرون أن الجذور الحضارية للإيرانيين انسجمت مع هويتهم الإسلامية في غالب الأحيان، بينما حدث العكس من وجهة نظرهم عند العرب، وتعدّ في بعضها أن التشيّع يشترك في الكثير من المعتقدات والمظلوميات والتراث الديني مع الديانتين اليهودية والمسيحية.

توضح الباحثة زنوبيا رازجي -وهي زرادشتية- أن هناك صحوة فارسية للعودة إلى الجذور الزرادشتية بدأت أخيرا في الظهور، وأن هناك “عودة للاعتناق” تزدهر في إيران وخارجها كردة فعل على غياب الهوية الفارسية العريقة لمصلحة الإسلام الذي تمثله دولة إيران اليوم، وأن ذلك “شجع على النظر إلى الإسلام على أنه دين غريب فرض بالقوة على الفرس بعد الغزو العربي في القرن السابع للميلاد”، مما يشير إلى أن الزرادشتيين ينظرون إلى النظام الإيراني الشيعي على أنه امتداد لهذا الغزو.

يشير جون ليمبرت في تقرير لمجلة فورين بوليسي، إلى أن العلاقة الوطيدة التي تربط بين إيران وكل من قطر وعمان، تدل على أن المشكلة بين إيران والعرب ليست عرقية ولا شعوبية، بل ناتجة عن الكثير من التقاطعات بين العرب والفرس، وقليل من فهم كل منهما الآخر مع الكثير من سوء الفهم المبرر والمغلوط أحيانا. لكنه أبرز أن الفخر الفارسي الذي قاوم تعريب إيران لأكثر من 2500 عام أمدّ الشعب الإيراني بالكثير من الشوفينية التي انعكست على خطاب أنظمتها السياسية في مختلف العهود.

في إحدى الدراسات كان الحديث عن مجوسية إيران على أساس أنه اتهام يستخدمه العرب السنة، وخصوصا التنظيمات الجهادية المنتمية إلى الطائفة، واصفة ذلك بأنه جزء من أدوات الحرب الطائفية القائمة بين السنة والشيعة، وتتضح حاليا في معطيات الصراع داخل سوريا.

يخلص الباحث الهاشمي إلى أن اتهام إيران بالمجوسية، جزء من بروباغاندا متصلة بالتطرف الديني والعرقي في آخرها، يمكنها مداعبة مشاعر الجماهير داخل دول المنطقة المحتقنة ثقافيا واجتماعيا ودينيا، وأكثر من يستخدمها ينتمون إلى تنظيمات متطرفة.

13