الزراعة المغربية تتفوق على قطاعي السياحة والصناعة

السبت 2015/04/11
المنتجات الزراعية المغربية تغزو الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية

الرباط – تسارع نمو الاقتصاد المغربي منذ بداية العام الحالي، بعد انتعاش كبير للقطاع الزراعي، حيث تتجه البلاد لتحقيق محصول قياسي من الحبوب، الأمر الذي يساهم في خفض العجز التجاري من خلال تراجع واردات الحبوب وزيادة الصادرات الزراعية.

قالت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب هذا الأسبوع أن الناتج الزراعي ارتفع بنسبة 12.5 في المئة في الربع الأول من العام، مقارنة بالربع السابق، الذي انكمش الإنتاج الزراعي فيه بنسبة 1.8 بالمئة.

وأضافت أن إنتاج الحبوب في طريقه إلى تحقيق محصول قياسي يتجاوز 10 ملايين طن في العام الحالي، بعد أمطار جيدة حتى الآن خلال الموسم الزراعي، وأن ذلك ساهم في ارتفاع النمو الاقتصادي إلى 4.4 بالمئة في الربع الأول من العام الحالي.

ودخل قطاع الزراعة بالمغرب مرحلة جديدة من الاستثمار الزراعي، منذ انطلاق المخطط الأخضر في عام 2008 الذي يسعى لتحقيق الأمن الغذائي والمحافظة على التوازن البيئي لتعزيز برامج التنمية الشاملة والمستدامة.

وقال عزيز أخنوش، وزير الزراعة والصيد البحري إن المخطط الأخضر بدأ بتحقيق نتائج إيجابية، وأدى إلى ارتفاع مساهمة قطاع الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20 بالمئة، متقدما على قطاعي السياحة والصناعة.

وأضاف أن المخطط جعل القطاع الزراعي يوفر 40 بالمئة من فرص العمل في البلاد، حيث يعمل فيه أكثر من 4 ملايين شخص يعيشون في المناطق القروية.

ستيفان لوفول: المغرب يعتمد استراتيجية شاملة لتنمية القطاع الزراعي وأبعاده الاجتماعية

وتوقعت المندوبية نمو اقتصاد البلاد بنسبة 4.6 بالمئة في الربع الثاني في وقت رجح فيه بنك المغرب المركزي أن يصل النمو الاقتصادي إلى 5 بالمئة في العام بأكمله.

وأضافت أن عجز المعاملات الجارية انخفض 42 بالمئة في الثلاثة شهور الأولى من العام بسبب تحسن الصادرات المغربية وتراجع أسعار النفط، حيث يستورد المغرب معظم حاجته من الطاقة.

ورجحت وزارة المالية نهاية الشهر الماضي أن يشهد القطاع الزراعي انتعاشا كبيرا بسبب موسم الأمطار الجيد وارتفاع مخزون المياه بنسبة 55.9 بالمئة بمقارنة سنوية.

وتوقعت أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع استهلاك المغاربة، بسبب التأثير الإيجابي للموسم الزراعي على مداخيل فئة واسعة من المغاربة خصوصا في المناطق القروية.

ويسعى المخطط الأخضر، الذي أطلقه العاهل المغربي الملك محمد السادس عام 2008، إلى تحديث القطاع ودعم الفلاحين وجعل الزراعة المحرك الرئيسي لنمو الاقتصاد خلال 15 سنة القادمة، من أجل خلق فرص للعمل ومحاربة الفقر وتطوير الصادرات.

وشارك المغرب في معرض الزراعة والموارد الحيوانية في أبيدجان عاصمة ساحل العاج الذي انطلق في 3 أبريل الجاري، وذلك بهدف نقل تجربة “المغرب الأخضر”، إلى دول القارة الأفريقية وتسويق منتجاته الزراعية.

وأكد أخنوش أن مشاركة المغرب في المعرض، تأتي في إطار البحث عن منافذ للاستثمارات في أفريقيا، باعتبارها أحد المرتكزات التي يقوم عليها مخطط “المغرب الأخضر”.

وأوضح أن المخطط جعل من تشجيع الاستثمارات دعامة أساسية للتنمية الزراعية، من خلال تحفيز وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار لخلق القيمة المضافة وإيجاد أكبر عدد من فرص العمل من خلال اعتماد سياسة استباقية لتعزيز التنمية المستدامة.

وكان وزير الزراعة الفرنسي ستيفان لوفول قد أكد في فبراير على هامش المنتدى الدولي للزراعة والتغيرات المناخية في باريس، أن مخطط المغرب الأخضر يعتبر استراتيجية شاملة تستشرف آفاق التنمية الاقتصادية المستدامة.

عزيز أخنوش: المخطط الأخضر رفع مساهمة الزراعة في الناتج المحلي إلى 20 بالمئة

وشدد على أهمية البعد الاجتماعي في المخطط، الذي يركز على دعم الفلاحين والحفاظ على استدامة النشاط الاقتصادي في المناطق القروية.

وتمكن المغرب من خلال إصلاحات واسعة لتعزيز الأمن الغذائي، من بلوغ أهداف الألفية للتنمية التي حددتها منظمة الأغذية والزراعة (فاو) بخفض نسبة سوء التغذية إلى أقل من 5 بالمئة بحلول نهاية عام 2015. وتمكن من تجاوز ذلك الهدف منذ عام 2013.

كما عزز المغرب قدرة الفلاحين على الوصول إلى مصادر المياه والأسمدة، إضافة إلى تنظيم المزارعين في إطار تعاونيات، رفعت من مستوى الدخل والخدمات التي يحصلون عليها.

وأشار المسؤول في صندوق النقد الدولي، جان فرانسوا دوفان في الأسبوع الماضي إلى أن الاقتصاد المغربي يسير على الطريق الصحيح نحو آفاق كبيرة على المدى المتوسط، وأنه يستند إلى مقومات كبيرة خاصة في القطاع الزراعي.

ويرى الخبراء أن إزالة العقبات أمام القطاع الزراعي المغربي، تتطلب تطوير استجابة القطاع لمتطلبات السوق المحلية ومعايير الجودة على المستوى الدولي، إضافة إلى تشجيع مشاريع الاستثمار والعمل على دعم البحث العلمي وتوسيع رقعة المناطق المستفيدة من الأسمدة، من أجل زيادة القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية المغربية.

ويعد مجمع الشريف للفوسفات، من أكبر المساهمين في خطط تطوير القطاع الزراعي المغربي، من خلال دعمه للبحث العلمي وإنتاج أنواع الأسمدة الملائمة للتربة والصديقة للبيئة ولأنواع النباتات المختلفة.

ويعمل المجمع على دعم الجهود لدعم إنتاج المحاصيل التجارية والتشجير وتطوير الوسائل التي ترفع من إنتاجية الفلاح، إضافة إلى دعمه لبرامج الشركات الزراعية الصغيرة والابتكارات من خلال صندوق المجمع الشريف للفوسفاط للابتكار من أجل الزراعة.

11