الزراعة في الأنفاق والسطوح تغزو المدن الكبرى

السبت 2015/01/10
الزراعة على أسطح المباني تساعد في توفير الغذاء

يتجاهل ستيفن درينج البرد والمطر وهو يخرج للاعتناء بالجزر الذي زرعه في مكان غير مألوف، حيث تطل براعمه الخضراء من صينية فيها حبيبات من البلورات البركانية تعلوها أضواء مصابيح أل.إي.دي.

غير أن هذه الصينية كانت تقبع في نفق على عمق 33 مترا تحت شارع مزدحم من شوارع لندن.

ودرينج هو أحد مؤسسي شركة زيرو كربون فود وهي واحدة من سلسلة مشروعات تحاول المساعدة في توفير الغذاء لمدن العالم المزدحمة من خلال الزراعة في أماكن لا يتوقعها الناس.

ففي الهند بدأت مؤسسات اجتماعية تنشئ مزارع صغيرة على أسطح المباني السكنية. وفي الصين أقامت الحكومة مزارع نموذجية لتشجيع سكان المدن على الزراعة في البيوت.

ومن المتوقع أن تتضخم المدن في الدول الغنية والفقيرة وتسبب تزايدا في معدلات التلوث من خلال عملية نقل الغذاء من المناطق الريفية. وبحلول عام 2050 سيعيش ثلثا سكان العالم في المدن بالمقارنة مع ما يزيد قليلا على النصف الآن حسب تقديرات الأمم المتحدة.

وقال درينج: “يتم في لندن تقديم 30 مليون وجبة يوميا. وعلينا نقل مكوناتها إلى المدينة بكل ما يحتاجه من تغليف. لذلك إذا أمكنك أن تنقل بعض الإنتاج الغذائي إلى المدينة فهذا أمر طيّب”.

وبدأت زيرو كربون فود الزراعة في ملاجئ الحماية المهجورة منذ الحرب العالمية الثانية في حي كلابهام نورث في يناير عام 2014.

وتزرع الشركة الخضروات الورقية والجذرية التي تدخل في عمل السلطة على نطاق تجريبي باستخدام مصابيح أل.إي.دي بدلا من ضوء الشمس.

وتعمل الشركة الآن على تجهيز موقعها بالكامل والذي سيملأ الأنفاق المبنية بالصلب والخرسانة بصوان محمّلة أفقيا تبلغ مساحتها الإجمالية 10 آلاف متر مربع.

وقال درينج إن الشركة ستبدأ بيع إنتاجها للمطاعم والبيوت في الربع الثاني من 2015 رغم أنه لن يلبي إلا نسبة ضئيلة للغاية من الطلب في لندن.

وتتوقع بلدية لندن أن يزداد سكان المدينة بمقدار الخمس تقريبا بحلول 2030 ليصل إلى 10 ملايين نسمة. ويعد معدل النمو المتوقع أعلى من معدل نمو نيويورك وضعف متوسط النمو في بريطانيا، لكنه أقل من توقعات كثير من مدن العالم النامي.

وقال تشونجوي لو، عالم النباتات بجامعة نوتنغهام: “لا يمكن لأي مدينة أن تنتج كل ما تحتاجه من مزروعات… المسألة تتعلق بالجمع بين هذه الطريقة وأشكال الزراعة الأخرى. لا يمكنك زراعة القمح في مدينة لكن يمكنك زراعة الكثير من الخضروات الطازجة ذات القيمة العالية”.

وفي الهند حيث يتوقع أن يتضاعف سكان المدن ليتجاوز 800 مليون نسمة بحلول 2050، تلقى فكرة زراعة المدن صدى لدى الناس، لكن عدم كفاية مساحة الأرض دفعت إلى زيادة فوق أسطح المباني السكنية.

وتدير مؤسسة فريش آند لوكال الاجتماعية في مومباي مزرعة على سطح مبنى يسكنه محدودو الدخل.

وأصبحت المزرعة التي تبلغ مساحتها 186 مترا مربعا، تنتج الفلفل الأحمر لسكان المبنى البالغ عددهم 50 أسرة و20 متجرا.

وقالت أدرين ثداني مؤسسة المشروع إن فريش أند لوكال تقيم مزرعتين أو ثلاثة مزارع جديدة في المدن كل ستة أشهر.

وتقول الأمم المتحدة إنه يمكن لكل متر مربع أن ينتج 20 كيلوغراما من الغذاء كل عام.

وتظل زراعة المدن محدودة لأسباب منها ما تستلزمه من وقت ومال. وقد دفع ارتفاع أسعار العقارات في لندن درينج إلى موقع تحت الأرض سيتكلف إعداده نحو 4.7 مليون دولار جمعها بأسلوب التمويل الجماعي عبر موقع كراودكيوب.

وأحيانا تتدخل الحكومات لتقديم المساعدة. فبعض الولايات الهندية تقدم الأدوات اللازمة بأسعار مدعمة وشاركت الحكومة الصينية في تمويل مزرعة من ثلاثة أدوار في بكين.

10