الزرفي يلعب ورقة النأي بالنفس عن سياسة المحاور

محاولة أخيرة من عدنان الزرفي لاستمالة القوى الشيعية التي تهدف من ترشيح الكاظمي لرئاسة الوزراء إفشال تكليفه وعدم تشكيل الحكومة المقبلة.
الخميس 2020/04/09
استنفاد كل الأسلحة

كشفت تصريحات رئيس الوزراء العراقي المكلف عدنان الزرفي مع تضاؤل فرصه في تولي منصبه لتشكيل الحكومة أنه يلعب آخر أوراقه في محاولة لاستمالة القوى الشيعية الرافضة بشكل قطعي أن يكون رجل المرحلة المقبلة كونه ميالا إلى أجندة الولايات المتحدة في البلد الذي تسيطر فيه إيران على مفاصله منذ سنوات.

بغداد - زج رئيس الوزراء العراقي المكلف عدنان الزرفي بورقة النأي بالنفس عن سياسة المحاور المختلفة، في تحرك يقول خبراء إنه يهدف إلى إقناع القوى السياسية الشيعية بجدوى مواقفه.

ويحاول الزرفي إرساء ملامح سياسة جديدة تقوم على محاولة التوازن بين مختلف القوى الإقليمية والدولية المتنافسة على النفوذ بالبلد نظرا لأهميته ولوزنه وللدور الذي يستطيع القيام به في حال استعاد استقراره وقوّته السياسية والاقتصادية.

وأكد في مقابلة مع تلفزيون الشرقية بثت مساء الثلاثاء أن العراق يجب أن تربطه بدول الجوار علاقات إستراتيجية وليست سياسة أزمات وأن يطوي ملف العلاقات المتذبذبة مع دول الجوار الإقليمي”.

وقال “ليس للعراق مصلحة في معاداة جيرانه وإن وحدة وقوة العراق مطلوبة وليس لنا شأن بالأزمة الحالية بين إيران والولايات المتحدة”.

وفسر مراقبون هذا الكلام على أنه مسعى جديد من الزرفي الذي يحاول كسب تأييد التيارات الشيعية المنقسمة على نفسها بأن البلاد ليست في موقع نزاع بين الخصمين اللدودين في العراق.

وكان رئيس الوزراء المكلف قد اشترط على الكتل الشيعية أن يوقع زعماؤها وثيقة ترشيح رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي لتشكيل الحكومة بدلا عنه، كي يتقدم هو باعتذار إلى الرئيس برهم صالح عن الاستمرار في مهامه.

الزرفي حاول كسب تأييد التيارات الشيعية المنقسمة على نفسها أن البلاد ليست مكانا للنزاع الأميركي الإيراني

ويؤكد الزرفي أن العراق سيعوض دول التحالف الدولي لجهودها العسكرية لدعم العراق وتدريب قواته بامتيازات اقتصادية مستقبلا وستتم جدولة انسحاب القوات الأجنبية من العراق.

وقال “أنا جاد بالتعاطي مع هذا الملف وشهدنا انسحاب قوات التحالف من بعض القواعد العسكرية وفق تنسيق عال مع الحكومة”.

وتابع “لن أدخل في صراعات لا تخدم العراق ونحن بحاجة إلى علاقات حسن جوار وإستراتيجية ومع الدول العظمى والمؤثرة من خلال بناء علاقات اقتصادية قوية وليس عسكرية”.

وأوضح أن تفكيك المشاكل يحتاج إلى عقل غير منتم إلى أطراف الصراع الإيراني الأميركي، مؤكدا أنه يعمل خارج هذا الصراع و”ستكون سياستنا ثابتة ولن ندخل في مستنقع لا يخدم العراق وسأكون حياديا”.

ويسعى العراق في خضم المشاكل السياسية العميقة بين كافة الأطياف السياسية ومحاولات الجماعات الإرهابية التي لا تزال تنشط بالبلاد، إلى المحافظة على علاقاته الاقتصادية مع إيران والولايات المتحدة.

ولدى البلد النفطي فرص استثمارية في جميع المجالات تبلغ قيمتها 400 مليار دولار ولا يبدو أن أي رئيس حكومة مقبل سيفكر بأي مواجهة عسكرية مع أي طرف، وهو ما أيّده الزرفي بقوله إن “طريقي هو تنمية الاقتصاد العراقي”.

واستطرد “إذا اكتمل نصاب جلسة البرلمان المقبلة سيتم التصويت لصالح الحكومة ولن نسمح لأحد أن يتسبب بحرب أهلية أو انقلاب عسكري ولا توجد حرب شيعية- شيعية”.

ووصلت جهود الزرفي إلى طريق مسدود منعه من استكمال المشاورات بشأن تمرير كابينته، بعد رفض الكتل الشيعية القبول بتكليفه، باعتباره قد جاء من خارج سياق الإجماع الشيعي المعهود في ترشيح الشخصيات لإشغال هذا المنصب.

انتفاضة العراق كشفت خور الأحزاب السياسية
انتفاضة العراق كشفت خور الأحزاب السياسية

وفي خطوة تبدد إمكانية توليه المنصب، أعلن رئيس إقليم كردستان شمالي العراق، نيجيرفان بارزاني، الأربعاء، دعم ترشيح رئيس جهاز المخابرات  لتشكيل الحكومة الجديدة.

وجاء ذلك بعد سويعات من كشف تيار الحكمة الذي يرأسه عمار الحكيم الهدف من طرح اسم الكاظمي مرشحا لرئاسة الحكومة المقبلة بدلا من الزرفي.

ونقلت وسائل إعلامية محلية عن النائب عن كتلة الحكمة أسعد البدري قوله إن “هدف القوى السياسية من ترشيح الكاظمي لرئاسة الوزراء هو لإفشال تكليف عدنان الزرفي وعدم تشكيل الحكومة المقبلة كونه يعتمد على الضغط الأميركي”. وأوضح أن حصول الزرفي على ثقة نواب البرلمان بات أمرا مستحيلا في ظل رفض القوى الشيعية وترشيح الكاظمي بدلا عنه.

وكشفت مصادر مطلعة أن اتفاق قادة أحزاب دولة القانون نوري المالكي والفتح هادي العامري وتيار الحكمة على بديل للزرفي جاء في أعقاب زيارة سرية لقائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى العراق، لتقريب وجهات نظر القوى الشيعية وضمان ولائها لطهران.

ويرفض هؤلاء تكليف الزرفي ويعتبرون أنه مقرب من الإدارة الأميركية أكثر من اللازم، في الوقت الذي تصفه بعض الفصائل الشيعية المسلحة والمقربة من إيران بأنه عميل للمخابرات الأميركية.

وظهرت خلال الفترة الماضية انقسامات بين الفصائل الشيعية المسلحة على قيادة الحشد الشعبي المدعوم من إيران، بعد مقتل رئيسه أبومهدي المهندس، الذي سقط قتيلا قبل أسابيع مع القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في غارة أميركية.

3