"الزطلة" سيجارة دمّرت مستقبل الشباب التونسي

الأربعاء 2014/05/14
تدخين"الزطلة" ظاهرة تهدد مستقبل الناشئة في تونس

تونس – دعا حقوقيون في تونس إلى تعديل قانون يفرض عقوبات صارمة بالسجن على مدخني سجائر الحشيش، قائلين إنه تسبب في اكتظاظ داخل السجون وأدى إلى “تدمير” الحياة المهنية والدراسية لشباب وجدوا أنفسهم وراء القضبان “بسبب سيجارة”.

يمثل المدانون بتدخين “الزطلة” (الحشيش) نحو ثلث نزلاء السجون التونسية، وأكثر من نصف الموقوفين على ذمة القضاء، حسب مكتب المفوضية الأممية السامية لحقوق الإنسان بتونس.

وتمتلك تونس اليوم 27 سجنا تضم نحو 24 ألف سجين، بينهم نحو 13 ألفا موقوفا على ذمة القضاء الذي لم يصدر بعد أحكاما في شأنهم، حسب ما أفاد هشام الرحيمي المسؤول بالإدارة العامة للسجون والإصلاح التابعة لوزارة العدل.

وقد دعا حقوقيون في تونس إلى تعديل قانون يفرض عقوبات صارمة بالسجن على مدخني سجائر الحشيش، مؤكدين أن “تلك الأحكام المبالغ فيها بالسجن لا تتسبب فقط في اكتظاظ السجون وإنما تؤدي أيضا إلى “تدمير” الحياة المهنية والدراسية لشباب وجدوا أنفسهم وراء القضبان بسبب سيجارة”.

ووفق القانون 52 الصادر سنة 1992 المتعلق بالمخدرات، يعاقب بالسجن من عام إلى خمسة أعوام، وبغرامة مالية “كل من استهلك أو مسك لغاية الاستهلاك الشخصي، نباتا أو مادة مخدرة في غير الأحوال المسموح بها قانونا، والمحاولة موجبة للعقاب”.

ويمنع هذا القانون القضاة من تطبيق ظروف التخفيف المنصوص عليها بالقانون الجنائي التونسي، عن مستهلكي الحشيش.

حقوقيو تونس يطالبون بتعديل العقوبات الصارمة ضد تدخين الحشيش

ومنذ سنة 1992 نفذت عقوبة السجن بحق عشرات الآلاف من التونسيين ممن أدينوا باستهلاك القنب الهندي، وفق “مبادرة السجين 52” التي أطلقها حقوقيون العام الحالي.

وحسب المبادرة التي تضم خصوصا محامين وأطباء وسجناء سابقين، فإن قانون المخدرات التونسي “لم ينجح في الردع وثبت فشله”، لأن “عدد المدانين والمستهليكن لهذه المادة (الحشيش) في ازدياد متواصل سنة بعد سنة”.

وفي رسالة وجهت يوم 13 مارس الماضي 2014 إلى رئيس الحكومة مهدي جمعة، طالبت المبادرة بفتح حوار وطني من أجل “تعديل” القانون الذي اعتبر أنه “من أكثر القوانين جورا في العالم”.

واعتبر أعضاء المبادرة أن “استهلاك المخدرات الخفيفة لم يعد في يومنا هذا دليلا على انحراف اجتماعي، ولا على انتماء إلى فئة اجتماعية معينة”.

ونبّه مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بتونس، الخميس الماضي، إلى أن “الاكتظاظ” وتقادم البنى التحتية للسجون التونسية يضرّان بصحة المساجين ويتسببان في “تــفريخ المــجرمين”.

ورأى المسؤول الأممي أن الحد من الاكتظاظ في السجون التونسية يستوجب “الإعمال الفوري للعقوبات البديلة للسجن غير المفعّلة” المنصوص عليها بالقانون التونسي، مثل “العمل للمصلحة العامة”، إضافة إلى “توسيع الطاقة الاستيعابية للسجون”.

وتتزايد ظاهرة الإدمان في الأوساط الشبابية التونسية من مختلف الشرائح الاجتماعية الفقيرة والغنية، العاطلة عن العمل والمتعلمة، وترتفع نسبة المدمنين بعد الثورة التونسية وفي ظل تذبذب الوضع السياسي الجديد الذي لم يقدم لهم حلولا لمشكلة البطالة وآفاق التعليم والحياة.

وأظهرت المؤشرات الإحصائية لدى مراكز معالجة المدمنين أن تعاطي المخدرات في تونس استفحل بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة في الأحياء الشعبية مثل “حي التضامن” و”حي الزهور” و”حي الملاسين” وكذلك في الأحياء الراقية مثل “حي النصر” و”المنزه”.

غير أن نوعية الإدمان تختلف حسب الإمكانيات المادية، ففي حين يدمن أبناء الأحياء الشعبية على تعاطي الحشيش والأقراص و”الكولا” (مادة لاصقة تعطي مفعول المخدر حين استنشاقها) يدمن أبناء الأحياء الراقية على تعاطي الهيروين.

12 تلميذا من بين 30 يتعاطون المخدرات في المعاهد التونسية

ويعدّ استنشاق “الكولة” وشرب الكحول بعد مزجها بمواد أخرى من أخطر أنواع المواد التي يستعملها الشباب التونسي للتخدير، ذلك أنها تقتل الخلايا في الدماغ وتسبب لمستهلكها الشلّل.

ويتسبب استهلاك مواد مخدّرة عبر الحقن في تفشي أمراض ذات كلفة ثقيلة أهمها السيدا والبوصفير، ذلك أن مرض السيدا لوحده يكلف سنويا كل مريض نحو 10 آلاف دينار، أي حوالي 8 آلاف دولار.

وأطلق رجال التعليم والنشطاء النقابيون في تونس صيحة فزع من أجل مقاومة انتشار تعاطي المخدرات في صفوف تلاميذ المعاهد الثانوية، مطالبين الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني بالتدخل لوضع حد لـ”ظاهرة باتت تنخر الشباب التونسي وتهدد مستقبله”.

وقال الناشط النقابي الأسعد اليعقوبي إن “المخدرات شهدت خلال الفترة الأخيرة انتشارا رهيبا في صفوف تلاميذ المعاهد الثانوية وأصبح تعاطيها من قبل الفتيان والفتيات ظاهرة تهدد مستقبل الناشئة في تونس”.

وأرجع اليعقوبي تعاطي المخدرات داخل أسوار المؤسسات التربوية إلى عدة عوامل نفسية واجتماعية، وأيضا إلى المناخ العام الذي تعيشه البلاد والمتسم بحالة من الانفلات والفوضى وانسداد الآفاق أمام التلاميذ.

وأظهرت إحصائيات حديثة أجرتها وزارة الصحة في المعاهد التونسية أن 12 تلميذا من بين 30 تلميذا يتعاطون المخدرات، وهو مؤشر مفزع أثار هلعا داخل العائلات التونسية.

20