الزلزال في بيت الإخوان.. والآثار في غزة

الاثنين 2013/08/26
دفاع حماس عن «مرسي» يشي بمحاولة استرجاع المكاسب المهدورة

مازالت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» التي تأسست عام 1987 تعيش عزلة وصدمة سياسية حقيقيتين بعد سقوط جماعة الإخوان المسلمين في مصر بعد ثورة 30 يونيو، وتعد الحركة التي تحكم وتسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007 بعد نزاع مسلح مع حركة فتح أحد أقوى الأذرع العسكرية لجماعة الإخوان المسلمين داخل فلسطين، حيث كانت معارضاً رئيسياً لجميع معاهدات السلام أو الدخول في أية مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي،.

لكن بعد صعود الإخوان إلى حكم مصر تغيرت هذه النظرية إلى حد ما، لكنها كانت تعمد في السابق إلى تنفيذ عشرات الهجمات الانتحارية أو بالصواريخ على تل أبيب من أجل تقويض عملية السلام في الشرق الأوسط، ولذلك يصف المجتمع الدولي حركة حماس بأنها إرهابية، لكن بعد صعود جماعة الإخوان المسلمين للحكم في مصر جلست لأول مرة مع الجانب الإسرائيلي لتوقيع هدنة لوقف الحرب بين الطرفين، دخلت حيز التنفيذ منتصف شهر نوفمبر الماضي.

تأثيرات تصدع التنظيم الأم

منذ سقوط إخوان مصر وقطاع غزة يعيش تحت حصار شديد تفرضه مصر لدواع أمنية، وتحولت الأمور إلى الأسوأ بالنسبة لحماس بعد فقدان الحلفاء في سوريا وإيران وحزب الله اللبناني، ولعدم وجود مساعدات مالية بعد أن دعمت الحركة ثورة الشعب السوري لإسقاط بشار الأسد إرضاء لموقف القاهرة.

فضلا عن أن الأسابيع الأخيرة شهدت حملة ضد حركة حماس في العديد من وسائل الإعلام المصرية بسبب تورط للجماعة في هجوم رفح الذي راح ضحيته 16 من حرس الحدود المصرية أغسطس الماضي، ووفقاً لتسريبات أمنية من المتوقع أن ثبت نتائج التحقيق الذي أجراه الجيش بالتعاون مع الشرطة ورجال القبائل البدوية، تورط عناصر حماس مع بعض من قادة جماعة الإخوان في تنفيذ الهجوم من أجل التخلص من قيادات المجلس العسكري آنذاك المشير حسين طنطاوي ورئيس الأركان سامي عنان.

الاتجاه صوب إيران

في هذا الصدد علّق حسن عبده الباحث في شؤون الحركات الإسلامية قائلا: إن حماس مازالت تعيش صدمة سقوط إخوان مصر، حيث فقدت النفوذ الإقليمي على جميع حلفائها السابقين وعلى رأسهم إيران وحزب الله اللبناني، نظراً لأن القاهرة تعتبر مركز الأحداث في المنطقة وبقاءها تحت جناح إخوان مصر يضمن لها النفوذ على كافة الحركات الإسلامية في المنطقة.

وأوضح حسن عبده أن الحركة تعتبر سقوط مرسي بمثابة نكسة لحماس، حيث فقد القطاع المتبرع الأقوى بالسولار والمال والسلاح من أنفاق التهريب وغيرها، لكن قيادات الحركة بدأت تفيق من عزلتها مؤخراً واتجهت إلى طهران لتقديم الاعتذار عن الفترة السابقة ولتحقيق التوازن بين جذورها الإسلامية المتشددة مع واقع ومسؤوليات الحكم حتى لا يثور القطاع على الحركة، خاصة وأن حكومة حماس تواجه انتقادات داخلية لفشلها في توفير متطلبات الحياة اليومية لنحو 1.5 مليون من سكان غزة يعيشون في فقر وعزلة،

تركيا أوردوغان آخر الحلفاء

في حين أوضح مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر، أن حماس أصبحت معزولة سياسياً بعد أن خسرت الحلفاء في سوريا وإيران ولبنان، وكذلك بعد التغيرات السياسية في كل من قطر ومصر، ولم يبق لها سوى تركيا الحليف الوحيد المتبقي الذي يدعم بالمال والسلاح.

وأوضح أبو سعدة أن سقوط إخوان مصر ترك نتائج عكسية على قطاع غزة، منها هجوم وتحريض إعلامي مصري ضد الفلسطينيين بشكل عام وحركة حماس على وجه الخصوص، والبعض يتهمها بأنها وراء الأعمال التفجيرية والإرهابية التي تحدث بشكل شبه يومي في سيناء، بالإضافة إلى أنه عندما صعد مرسي إلى الحكم قبل عام كان قادة حماس يمتلكون نفوذا قوياً في المواجهات مع إسرائيل وحركة فتح، وتم فتح معبر رفح بشكل مستمر، لكن هذه المكاسب لم تستمر طويلاً حتى فوجئ قيادات الحركة بثورة المصريين في 30 يونيو التي أطاحت بالإخوان من الحكم. ورغم أن الجناح العسكري لحماس المعروف بكتائب عز الدين القسام كان يريد نصرة «إخوانه» في القاهرة إلا أن القوات المسلحة المصرية حذرت بشدة من أي وجود فلسطيني داخل البلاد.

تعد حركة المقاومة الإسلامية «حماس» فرعاً أيديولوجياً لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وهذه الأخيرة لم تتوقف عن إظهار دعمها لحماس، حيث يتشارك الطرفان في الانطلاق من المقولات الدينية والتنظيمية ذاتها، لكن الأمور بدأت تتغير مع وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم وهو الأمر الذي أثار استياء عدد من الإسلاميين الفلسطينيين.

توقف الدعم والعزلة السياسية

ورأى هاني حبيب المحلل السياسي الفلسطيني، أن حماس تكابر وأعلنت الصمت السياسي منذ الإطاحة بمرسي، لكنها لا تزال في صدمة كبيرة مما حدث وتعيش موجة من التحديات الداخلية في القطاع بعد أن فقدت الحليف المصري، وهذا الصمت الحمساوي يرجع إلى أن الحركة تواجه منحنى خطير، وفشلا في توثيق علاقتها مع الشعب المصري والنظام الحالي المؤقت، خاصة وأن الآمال الحمساوية كانت معقودة على نظام مرسي في تأبيد بقائها في السلطة ونزع اعتراف دولي بالحركة ورفعها من قوائم المنظمات الإرهابية، خاصة بعد أن تخلت عن السلاح ووضعته جانباً أمام الجيش الإسرائيلي.

لكن تلك الآمال لم تتحقق رغم أن العلاقات بين حماس ومصر شهدت تحسناً كبيراً مقارنة بفترة حكم حسني مبارك، الذي كان يرى حماس كعدو للمصريين وللمنطقة.

وأوضح هاني حبيب أن السياسات المصرية تجاه قطاع غزة وعلى الحدود مع شبه جزيرة سيناء المضطربة لا تزال غير واضحة، وهناك شعور داخل حكومة حماس بالقلق مع التغيرات الهائلة والعواقب الوخيمة التي تنتظر الحركة بعد هدوء الأوضاع في القاهرة، والتي بدأت أولى خطواتها في إصرار القوات المسلحة المصرية على تدمير الأنفاق المؤدية إلى غزة، رغم مناشدة حكومة حماس للسلطات المصرية بالاكتفاء بما تم تدميره وترك منفذ للأشقاء، إلا أن السطات المصرية رفضت مناشدة الحركة كما رفضت إقامة أية مكاتب لحماس أو الجماعة الإسلامية الجهادية الفلسطينية بالقاهرة إلا بعد تهدئة الأوضاع الأمنية في البلاد.

ومن جهته وصف عدنان أبو عامر الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، الإطاحة بمرسي وجماعة الإخوان من حكم مصر بالنسبة إلى حماس بأنه تسونامي سياسي، فقبل عام وأثناء حكم مرسي كانت قيادات حماس تمتلك نفوذا ودعما لا محدودا سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي، حيث قدمت حكومة مرسي دعماً أيديولوجياً وسياسيا كبيرا، بينما أغدقت قطر الملايين من المساعدات المالية، وفجأة تغيرت الأوضاع وضاعت المكاسب وبقيت حماس في صدمة وعزلة ووحيدة في المنطقة دون حماية من إسرائيل وتستعد لمواجهة أعباء الحكم بمفردها بعد أن تخلى عنها كافة الحلفاء مثل إيران وحزب الله.

13