الزهايمر ينتشر بشكل مختلف في أدمغة النساء

صعوبة تشخيص المرض لدى النساء في مراحله المبكرة لأنهن يبدين مهارة أكبر من الرجال في إنجاح الاختبارات اللفظية، الأمر الذي يخفي أعراض الزهايمر المبكرة.
الخميس 2019/07/18
نجاح المرأة في اختبارات الذاكرة يؤخر اكتشاف المرض

يقدم بحث أميركي جديد بعض الدلائل البيولوجية حول سبب إصابة النساء أكثر من الرجال بمرض الزهايمر وحاول الباحثون أن يبينوا مظاهر اختلاف هذا الشكل الأكثر شيوعا من الخرف حسب الجنس.

لوس أنجلس - عرض العلماء، في المؤتمر الدولي لجمعية الزهايمر في لوس أنجلس، بداية هذا الأسبوع، مجموعة من الأدلة على أن الزهايمر قد ينتشر بشكل مختلف في أدمغة النساء عما يحدث لدى الرجال. وكان باحثون آخرون قد كشفوا أن العديد من الجينات التي تم تحديدها حديثا تبدو مرتبطة بمخاطر المرض، حسب الجنس.

قالت ماريا كاريلو مديرة قسم العلوم بجمعية الزهايمر، إن ثلثي حالات الزهايمر في الولايات المتحدة هي من النساء و”ليس فقط لأننا نعيش أطول”. وأضافت أن هناك أيضا “أساسا بيولوجيا” للاختلافات الجنسية في المرض.

وتشير بعض الدراسات السابقة إلى أن النساء في أي عمر هن أكثر عرضة من الرجال للإصابة بمرض الزهايمر. ويعلم العلماء أيضا أن الجين المسمى (آي.بي.أو.إي-4) يبدو أنه يزيد من خطر الإصابة لدى النساء أكثر من الرجال في فئات عمرية معينة.

وفي الوقت نفسه، قد يصعب تشخيص المرض لدى النساء في مراحله المبكرة لأنهن يبدين مهارة أكبر من الرجال في إنجاح الاختبارات اللفظية، الأمر الذي يخفي أعراض الزهايمر المبكرة.

وتضيف الدراسات الجديدة المزيد من الأدلة للتغيرات التي تفسر كيفية تطور الرجال والنساء للمرض. فقد وجد باحثون، في جامعة فاندربيلت الأميركية، اختلافات في كيفية انتشار “تاو” وهو بروتين يشكِّل تشابكا يدمر الخلايا العصبية في أدمغة النساء مقارنة بالرجال.

الانخراط في الأنشطة الاجتماعية في منتصف العمر ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بضعف الإدراك بنسبة 20 بالمئة

وباستخدام المسح على 301 شخص لديهم مهارات تفكير طبيعية و161 آخرين يعانون من ضعف خفيف، قام الباحثون بتحديد أماكن وجود بروتين “تاو” وكيفية ترابطه بشبكات الأعصاب التي تمثل الطرق السريعة التي تتبعها إشارات الدماغ.

ووجدوا أن شبكات تاو لدى النساء ذوات الإعاقة الخفيفة كانت أكثر انتشارا من الرجال، مما يشير إلى تأثر مناطق أوسع من الدماغ.

ويذكر أنه من المعروف منذ زمن طويل أن النساء أفضل من الرجال في إجراء اختبارات الذاكرة اللفظية، مثل مهارات تذكر الكلمات والقوائم. كما وجد باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أن النساء كن أفضل في هذه المهارات على الرغم من علامات مشابهة لمرض الزهايمر المبكر مقارنة بالرجال.

وباستخدام المسح على أكثر من 1000 من كبار السن، وجد العلماء اختلافات، وفق الجنس، في كيفية استخدام الدماغ للسكر الذي يعد مصدر الطاقة الرئيسي، حيث كان استقلاب النساء للسكر أكثر فعالية، مما قد يمنحهن قدرة أكبر على التعويض عن الأضرار الناجمة عن الخرف ويجعلهن أكثر نجاعة في اختبار المهارات اللفظية وهو ما يصعب في النهاية تشخيص الأعراض المبكرة للمرض لديهن.

وقال قائد الدراسة إرين ساندرمان “الميزة الأنثوية قد تخفي العلامات المبكرة لمرض الزهايمر وتأخر التشخيص. المرأة قادرة على الحفاظ على الأداء اللفظي الطبيعي لفترة أطول”، ويرجع ذلك جزئيا إلى تحسين التمثيل الغذائي في الدماغ.

وفي جامعة ميامي، قام العلماء بتحليل الجينات لدى 30000 شخص، نصفهم مصابون بالزهايمر ونصفهم الآخر لا يشكون من المرض، ووجدوا أن أربعة ارتبطت مخاطر الإصابة لديهم بالجنس.

ولا يعرف الباحثون حتى الآن كيف تؤثر الجينات في زيادة خطر الإصابة بالمرض وما مدى نسبة هذا الخطر.

لا توجد أي أدوية تعالج بفعالية مرض الزهايمر
لا توجد أي أدوية تعالج بفعالية مرض الزهايمر

وقال قائد دراسة أخرى، برايان كونكل، “يبدو أن بعض هذه العوامل مرتبطة بالجهاز المناعي ونعلم أن هناك اختلافات بين الذكور والإناث” في كيفية عمل ذلك.

ويبدو أن سبعة جينات أخرى لها تأثير مختلف عن المخاطر لدى الرجال مقارنة بالنساء. وكانت دراسة أميركية حديثة قد أفادت بأن الأنشطة المحفزة للعقل، مثل استخدام الكمبيوتر والألعاب الإلكترونية والحرف اليدوية، تخفض خطر فقدان الذاكرة المرتبط بالتقدم في العمر ويسمى ضعف الإدراك الخفيف.

الدراسة أجراها باحثون بالمعاهد الوطنية للصحة والشيخوخة والصحة العقلية بالولايات المتحدة، ونشروا نتائجها في العدد الأخير من دورية (نورولوجي) العلمية.

وعرّف الباحثون ضعف الإدراك الخفيف بأنه حالة مرضية شائعة مع التقدم في العمر، ترتبط بمشكلات في القدرة على التفكير والذاكرة، إلا أنه لا يشبه الخرف.

وقد يواجه مرضى ضعف الإدراك الخفيف صعوبة في إكمال المهام المعقدة أو يجدون صعوبة في فهم المعلومات التي يقرأونها، في حين يواجه الأشخاص المصابون بالخرف أو الزهايمر مشكلة في إتمام المهام اليومية كارتداء الملابس والاستحمام والأكل بشكل مستقل.

ومع ذلك وجد الباحثون أن هناك أدلة قوية على أن ضعف الإدراك الخفيف يمكن أن يكون مقدمة للخرف.

وللوصول إلى نتائج الدراسة، راقب الفريق 2000 شخص متوسط أعمارهم 78 عاما، ولم يكن لديهم ضعف إدراكي خفيف.

وفي بداية الدراسة، أكمل المشاركون استبيانا حول عدد المرات التي شاركوا فيها في عدد من الأنشطة المحفزة للعقل خلال منتصف العمر، أو حينما كان عمرهم يتراوح بين 50 إلى 65 عاما، وفي عمر لاحق، حينما كانوا في الـ66 عاما فأكبر.

وتمثلت الأنشطة المحفزة للدماغ في مهام منها استخدام الكمبيوتر والألعاب الإلكترونية والانخراط في الأنشطة الاجتماعية، مثل الذهاب إلى السينما أو الخروج مع الأصدقاء أو ممارسة الألعاب التي تعتمد على التفكير، مثل حل الكلمات المتقاطعة أو ألعاب الورق، بالإضافة إلى الحرف اليدوية.

لا توجد أي أدوية تعالج بفعالية مرض الزهايمر

وخضع المشاركون لاختبارات التفكير والذاكرة كل 15 شهرا، على مدار فترة الدراسة التي امتدت 5 سنوات في المتوسط، وخلال المتابعة أصيب 532 مشاركا بضعف الإدراك الخفيف.

ووجد الباحثون أن استخدام الكمبيوتر في منتصف العمر يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بضعف الإدراك الخفيف بنسبة 48 بالمئة، وكلما تقدم العمر لأكبر من ذلك، ارتبط استخدام الكمبيوتر بخفض ضعف الإدراك الخفيف بنسبة 30 بالمئة.

وبحسب المصادر، ارتبط الانخراط في الأنشطة الاجتماعية، مثل الذهاب إلى السينما أو الخروج مع الأصدقاء أو حل الكلمات المتقاطعة أو ألعاب الورق، في منتصف العمر وما بعده، بانخفاض خطر الإصابة بضعف الإدراك المعتدل بنسبة 20 بالمئة، فيما قللت الحرف اليدوية من ضعف الإدراك بنسبة 42 بالمئة.

وقال الدكتور يوناس جيدا، قائد فريق البحث، “لا توجد حاليا أي أدوية تعالج بفعالية ضعف الإدراك المعتدل أو مرض الخرف أو مرض الزهايمر، لذلك هناك اهتمام متزايد بعوامل نمط الحياة التي قد تساعد على إبطاء شيخوخة المخ وتسهم في حل مشكلات التفكير والذاكرة”.

وأضاف “دراستنا تلقي الضوء على أهمية الأنشطة المحفزة للعقل في كل من منتصف العمر ومع التقدم في السن، في الحفاظ على قدرة الدماغ ووقف تراجع وظائفه بفعل عوامل الشيخوخة”.

ويتأثر العقل بتقدم العمر، وقد يصاب كبار السن بمجموعة من الأمراض التي تسبب ضمورا في الدماغ، ويعتبر الزهايمر أحد أشكالها، ويؤدي إلى تدهور متواصل في قدرات التفكير ووظائف الدماغ وفقدان الذاكرة.

ويتطور المرض تدريجيا لفقدان القدرة على القيام بالأعمال اليومية، أو التواصل مع المحيط، وقد تتدهور الحالة إلى درجة انعدام الأداء الوظيفي.

17