الزواج السيء مدمر للجسم كالتدخين والخمور

الشجار بين الأزواج قد يتسبب في أمراض خطيرة مثل الالتهابات واضطرابات الشهية والإصابة بمرض الاكتئاب وأمراض القلب ومرض السكري.
الأحد 2018/08/26
الضرر يرتبط بنوعية الخلافات وعددها

لندن - أقرّت دراسة بريطانية حديثة بوجود أسباب عديدة ربما تجعل الزواج مفيداً من الناحية الوقائية، بما في ذلك الاستقرار المالي والدعم الاجتماعي، مضيفة أنه عادة ما ينتظم المرضى في تناول أدوية مهمة بعد حدوث نوبة قلبية أو سكتة إذا كانوا متزوجين، ربما بسبب ضغوط شريك الحياة، ومن المرجح أن يشاركوا في إعادة التأهيل التي تحسن النتائج بعد السكتات أو النوبات القلبية.

وفي مقابل ذلك أثبتت دراسة أميركية جديدة أن نشوب خلافات في إطار العلاقة الزوجية يمكن أن يؤدي إلى حدوث استجابات مدمرة داخل الجسم مثل الالتهابات واضطرابات الشهية بالإضافة إلى زيادة إفراز هرمونات التوتر، التي يمكن أن تؤثر جميعها على جوانب عديدة من الصحة انطلاقاً من وظيفة القلب وصولاً إلى جهاز المناعة.

وأشارت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة ولاية أوهايو الأميركية إلى أن الشجار بين الأزواج أمر طبيعي في العلاقة الزوجية، إلا أنها حذرت من إمكانية تسبب ذلك في أمراض خطيرة.

وتوصلت إلى أن الأزواج الذين يقومون بانتقاد بعضهم البعض، ويغلقون أعينهم أثناء الخلافات، أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة تسرب الأمعاء، التي تفرز البكتيريا في الدم وتحفز الالتهابات.

وأوضحت الدكتورة جانيس جلاسير من مركز ولاية أوهايو الطبي قائلة “نعتقد أن هذا الاضطراب الزوجي اليومي يسبب تغيرات في القناة الهضمية تؤدي إلى الالتهاب والمرض”. وأضافت أن العداء هو السمة المميزة للزواج السيء، وهو الذي يؤدي إلى حدوث تغيّرات فسيولوجية سلبية.

وأنجز الباحثون استطلاعا للرأي بشأن العلاقات الزوجية، شمل 43 من الأزواج، تم تصويرهم لمدة 20 دقيقة، أثناء مناقشة مواضيع حساسة مثل النفقات المالية، وسجلوا نوبات من السلوك العدائي تشمل انتقاد الشريك وإغماض العينين، وقاموا بأخذ عينات دم قبل المشاجرات وبعدها.

النزاعات بين الشريكين يمكن أن تكون مضرة بالصحة خاصة في حال كان الأزواج عدائيين أو مندفعين أثناء الخلافات
 

هذا وأشارت دراسات سابقة إلى أن الخلاف بين الزوجين يمكن أن يبطئ التئام الجروح، ويزيد من خطر الإصابة بمرض الاكتئاب وأمراض القلب ومرض السكري.

ونبه مختصون في العلاقات الزوجية إلى أن الزواج قد يكون مضراً بالصحة، بل إن هناك طرفاً في الزواج عادة يكون الأكثر تضرراً من الآخر، فالخلافات الزوجية لن تلحق الضرر بالأسرة فقط بل بالجسم أيضاً، تماماً كالتدخين والكحوليات.

وعمد عدد من الباحثين في جامعتي نيفادا وميشيغان الأميركيتين إلى متابعة 373 زوجاً، للتحقق مما إذا كان اختلاف الأزواج حول بعض المواضيع المتعددة مثل الأطفال والمال وأصهار العائلة والأنشطة الترفيهية له انعكاسات سلبية على الصحة.

وقالت روزي شروت، التي قدمت النتائج الأولية للاستطلاع في مؤتمر الرابطة الدولية لأبحاث العلاقات في ولاية كولورادو الأميركية، “لقد تابعنا العديد من الأزواج خلال السنوات الـ16 الأولى من زواجهم، ومن ثم قمنا بمقارنة الوضعية الصحية للزوجات والأزواج الذين أبلغوا عن وجود المزيد من النزاعات بينهم وحالة الأزواج الذين أبلغوا عن قدر من الخلافات بينهم أقلّ من الفئة الأولى”.

وبينت أن “مواجهة الكثير من النزاعات في العلاقة الزوجية تعد أمرا مضرّا بالصحة، تماماً مثل بعض السلوكيات غير الصحية كالتدخين وشرب الكحول”.

ومن جهة أخرى حذرت فيرونيكا لامارش -وهي أستاذة علم نفس اجتماعي في جامعة إسكس البريطانية لم تشارك في الدراسة- من أن الاستجابات الجسدية للخلافات في إطار العلاقات الزوجية يمكن أن تسبب أضراراً طويلة المدى، وأفادت لامارش بأن “هناك عدداً كبيراً من الأبحاث التي تربط النزاعات في العلاقات الزوجية بأنواع مختلفة من الاستجابات الفسيولوجية، مثل زيادة إفراز هرمونات الإجهاد، والالتهابات، واضطراب الشهية وجهاز المناعة”.

مشاكل الزواج قد تؤدي إلى أمراض خطيرة
مشاكل الزواج قد تؤدي إلى أمراض خطيرة

وقال الباحثون إن الخلافات الزوجية يمكن أن تؤثر سلباً على صحة الشريكين على حد السواء، إلا أن هذه النزاعات في الأغلب لها تأثير سلبي أكبر على الرجال مقارنة بالنساء.

 وقالت الدراسة إنه بالنسبة للأزواج الذين كانوا أكثر انسجاماً مع بعضهم البعض، كان للأمر فوائد صحية أكثر في بداية علاقتهم، إلا أن هذا التأثير الوقائي شهد تغيرات جذرية على امتداد السنوات التالية من الزواج.

وطُلب من الأزواج أن يجيبوا عن بعض الأسئلة مثل ما إذا كان لحالتهم الصحية تأثير على عملهم؟ وهل يتمتعون بصحة جيدة تسمح لهم بإنجاز كل الأمور التي تحلو لهم؟ وهل يواجهون مشكلة اضطراب النوم؟ وهل يعانون من التوتر العصبي والشعور بالضيق؟ وهل يحسّون بالصداع؟ وتعارضت نتائج هذه الدراسة الحديثة مع فكرة أن الزواج دائماً يكون مفيداً خاصة عندما يتعلق الأمر بالصحة والرفاهية، كما أشارت إلى أن المتزوجين يميلون إلى عيش حياة أطول وأكثر صحة مقارنة بالأشخاص المطلقين أو الأرامل أو غير المتزوجين.

وركزت الدراسة على النزاعات الزوجية وتأثيراتها الصحية على الزوجات والأزواج بشكل فردي. وتبين أن عدد المسائل التي تعد مصدراً للخلاف ليس لها تأثير سلبي مباشر على صحة الزوجات، بينما يرتبط تراجع صحة الأزواج بعدد المواضيع التي تسبب لهم مشاكل مع زوجاتهم.

وأوضحت شروت أن "الأزواج يتمتعون بصحة نفسية أفضل، كما أنهم أقل عرضة للإصابة بالأمراض، ويشفون بشكل أسرع عندما يصابون بمرض ما".

وعلقت لتوضيح ما يبدو أنه تناقض بين الأدلة السابقة التي تشير إلى التأثير الإيجابي للزواج ونتائج دراستها قائلة إن "تنظيم مراسم الزواج والتوقيع على عقد الزواج لن يكونا مفيدين لصحتك، إنما المفيد ما يقدمه الزوجان لبعضهما البعض خلال فترة الزواج".

وذكرت شروت أن "النزاعات بين الشريكين يمكن أن تكون مضرة بالصحة خاصة في حال كان الأزواج عدائيين أو مندفعين أثناء الخلافات أو إذا كانوا يتجادلون في الموضوع ذاته مراراً وتكراراً دون إيجاد حل".

وتقول فلامارش "لكن الأمر ليس كما يظنه الجميع، فنشوب مشاجرة واحدة بين الزوجين لن يؤذي صحتك بشكل مدمر، لكن الخلافات المتكررة على مدى سنوات عديدة ستكون لها عواقب وخيمة".

21