الزواج المؤجل اضطرارا يعجل بانتهاء العلاقة

طول الفترة الفاصلة بين الخطوبة وإتمام الزواج تشكل مصدر للخلافات بين الثنائي ويمكن أن تؤدى إلى انتهاء العلاقة.
الأحد 2018/09/09
الحب وحده لا يكفي

يعاني جيل كامل من الشباب في الدول العربية ومن بينها مصر من تأخر سن الزواج وارتفاع نسب العزوبية بالرغم من انخراط الكثير منهم في علاقات الحب. وقد يقتنع بعض الشباب وأسرهم بوضع العلاقة في شكل رسمي عبر الخطبة أو عقد القران في انتظار توفر الظروف الملائمة لإتمام مراسم الزواج، غير أن طول الفترة الفاصلة بين الخطوبة وعقد القران وبين الزفاف أحيانا قد يؤدي إلى انتهاء العلاقة لأسباب عديدة من بينها الشخصي والعاطفي والاجتماعي والمادي

كثيرا ما يكتشف طرفا علاقة الحب أن الواقع يختلف تمام الاختلاف عن الصورة المثالية المرسومة في خياليهما، وأن التقارب بينهما وأخذ خطوة الخطوبة التي من المنتظر أن يعقبها الزواج ليس بالأمر السهل كما أنه لا يمثل الحل السحري للمشكلات والأزمات التي تعترضهما في علاقتهما الثنائية. مشكلات عديدة منها المادية والمعنوية والعائلية والمجتمعية قد تقف وراء تأخر الزواج وأحيانا كثيرة يكتشف الشباب أن الحب ليس كل شيء ولا أهم شيء لنجاح العلاقة.

تقول منال، (28 عاما)، “تعرفت على شاب أثناء دراستي الجامعية، وجدت فيه جميع الصفات التي أتمناها، لذلك أحببته وعندما تقدم لخطبتي تملكتني السعادة، ولكن تبين أن إمكانياته المادية لا تسمح له بالزواج مما تسبب في رفض أهلي له، إلا أن تمسكي به أرغمهم على الموافقة فاستمرت خطبتنا لعامين بعدها بدأت عائلتي في الاستياء من بقاء الوضع على ما هو عليه، فترتب على ذلك إتمام عقد قراننا دون زفاف”.

وتضيف “عقد القران أتاح لنا فرصا للخروج بحرية سويا ومع استمرار لقاءاتنا تطورت علاقتنا وأثمرت جنينا، لكن بعد معرفة زوجي بالحمل بدأ يختلق المشكلات والخلافات ليتهرب من إتمام الزفاف، ولم يكتف بذلك بل تطور الأمر ورفع دعوى إنكار نسب”. ولعل هروب الزوج يفسر بحسب بعض نظريات علم النفس والاجتماع على أنه خوف من تحمل المسؤولية ومن الأبوة كون وضعه المادي صعبا، لكن تأخر الزواج والقبول بالارتباط الرسمي على مراحل من الخطبة إلى عقد قران دون زواج تام ساهما في وصول العلاقة إلى النهاية بمجرد وقوع الحمل.

ومن جانبه يتحدث حسن، (36 عاما)، عن تجربته قائلا “أعمل في إحدى الدول العربية، وأثناء إجازتي السنوية عدت إلى الوطن لعقد قراني على ابنة عمي، وبعد إتمام العقد سافرت إلى مكان عملي لمدة عام لأجهز شقتنا هناك، إلا أنني فوجئت بعد عودتي لإتمام الزفاف أن طول فترة بعدي عنها مع طول مدة عقد قراننا، جعلاها تشعر بالضيق وتغيرت مشاعرها تجاهي، فما كان مني إلا أن ناقشتها بالأمر، وهي بدورها أوضحت بأن شكوكي صحيحة وأنها لم تعد تحبني، وفضل كلانا اختيار الانفصال بدلا من حدوثه بعد الزواج”.

وبحسب خبراء في علم النفس، فإن طول الفترة الفاصلة بين الخطوبة وعقد القران والزواج قد يحدث تغييرات كثيرة في العلاقة من بينها ما يرتبط بتغير شخصية كلا الطرفين والذي قد تنتج عنه تحولات في النظرة إلى العلاقة برمتها ومراجعات شخصية يمكن أن تؤدي إلى تغير القناعة بالطرف الآخر، ومن بينها المسائل الاجتماعية والعلاقة بين الأسر التي قد تنشب بينها خلافات لمجرد كثرة الاختلاط أو لتواتر الخلافات بين الخطيبين وكثرة التقائهما ببعض.

الخطوبة التي من المنتظر أن يعقبها الزواج لا تمثل الحل السحري للمشكلات والأزمات التي تعترض الطرفين

 ولكن يختلف الوضع تماما في حكاية غادة، (26 عاما)، التي تقول “منذ أول لقاء بيننا شعر كل منا بالإعجاب والاهتمام بالآخر، وسرعان ما تقدم للزواج مني فرحب به جميع أفراد الأسرة لتوافر التوافق الاجتماعي والمادي والثقافي بيننا، وبعد مضي مدة على خطبتنا درس خلالها كل منا شخصية الآخر ووجدها متلائمة تماما معه، أتممنا عقد القران استعدادا للزفاف إلا أنه أثناء التحضير للزفاف نشب خلاف بين أسرتي وأسرته نتيجة تمسك كل منهما بطلبات خاصة بالشقة، فتحولت علاقتنا رغما عنا إلى زواج مع إيقاف التنفيذ”.

وتكشف أمنية، (31 عاما)، عن سبب آخر لعدم إتمام الزفاف فتقول “أعمل بمهنة الطب مما يستلزم الكثير من الوقت، بالإضافة إلى اضطراري للمبيت في المستشفى أحيانا، وقد تم عقد قراني إلى أستاذ جامعي في أحد المجالات الدقيقة، والتي تتطلب منه البحث والتفرغ التام لها، لذلك مضى عامان على عقد قراننا دون أن يتم نظرا لخوفه من أن يؤثر الزواج على مستقبله العلمي، ولهذا نعيش في حالة زواج مع إيقاف التنفيذ”.

وتظل بعض الزيجات شكلية لمدة طويلة بسبب الظروف المهنية أو المادية، وهو ما يدخل نوعا من القلق قد يدفع بأحدهما لفك الارتباط لأنه لا يلاحظ تأثيراته على حياته.

ومن وجهة نظر دينية حول طول المدة الزمنية لعقد القران دون إتمام الزواج يقول أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر عبدالله بيومي، “رغم أن الشرع يسّر الزواج لكل راغبيه ويحض عليه صيانة للدين والعرض، إلا أنه يحبذ أن يكون عقد القران مصاحبا للدخول أو أن يأتي بعده مباشرة دون مدة تطول بين الزوجين اللذين عقدا القران، لذلك أقرّ الشرع كافة الحقوق التي تجب للزوجة المدخول بها للزوجة التي لم يدخل بها إذا كانت هناك خلوة شرعية”.

ومن جانبه يقول أستاذ علم الاجتماع رمزي خيري “هذا الوضع خاطئ، فقديما كان الزفاف يتبع عقد القران مباشرة لكن نتيجة لفقدان الثقة في المتقدمين للزواج أصبحت الكثير من الأسر تفضل اقتران الخطبة بعقد القران، إلا أن المدة قد تطول بينه وبين الزفاف نتيجة عوامل متعددة”.

ويوضح خيري بأن طول المدة الفاصلة بين عقد القران والزفاف قد يرجع إلى مشكلات بين أسر العروسين، وغيرها من الأسباب التي تؤخر إتمام الزواج مثل اكتشاف إحدى الصفات السيئة في أحد طرفي العلاقة. ويردف مؤكدا أن معظم المشكلات الناجمة عن طول مدة عقد القران تنتج عن مغالاة الأسرة في طلباتها المادية وإغفال ما تتطلّبه مصلحة الشابين الراغبين في الزواج.

21