الزواج المبكر في الأردن لم يتراجع رغم الجهود المضنية

السبت 2014/08/23
قوانين حماية المرأة بحاجة إلى تعديلات لسد الثغرات

عمان- ذكرت جمعية معهد تضامن النساء الأردني ” تضامن” في بيان حديث لها، أن تقرير منظمة اليونسيف الذي تحدث عن عدم تراجع نسب الزواج المبكر في الأردن لمدة عقد كامل ووقوف هذه النسبة عند حدود 12 إلى 14 بالمئة، يثير أكثر من علامة استفهام عن جدوى النشاطات والبرامج التوعوية والتعديلات التشريعية الهادفة إلى رفع سن الزواج، إلا أن السؤال الأكثر أهمية هو: هل كل ما تقوم به الجهات الحكومية وغير الحكومية من جهود تذهب بالاتجاه الصحيح وإلى الفئات الأقدر على إحداث التغيير؟

كشفت “تضامن” أن الجهود التي تبذلها كافة الجهات المعنية بحقوق النساء والأطفال في الأردن من مؤسسات حكومية ومؤسسات وهيئات المجتمع المدني والمنظمات الدولية العاملة في الأردن، هي جهود مضنية وكبيرة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقد حققت اختراقات وإنجازات لا يمكن لأحد نكرانها في سبيل تعزيز وحماية حقوق النساء والفتيات والطفلات بشكل خاص، إلا أن معظم تلك الإنجازات إن لم تكن جميعها حققت أهدافها المستقلة واصطدمت بعدم استطاعتها تحقيق الأهداف التكاملية والشمولية المتضمنة، تمتع النساء بحقوقهن كاملة جنبا إلى جنب مع الرجال.

وتساءلت “تضامن” عن معنى تفوق الفتيات في امتحان الثانوية العامة خلال السنوات الأخيرة وحصولهن على أغلب المراكز الأولى، وتفوقّهن في الدراسة الجامعية والدراسات العليا؟ كما تساءلت عن معنى أن تكون أكبر نسبة عاطلات عن العمل هن بين النساء اللاتي يحملن شهادات جامعية، وعندما تكون هناك فجوة كبيرة في الأجور بمختلف القطاعات ما بين النساء والرجال، وعندما لا تفعل النصوص القانونية ولا تتوفر لهن البيئة المناسبة للعمل من تدريب وتأهيل وحضانة لأطفالهن، وعندما لا يصلن إلى مواقع صنع القرار والمراكز القيادية. وأكدت على أن النساء في الأردن حصلن على أعلى نسب تعليم بين النساء في الوطن العربي، لكن لم تتح لهن المشاركة الاقتصادية بفعالية!

وترى “تضامن” أنه وعلى الرغم من انتشار العديد من المراكز التي تستقبل النساء المعنّفات وتقدم لهن الخدمات النفسية والاجتماعية والقانونية، وعلى الرغم من تنفيذ آلاف المحاضرات وورش التوعية والتدريب، إلا أنهن لا زلن يعانين من ثقافة الصمت ووصمة العار والعيب للحصول على الخدمات التي تقدمها تلك المراكز والمؤسسات، لا بل يترددن كثيرا في تقديم شكاوى أمام الجهات المختصة، وحينها فإن الأرقام والإحصائيات المتعلقة بالعنف ضد النساء والفتيات قد لا ترتبط بالواقع ولا تعكس حجم المعاناة.

الإحصائيات الرسمية المتعلقة بالنساء والفتيات والطفلات لا تتناسب مع المستجدات والتغييرات الإيجابية منها والسلبية

وأشارت الجمعية إلى أن التعديلات التشريعية على قانون الأحوال الشخصية وصدور قانون الحماية من العنف الأسري لم تقترن بتغييرات جذرية على أوضاع النساء وعلى عدد من القضايا، وأوضحت أن رفع سن الزواج لم يحد من الزواج المبكر ونسبه منذ عقد من الزمن، وقانون الحماية من العنف الأسري لم يؤد إلى تراجع العنف الممارس ضد النساء والفتيات، وهو بحاجة إلى تعديلات لسد ثغرات عديدة. بالإضافة إلى أن الكثير من النساء لا يعلمن بإمكانية اشتراطهن بعقد الزواج شروط عديدة منها العمل وعدم الزواج بأخرى، ووجود نصوص قانونية تسهم في استمرار جرائم ما يسمى “الشرف” وإعفاء المغتصب من العقوبة إذا تزوج من المغتصبة.

وكشفت “تضامن” أن الأرقام والإحصائيات الرسمية التي تتناول العديد من المواضيع المتعلقة بالنساء والفتيات والطفلات، هي أرقام قديمة نوعا ما ولا تساعد الجهات المعنية عند وضع استراتيجياتها وبرامجها وخطط عملها لتتناسب مع المستجدات والتغييرات الإيجابية منها والسلبية، كما أن تأخر العديد من الجهات الرسمية في إصدار تقاريرها السنوية يصب في ذات الاتجاه، وتساءلت عن كيفية بناء استراتيجيات وبرامج وخطط تتعلق بموضوع عمالة الأطفال استنادا إلى دراسة عمالة الأطفال الصادرة عام 2007، أو واقع الإعاقة بالأردن لعام 2010، أو تقارير سنوية آخرها يعود لعام 2012، وبيّنت أن ذلك ينتج فراغا كبيرا وفجوة واسعة بين الاستراتيجيات والبرامج والخطط من جهة وبين الواقع من جهة أخرى، وهذا ما يبرر بأن العديد منها لا تحقق أهدافها.

وأوضحت الجمعية أن الجهل والفقر من أهم مبررات عمالة الأطفال والزواج المبكر للنساء اللاتي يرأسن أسرهن، وتساءلت قائلة: أين نحن من حقوقهن ومن حقوق النساء الريفيات والفقيرات والمهمّشات وكبيرات السن وذوات الإعاقة والمطلقات وغيرهن؟ ونحن نتحدث عن مشاكلهن وحماية حقوقهن عادة في المناسبات الاحتفالية المحلية منها والدولية.

وأكدت “تضامن” على أن الرجال والنساء شركاء في الحل الذي نطمح إليه من أجل منع التمييز ومن أجل المساواة ما بين الجنسين، ومن أجل مشاركة فاعلة للنساء بمختلف المجالات، ومن أجل الحد من العنف ضدهن، ومن أجل تعزيز وحماية حقوقهن تشريعيا وفعليا. وأكدت “تضامن” على أهمية العمل المشترك والتعاون ما بين كافة الجهات المعنية بحقوق النساء حكومية كانت أم غير حكومية، للوقوف على المعيقات التي تحد من السير بخطى ثابته نحو تعزيز وحماية حقوق النساء والفتيات والطفلات، واستغلال التقدم المحرز في مجالات عدة منها التعليم والصحة والمشاركة السياسية استغلالا أمثل لتحقيق المزيد من الإنجازات.

كما عبّرت عن حاجة المجتمع الأردني الماسة إلى استراتيجيات واقعية مترابطة ومتشابكة فيما بينها تبنى على إنجاز بعضها البعض، وإلى برامج وخطط عمل تصل إلى الفئات الأقدر على تغيير تلمسه النساء وتشعر به من خلال تحسين ظروفهن المعيشية والبيئة الأسرية الآمنة وصحتهن وصحة أطفالهن وبالحماية الاجتماعية اللازمة التي تحد من العنف ضدهن.

21