الزواج الناجح يبدأ بإصلاح الذات قبل تغيير الشريك

الثلاثاء 2014/10/07
الشخص لا يتزوج نسخة طبق الأصل منه

كسرت الأبحاث الحديثة الصورة المثالية التي يرسمها المقبلون على الزواج عن شريك العمر، مشيرة إلى أن الرسم في الخيال لا يشبه الواقع، وأن أي محاولة لجعل الشريك يتطابق مع الرسم الذي نحمله في المخيلة يمكن أن تعجل بنهاية الزواج.

وأكد خبراء الاجتماع أن الركض وراء الشريك المثالي يعادل الركض وراء السراب الذي يرتسم أمام العين ولكنه سرعان ما ينمحي لأنه غير موجود أصلا.

ورجح علماء النفس أن فكرة “توأم الروح” ليست سوى من نسيج الخيال أو نابعة من قصص الأساطير، لأن التشابه بين الأزواج في العادات والصفات ليس واردا دائما، والمنطق يقول إن الشخص لا يستطيع أن يتزوج بنسخة طبق الأصل منه، والمشكلة الحقيقية تكمن في أن أغلب الأزواج يعتقدون أنّ التوافق يعني بالضرورة التشابه في كل شيء، وهذا غير صحيح.

وحذرت دراسة بريطانية الأشخاص من اللجوء إلى المنجمين بغرض معرفة سمات الشريك المثالي لضمان استقرار العلاقة الزوجية، معتبرة أن ذلك ليس سوى مضيعة للوقت.

وقال الباحث ديفيد فواس من مركز الإحصاءات والمسوح في جامعة مانشستر البريطانية “إن صح ما يروج له المنجمون الفلكيون في الوسائل الإعلامية حول ميل الأبراج إلى بعضها، فلا بد أن تكون لهذا الأمر آثار في الواقع يمكن تلمسها من خلالها إحصاءات الزواج”.

وأجرى الباحث دراسته على عينة أخذت من إحصاء أجري في العام 2001، وشملت 20 مليون زوج وزوجة من القاطنين في إنكلترا وويلز.

وتوصل إلى أن التقارب المزعوم بين الأبراج لم يكن له أي أثر في حياة عشرين مليون فرد، والذين شكلوا عشرة ملايين زوج، نافيا بذلك المزاعم حول تأثر الأفراد بالنجوم.

ينصح الأزواج بالاعتماد على معادلة بسيطة، قوامها خمس كلمات إطراء تظهر التعلق والاهتمام والتعبير عن الحب، مقابل انتقاد وحيد للشريك

وقال إن مئات الدراسات العلمية أثبتت عدم صحة مزاعم المنجمين الفلكيين، إلا أن نتائجها لم تغير شيئا في تفكير العديد من الأفراد الذين لا يزالون يبحثون عن الشريك المناسب بين النجوم بدلا من البحث عنه في كوكب الأرض.

وأكد علماء النفس أن عدم العثور على المثالية ليس أكثر ألما من عدم تحقق التوقعات التي نعلقها على شريك الحياة، مشيرين إلى أن هناك بعض الطموحات غير قابلة للتحقيق بسبب ارتباطها بخصائص ثابتة في شخصية الشريك.

وبين الباحث الأميركي أريون تي بيك في كتابه الذي يحمل عنوان “الحب وحده لا يكفي” أن الحياة المشتركة مع أي شخص تجعل من كل طرف يحلم ويتوقع الكثير من الطرف المقابل، وعلى رأس هذه التوقعات الحب غير المشروط والتضحية والإخلاص والدعم المعنوي والعاطفي في جميع مراحل العلاقة، وقد تكون الانتظارات أكثر من ذلك بكثير في العلاقات الزوجية، وبالتالي فبعض الأزواج لا يتقبلون فكرة أن يحمل شركاؤهم عيوبا خلقية أو خُلقية أو عقدا نفسية، وقد ينظرون إلى أي تصرف خارج عن نطاقه أو ناتج عن سوء فهم على أنه كارثة، فتكثر الاتهامات وتزداد الخصومات، ومع الوقت يركز كل طرف على عيوب الطرف المقابل، ويتناسيان الجوانب الإيجابية فيهما وينتهي الأمر بهما إلى الطلاق.

فليسيتاس هاينه: "كن مخلصا لشريك حياتك وحاول أن تحافظ على صورته في عيون الآخرين بأن تدعم رأيه قدر الإمكان"

ونصحت عالمة النفس الألمانية فليسيتاس هاينه الأزواج بضرورة مراعاة مشاعر بعضهم البعض على الدوام، ولا سيما أمام الآخرين.

وقالت: “كن مخلصا لشريك حياتك وحاول أن تحافظ على صورته في عيون الآخرين بأن تدعم رأيه قدر الإمكان بدلا من توجيه سهام النقد إليه وإحراجه. وإذا لم تستطع فعل ذلك، فكن متحفظا واتخذ موقفا محايدا”.

ودعت الأزواج إلى محاولة لفت نظر شريك الحياة إلى الأخطاء التي وقع فيها وتصويب آرائه ومفاهيمه المغلوطة عندما يكونون بمفردهم.

وأثبتت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا الأميركية على عينة من الأشخاص مرّ على زواجهم أكثر من 40 عاما، أنّ الاختلافات في الطباع بين الأزواج يعد من أهم الأسباب الرئيسية لنجاح الزواج، على عكس التماثل في الصفات الشخصية الذي يمكن أن يخلق شعورا بالملل والفتور من الشريك.

وأوضحت أن معظم الأزواج يفضلون الشريك المختلف عنهم في الطباع الشخصية، والذي تختلف نظرته إلى الحياة عمن يشابههم في الصفات.

وأكد العالمان هانز فيرنر بيرهوف وإيلك روهرمان من جامعة روهر في بوخوم الألمانية أنه بالإمكان جعل الزواج مثمرا رغم الاختلاف في وجهات النظر وذلك بالاعتماد على معادلة بسيطة قوامها خمس كلمات إطراء تظهر التعلق والاهتمام والتعبير عن الحب للشريك، مقابل انتقاد وحيد للشريك.

ونصحا الأزواج المندفعين والذين يسهل عليهم انتقاد الشريك بأن يركزوا بدرجة أكبر على الجوانب الأكثر إشراقا في علاقتهم وأن يكونوا أكثر تقبلا للعيوب بدلا من انتقادها والتذمر منها.

21