الزواج عقد شراكة أم تملّك الرجل للمرأة

المعتقدات الاجتماعية مسؤولة عن تشكيل رؤية الجنسين للعلاقة الزوجية منذ الصغر.
الأحد 2020/11/08
الزوج ما يتبقى من الحبيب بعد استئصال حماسته

شبهت الكاتبة الفرنسية بيغي ساستر، في كتابها الذي يحمل عنوان “كيف يسمم الحب النساء؟”، الزواج “بالنعش بالنسبة إلى المرأة والأطفال بالمسامير”، ويجعل هذا التشبيه البلاغي الزواج وكأنه فقدان للذات بالنسبة إلى المرأة، لكن في عدة مجتمعات عربية تؤمن الكثير من النساء بأسطورة “الطاعة العمياء” لشريك الحياة والتي قوامها أن تكون شخصية تابعة وخاضعة لزوجها.

يدخل العديد من الرجال المتزوجين في حالة من الاحتجاج والغضب وحتى العدوانية، عندما ترفض زوجاتهم الانصياع لأوامرهم، ويحاولون فرضها بالقوة، حتى لو كانت لا تصب في مصلحتهن، وتنتهك حقوقهن وكرامتهن، إذ تعتبر نسبة كبيرة من الرجال أن الزوج لديه الحق في التحكم في جميع تحركات زوجته وملبسها، واتخاذ القرارات نيابة عنها، وضربها وإهانتها، ما يحوّل الزواج في بعض الأحيان إلى مجال لاضطهاد المرأة وطريقا نحو إخضاعها وحرمانها من حقوقها الشخصية وحريتها.

وتكمن المشكلة بالنسبة إلى بعض المجتمعات العربية، في الاعتقاد السائد، بأن على المرأة الولاء لزوجها والامتثال لأوامره، بغض النظر عمّا إذا كان محقا أو مخطئا.

والأمر الذي يثير القلق على نحو خاص بالنسبة إلى الخبراء، هو طبيعة ردود فعل البعض من النساء على إهانات وتعنيف أزواجهن، والتي غالبا ما تكون ردودا هزيلة أو يتقبلن الاعتداء ضدهن ويصمتن، وهو ما يعطي انطباعا بأن على الزوجات أن يكن خاضعات ومتسامحات تجاه سوء معاملة الأزواج.

وغرست الثقافات الاجتماعية الكثير من المفاهيم الخاطئة التي أصبحت من المسلمات في حياة الجنسين، وغذت المعتقدات السائدة بأنه يجب على المرأة ألا تعترض عمّا يطلبه الزوج الذي يعطي الأوامر وعليها أن تحترمه، بغض النظر عن طبيعة هذه الأوامر أو حتى مدى عدوانيتها.

التطبيع الاجتماعي

طارق بالحاج محمد: حب التملك قد يصل في بعض الأحيان إلى درجة الوسواس القهري
طارق بالحاج محمد: حب التملك قد يصل في بعض الأحيان إلى درجة الوسواس القهري

يرى علماء الاجتماع أن الأسرة هي التي تقوم بعملية الإعداد والتهيئة للحياة الزوجية، وبذلك فهي المسؤولة عن عمليات التلقين والتطبيع الاجتماعي للجنسين وتشكيل رؤيتهما للعلاقات الزوجية منذ الصغر، وهي المسؤولة كذلك على جعل المرأة رهينة للعنف الأسري الذي ينتهي في بعض الأحيان بمأساة.

فعندما يؤمن بعض الآباء على سبيل المثال باختلاف أساليب التربية الموجهة للذكور، والموجهة للإناث، فإن عملية التنشئة الاجتماعية في هذه الحالة تتم وفق نمطين اجتماعيين مختلفين، إذ يربى الذكر على القوة، ويمنح حق التسلط، في حين ينظر للأنثى على أنها الأضعف والأقل شأنا وعليها التحلي بالصمت والامتثال لكل ما يقوله الذكر، ومن ثم ينطبع سلوك كل منهما بطابع خاص يتسم بحالة من الخلل السلوكي في التعامل مع الطرف الآخر.

وفضلا عن ذلك يتوقع المجتمع من المرأة أن تكون أكثر تفهما ومرونة واستيعابا لزوجها، وتلبية لحاجياته ومتطلباته، وتضطلع بمختلف الأنشطة المنزلية، والتي قد تشمل تربية الأطفال وإعداد الطعام، وجلب المياه وتوفير الوقود في المناطق الريفية، وهذه الأدوار المتعددة والمرهقة تستنزف طاقة المرأة وتؤثر بصورة سلبية على نظرتها لنفسها، ما يجعلها تعيش في ضغط نفسي متزايد.

وأرجع طارق بالحاج محمد، الباحث التونسي في علم الاجتماع، محاولة الرجل السيطرة على زوجته وإخضاعها إلى إصابته بحالة من “حب التملك”، وهو اضطراب نفسي وسلوكي يطغى على الشخصيات التي تغلب عليها النرجسية، وتستمد وجودها من تملك الآخرين والسيطرة على أفعالهم تحت شعار الحب والاهتمام، لكنه في الحقيقة جزء من الاضطرابات النفسية التي تدمر العلاقة الزوجية، ومن أبرز مظاهره الغيرة حيث يسمح الزوج لنفسه بالتدخل حتى في أدق تفاصيل حياة زوجته وتحركاتها واتصالاتها سواء بشكل مباشر وفظ أو عن طريق التجسس والتلصص عليها.

وأكد أن حب التملك قد يصل في بعض الأحيان إلى درجة الوسواس القهري واتهام الزوجة بأمور ليس لها أساسا من الصحة ومنها الخيانة.

وقال بالحاج محمد لـ”العرب” إن “البعض من الرجال لا يتوانون عن توجيه تصرفات زوجاتهم وإملاء الأوامر عليهن، ويشعرون بالغضب في حال عدم إطاعتهم، فيما تعد أية محاولة من زوجاتهم للحصول عن مبرر لتلك التصرفات محاولات فاشلة، حيث إنهم لا يتقبلون أي انتقاد”.

وأضاف “هذا النوع من الأشخاص لا يمكنه أن يتحمل مسؤولية أي موقف سلبي، حيث يحاول التهرب منه وإلقاءه على أشخاص آخرين بمن فيهم زوجته” مشددا على أن شعور حب التملك مؤذ ومن الصعب تحمله والتعايش معه وقد يؤدي أحيانا إلى تدمير العلاقات الزوجية.

قوامة الرجل

كوثر ماني القروي: أرفض تملّك الرجل للمرأة بعد الزواج جملة وتفصيلا
كوثر ماني القروي: أرفض تملّك الرجل للمرأة بعد الزواج جملة وتفصيلا

وتعاني النساء في عدة مجتمعات عربية بالأساس من مشكلات اجتماعية كبيرة، بسبب الكثير من المفاهيم الذكورية المتوارثة منذ قرون، وتجعلهن عرضة للعنف والإقصاء والتهميش والتمييز والقهر والقمع الفكري والثقافي، وتنتهك جميع حقوقهن باسم قوامة الرجل على المرأة.

وتجد نسبة كبيرة من الرجال مبررا دينيا للضرب حسب الآية الرابعة والثلاثين من سورة النساء “وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا”.

وهذا الضرب يحاول بعض الفقهاء التخفيف منه بوصفه بالضرب “غير المبرح” أي غير الشديد الذي لا يترك أثرا.

واختلف الفقهاء في تفسير “الهجر” فمما قاله المفسر والمؤرخ محمد بن جرير الطبري في تفسيره أن الهجر يعني الربط بالحبل، فيُقال هجر البعير أي ربطه أو قيّده، وكذلك الهجر يعطي معنى الترك، لكن إذا كانت النية الترك فلماذا الضرب، ومعلوم أن إجازة الرجل في ضرب المرأة لأجل طاعتها له، أي عدم منعه منها في الفراش.

ويُجمع الفقهاء، ومن المذاهب كافة، المتشددون منهم والمتنورون أن “الضرب رخصة رخص فيها الله للتأديب إذا دعت الحاجة إليه مع ما قدم من الوعظ والهجر بشأنه، وليس من الأفضل أن يسارع إليه أو يفرح به، بل الأفضل أن يؤخر وأن لا يعجّل جمعًا بين النصوص”.

ويرى خبراء أن النصوص الدينية والممارسات لها زمن خاص بها ويصعب صلاحها للزمن الحالي، والقدماء قالوا “الأحكام تتبدل بتبدل الأزمان”، لكن تأديب المرأة بالضرب والأعراف الاجتماعية المبنية على ثقافة الإخضاع والسيطرة على المرأة، ما زالت سارية المفعول رغم أن المرأة اليوم أصبحت تضاهي الرجل، في المستوى الفكري والعلمي والموقع الوظيفي والمكانة الاجتماعية.

وأكد الباحث الشرعي السعودي عبدالله العلويط أن مفهوم القوامة الوارد في القرآن في قوله تعالى “الرجال قوامون على النساء” يراد به قيام الرجال بضبط سلوك النساء في المجتمعات الذكورية، فهذه الآية نزلت في فترة كانت فيها المجتمعات ذكورية، وكانت المرأة تتبع الرجل لعدة أسباب من ضمنها إنفاقه للمال عليها.

التحدي الأكبر بالنسبة إلى المرأة العربية هو كيفية تحقيق المعادلة الصعبة التي تجعلها شريكة فعلية لزوجها في القرارات

وقال العلويط لـ”العرب”، “أبرز سمة للمجتمعات الذكورية هي أن المرأة تتبع الرجل ماليا وغير مستقلة عنه، لذا برّر المولى عز وجل القوامة في الآية بما أنفقوا من أموالهم، إذ أن هذا هو السائد في تلك المجتمعات وأراد القرآن استغلال هذه السلطة في منع النساء المنحرفات أخلاقيا بدلا من النظام أو القضاء لأنه أكثر سترا لهن، والذي يدل على أن المراد المنحرفات أخلاقيا هو أن الصالحات في الآية معفيات من هذه القوامة، فقال تعالى ’فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله’، فلم يرشد القرآن لوعظهن أو ضربهن أو هجرهن في المضاجع كما في اللاتي نخاف من نشوزهن ورغبتهن في الزنا، فحينما يقابلها المولى عز وجل بالصالحة فإنه يراد به المنحرفة وليست من لديها خلاف أسري فهذه لا تسمى غير صالحة في القرآن، بدليل أنه قد يكون الحق معها فكيف يمارس عليها قوامة؟”.

واستدرك مضيفا “لكن المنحرفة أخلاقيا لا يمكن أن يكون الحق معها وهذا الضرب أيضا لا يوجد به دليل على أن الضارب هو الزوج أو قريبه، بل ربما يكون الضرب القانوني أو القضائي كما يحدث مع جلد الزاني، فهو كالوعظ في نفس الآية فهو لكل من في استطاعته وليس للزوج، والزوج يهجر في المبيت… فهي أشكال متعددة لكبح جماح المنحرفات أخلاقيا وليس لها أي علاقة بالحالة الزوجية أو العشرة الزوجية، والتي بعدها هي التي لها علاقة بالعشرة الزوجية وأقصد قوله تعالى ’وإن خفتم شقاق بينهما..’”.

واعتبر العلويط أن الرجل العربي يمارس الامتلاك لأنه يرى أن المرأة تابعة له بفعل السلطة الذكورية وليست مستقلة عنه، فمفاهيم الأسرة والزواج وغيرها من المواضيع الاجتماعية ليست حديثة أو نتيجة أبحاث أو تنظير مفكرين معاصرين، وإنما هي موروثة من أجيال سابقة كانت تعيش فيها المرأة مرتبة أقل من حيث استقلالها المالي إلى درجة أنها لا تستحق حتى إرثها… إضافة إلى مسؤولية الرجل الجنسية عنها (ثقافة العار) والتي تحتم عليه السيطرة عليها ليضمن سلامتها من هذه الناحية”.

التعنيف الجسدي والنفسي

علماء الاجتماع يؤكدون أن الأسرة تقوم بتشكيل رؤية الجنسين للعلاقات الزوجية، وهي بذلك المسؤولة على جعل المرأة رهينة للعنف الأسري الذي ينتهي أحيانا بمأساة
علماء الاجتماع يؤكدون أن الأسرة تقوم بتشكيل رؤية الجنسين للعلاقات الزوجية، وهي بذلك المسؤولة على جعل المرأة رهينة للعنف الأسري الذي ينتهي أحيانا بمأساة

وتتعرض الملايين من النساء في مختلف المجتمعات العربية إلى عدة أشكال من العنف الزوجي الضرب أو الطرد من بيت الزوجية، علاوة على الإكراه الجنسي، والعنف الاقتصادي الذي يشمل الاستيلاء على ممتلكات الزوجة وعدم الإنفاق عليها.

ففي تونس على سبيل المثال كشفت آخر الإحصائيات عن تضاعف نسبة العنف ضدّ النساء بحوالي 5 مرات خلال الأسبوع الأول من الحجر الصحي المنزلي الذي فرضته الحكومة على المواطنين للحدّ من تفشّي فايروس كورونا.

وأكدت وزارة المرأة والأسرة وكبار السن، أنها آوت 77 في المئة من النساء ضحايا العنف الزوجي في مراكز خاصة، فيما تتم يوميا إحالة شكايات لنساء يتعرضن للانتهاك الجسدي والمعنوي إلى مصالح الأمن المختصة للتعهد بهذه القضايا.

إيمان الركاح: أتساءل عن أسباب المواقف الجاحدة في التعاطي مع المرأة
إيمان الركاح: أتساءل عن أسباب المواقف الجاحدة في التعاطي مع المرأة

ووفق البيانات الرسمية التي نشرتها الوزارة على موقعها الرسمي، فإن 1364 امرأة معنفة طلبن الإصغاء إليهن، فيما طالبت 455 امرأة بالإحاطة النفسية و448 بالحماية، وذلك في الفترة بين 23 مارس وأبريل الماضيين.

ويرى متابعون أنّ ظروف الحجر الصحي وبعض الرسائل التي تحرّض على العنف ضدّ النساء في وسائل التواصل الاجتماعي قد تكون سببا في تنامي الظاهرة.

وكانت رئيسة منظمة النساء الديمقراطيات، يسرى فراوس، قد أكدت منذ الأيام الأولى للحجر الصحي الشامل ارتفاع حالات العنف ضدّ النساء التونسيات.

وكشفت فراوس في تصريح لوكالة الأنباء التونسية أن المنظمة تلقت شكاو من نساء ضحايا العنف الزوجي بفترة الحجر الصحي، وعدم تمتعهن بمساعدة الأمن الذي تعامل مع اتصالات النجدة بلامبالاة “بتعلة عدم اهتمامه بهذه القضايا حاليا” على حدّ قولها.

ومن جانبها أكدت جمعية “أصوات نساء” أن 40 ألف قضية عنف ضد النساء تم النظر فيها في وزارة العدل خلال  العام 2019 وذلك بموجب قانون مناهضة العنف ضد المرأة، ولكن لم يعرف مآلها إلى حد الآن.

ورغم الجوانب السلبية الناجمة عما تتعرض له المرأة من عنف زوجي، فإن البعض من الرجال ممن تحدثت إليهم “العرب” يرى أن الشتائم أو الإهانات التي يطلقها الزوج ضد زوجته أمر طبيعي، ولا تستحق رفع دعاوى قضائية بشأنها، وأنها مجرد أحد تجليات لغة التحاور والمشاكل التي تحدث في حياتهم الخاصة.

فيما شددت بعض النساء على ضرورة أن ينتقي الرجل ألفاظه في التعامل مع زوجته ولا يعتبر ملك له بل مكملة له ولذلك تجب مراعاة مكانة ودور كل طرف منهما داخل الاسرة، معتبرين المرأة التي تتلقى الإساءة اللفظية مرارا وتكرارا في حياتها، ليس كالرجل الذي يطلقها ضدها آلاف المرات.

وقالت التونسية إيمان الركاح التي تعمل في شركة نقل سياحي “لا يمكن أن ننكر أن المرأة التونسية تتمتع بعدة حقوق ومتألقة في العديد من المجالات، ولكن هذه الصورة البراقة لا تعني أن جميع النساء العربيات يعشن في أفضل حال، إذ تتعرض الكثيرات يوميا لحوادث عنف زوجي ومجتمعي وغالبا ما لا تجد الإنصاف لا من أقرب الناس إليها ولا من المجتمع المتحيز ضد جنسها الذي يبخسها حقوقها ويلقي باللوم عليها ويعد عليها تحركاتها وخطواتها، بل يصبح كل فعل يرتكبه الرجل له ما يبرره، فيما توجه أصابع الاتهام إلى المرأة بشكل دائم، إما بسبب ملابسها، أو لأنها رفضت الانصياع لأوامر سي السيد”.

عبدالله العلويط: الرجل العربي يمارس الامتلاك لأنه يرى أن المرأة تابعة له
عبدالله العلويط: الرجل العربي يمارس الامتلاك لأنه يرى أن المرأة تابعة له

وأضافت لـ”العرب”، “أتساءل عن أسباب المواقف الذكورية الجاحدة في التعاطي مع المرأة، رغم أنها هي التي تنجب الرجل وتربيه وتدعمه وتبذل كل ما في وسعها من أجل راحته وسعادته، لكنه للأسف يقابل كل تضحياتها بإدارة ظهره لها أو التنكيل بها بشتى أنواع العنف”.

فيما وصفت التونسية كوثر ماني القروي، صاحبة وكالة لكراء السيارات، علاقة الزواج بالعلاقة المقدسة التي يجب أن تكون مبنية على الرحمة والحب والتكامل والتفاهم والتعايش.

وقالت القروي لـ”العرب”، “أرفض عبارة تملك الرجل للمرأة بعد الزواج جملة وتفصيلا، والأصح أن تكون علاقة تكامل في اتخاذ القرارات السليمة داخل الأسرة”.

ومن جانبها أكدت المستشارة النفسية السعودية نوف شفلوت أن المعاملة السيئة والاعتداءات اللفظية والإهانات والسلوكات البغيضة التي يعامل بها الرجل زوجته، يمكن أن تخلف لها صدمات نفسية مثل القلق والاكتئاب المزمن واضطرابات ما بعد الصدمة، وهذه الاضطرابات ليس من السهل علاجها وإعادة التأهيل النفسي لكل من تعرض لها.

وشددت شفلوت في حديثها لـ”العرب” على أن التعامل العدواني مع المرأة محرم شرعا ومنبوذ عرفا ويجب تكاتف الجهود لوضع حد له، داعية النساء المعنفات إلى عدم الصمت على حقهن وتتبع الجناة عدليا، حتى يردعن كل من تسول له نفسه الاعتداء على أي امرأة مستقبلا.

وسنت معظم الدول العربية في السنوات الأخيرة قوانين تجرم مختلف أشكال العنف ضد المرأة، إلا أن هذه القوانين ما زالت عاجزة عن توفير الحماية اللازمة للنساء من العنف الأسري الممارس ضدهن على نطاق واسع.

ولعل التحدي الأكبر بالنسبة إلى المرأة العربية، هو كيفية تحقيق المعادلة الصعبة التي تستطيع من خلالها أن تكون شريكة فعلية لزوجها في حياتها الأسرية، وتجهز في الوقت نفسه على مظاهر الإجحاف والتحيز والأحكام المسبقة التي تجعلها خانعة خاضعة له.

20