الزواج في أفغانستان لمن استطاع إليه سبيلا

الأربعاء 2014/10/22
حفلات الزفاف باهظة التكلفة تمنع الأفغان من الزواج

كابول- يصفق الحاضرون عندما يدخل حوالي مئة ثنائي إلى القاعة، الرجال منهم يرتدون بدلات سوداء فيما تضع النساء فساتين بيضاء بسيطة محتشمة ويحملن أزهارا حمراء في أيديهن. في كابول، تزدهر حفلات الزفاف الجماعية في أوساط الشبان الذين لا يستطيعون تكبد النفقات الباهظة لهذه المناسبات.

على مدخل قاعة أفراح في العاصمة الأفغانية كابول يمكن قراءة لافتة صغيرة كتب عليها “مباركة هي المرأة غير المتطلبة”، في تأكيد على الأوقات الصعبة التي يعيشها الشباب الأفغاني اليوم بسبب الضائقة المادية، لذلك يلجأ معظمهم إلى الزفاف الجماعي الذي لا يكلفهم الكثير.

كذلك كتب على لافتة أخرى “في حينا، يسمح فقط بالزيجات غير المكلفة”، وذلك خلال استقبال المدعوين لهذا الزفاف “منخفض التكلفة”.في القاعة، لا رقص بل تبادل للدعابات وتلاوة قصائد وأغان تؤديها فتيات يافعات بملابس بيضاء.

ويقول رئيس الحفل ممازحا “علوا التصفيق بكامل طاقتكم كي يتمكنوا من الدخول في الوقت عينه. لا نريد دورة ثانية من التصفيق كما حصل في الانتخابات”، في اشارة إلى الانتخابات الأفغانية التي شهدت مراوحة سياسية استمرت أسابيع عدة خلال الصيف المنصرم ما استدعى تدخلا من وزير الخارجية الأميركي جون كيري.ويضيف ساخرا “هذه المرة لن يكون هناك جون كيري لحل مشاكلكم”.

وفي أفغانستان، تم منع الزيجات الباذخة إبان حكم طالبان بين 1996 و2001، لكن بعد سقوط النظام المتشدد، أغرق الاقتصاد المحلي بمليارات الدولارات وأصبح الزواج صناعة حقيقية ما أرسى مفاهيم اجتماعية جديدة تتعلق بحفلات الزفاف باهظة التكلفة والمليئة بالاستعراض.

ازداد الطلب بشكل كبير في السنوات الأخيرة بأفغانستان على الزيجات الجماعية

مع أن هذا الترف متاح بالنسبة إلى طبقة الأثرياء الجدد في أفغانستان، لكن الشبان غير الميسورين غالبا ما يضطرون إلى تأجيل زواجهم لسنوات بسبب عدم قدرتهم على تكبد التكاليف المترتبة على هذه الخطوة.

وقد ظهرت في السنوات الأخيرة صالات ضخمة كثيرة مخصصة لاستضافة حفلات الزفاف لأزواج يأتون بسيارات “ليموزين” ويشارك فيها مئات المدعوين. وفي كابول اليوم، تصل تكلفة زفاف من هذا النوع إلى ما بين 10 و20 ألف دولار، ما يوازي سنوات طويلة من العمل بالنسبة إلى غالبية الأفغان.

لكن مع حفلات الزفاف الجماعية، وهي ظاهرة جديدة في أفغانستان غير أنها منتشرة في بلدان آسيوية عدة، تتولى جمعيات خيرية إسلامية مثل “أبو الفضل”، دفع تكاليف هذه المناسبات بفضل التبرعات.

ويوضح مجتبى رحيمي البالغ من العمر 24 عاما، وهو صحفي وبجانبه عروسته “عقدت خطوبتي قبل سنتين، لكنني لم أكن أملك المال المطلوب لإقامة حفل زفاف كبير، ثم سمعت عن هذه الجمعية عبر وسائل الإعلام، فسجلت اسمي، واليوم ها أنا أتزوج”.

وتحصل هذه الحفلات في قاعة كبرى يتم فيها فصل الرجال عن النساء بحاجز من الأعمدة التي تقسم الصالة إلى جزئين. إلا أن جميع الحاضرين باستطاعتهم رؤية ما يجري في الحفل لناحية المراسم والعروض. وفي هذا اليوم، بدأ الزفاف الجماعي عند التاسعة صباحا واستمر حتى الثانية والنصف بعد الظهر.

ويضيف مجتبى “ليس الأمر عبارة عن حفل استقبال ضخم، بل هو روحي أكثر. آمل أن يزيد عدد الأزواج الذين سيتزوجون بهذه الطريقة وأن يصبح ذلك عرفا في أفغانستان”.

وفي أفغانستان، أحد أفقر بلدان العالم، الذي يعتمد بشكل كبير على المساعدات الأجنبية، يدفع الشبان تكاليف حفل الزفاف والحلي لعروس المستقبل والمهر للعائلة.

وحسب موسى البالغ من العمر 29 عاما “الحفلات باهظة التكلفة تمنع الناس من الزواج”. وقد تأخر هذا الموظف الرسمي الذي عقد خطوبته قبل ثلاث سنوات عن الإقدام على الزواج للأسباب المادية المعروفة. وبات موسى يطالب بتعميم حفلات الزفاف الجماعي “للكف عن دفع العائلات إلى إنفاق ثروات مقابل ليلة واحدة”.

وهذه السعادة تشاطرها العرائس أيضا، وتقول فاطمة البالغة من العمر 19 عاما وقد غطت وجهها بوشاح “أنا سعيدة للغاية لأنني أتزوج اليوم. آمل أن يصبح هذا النوع من الزيجات دائما كي يتمكن الأزواج الشباب من الانطلاق جيدا في حياتهم الجديدة”.

يلجأ معظم الشباب الأفغاني إلى الزفاف الجماعي نظرا إلى انخفاض تكاليفه

وكلف حفل الزفاف في هذا اليوم 66 ألف دولار، حسب حسن نظيم المسؤول عن جمعية “أبو الفضل” الخيرية. وشارك نحو 3 آلاف مدعو فيه. وقد دفع كل ثنائي من الأزواج المئة المشاركين في الحفل مبلغا ضئيلا يساوي جزءا يسيرا من تكاليف حفلات الزفاف الخاصة الحاصلة حاليا.

ويوضح نظيم “قررنا تنظيم حفلات الزفاف الجماعية هذه بعدما لاحظنا أن التكاليف الباهظة للحفلات تمثل عائقا أمام الشبان”، لافتا إلى أن الهدف من ذلك يتمثل خصوصا في مساعدة العائلات الفقيرة.

وتروج منظمته لهذه الزيجات الجماعية في المساجد وعبر وجهاء الأحياء، وذلك يهدف أيضا إلى تفادي وقوع الشباب الأفغاني في إغواء العلاقات الجنسية دون زواج.

وفي هذا الإطار أيضا يؤكد سيد باقر كاظمي وهو مسؤول آخر في الجمعية أن حفلات الزفاف الجماعية لها منافع متعددة، فهي من خلال السماح لعدد أكبر من الرجال بالزواج تبعد كثيرين عن السلوكيات “غير الأخلاقية” والإجرامية مثل إقامة علاقات خارج إطار الزواج أو الاغتصاب.

ويزداد الطلب بشكل كبير على هذا النوع من الزيجات، فقد جمعت مناسبة أولى من هذا النوع 44 ثنائيا، أما الحفل الثاني قبل أيام فجمع نحو مئة ثنائي، إضافة إلى “200 ثنائي على قائمة الانتظار” حسب حسن نظيم.

20