الزواج مركب النجاة من أزمة منتصف العمر

الثلاثاء 2015/01/13
الفوائد الإيجابية للزواج تظهر على المدى الطويل

حذرت دراسة جديدة الأشخاص العزاب من عواقب قرار عدم الزواج، وخاصة عند بلوغهم مرحلة منتصف العمر، مشيرة إلى أن الآثار الإيجابية للزواج يمكن أن نجنيها على المدى الطويل.

وقال مكتب الأبحاث البريطاني إن رابطة الزواج التي ينظر إليها الكثيرون على أنها ليست ضامنا رئيسيا للسعادة، يمكن أن تكون قارب النجاة من أزمة منتصف العمر، بالإضافة إلى أنها تعزز الشعور بالرضا عن الحياة مع التقدم في السن، على عكس الوحدة التي قد تدمر الصحة النفسية والجسدية للأشخاص الذين خيروا عدم الارتباط.

وتوصل الخبيران الاقتصاديان جون هيليويل في جامعة كولومبيا البريطانية وشون غروفر من وزارة المالية الكندية بعد تحليلهما لثلاثة بيانات كبرى حول مدى الرضا عن الحياة قبل وأثناء الزواج في صفوف شعوب أميركا الشمالية وأوروبا الغربية وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب شرق آسيا وأستراليا، إلى أن فوائد الزواج ليست آنية كما أنها لا تقتصر على مجتمعات دون غيرها. وأوضح الباحثان أن أغلب الأشخاص المتزوجين في العالم أدركوا قيمة وجود الشريك في حياتهم عند بلوغ مرحلة منتصف العمر.

كما أظهرت أبحاث أخرى أن الزواج رغم مساوئه، يظل أفضل من البقاء دون شريك، مبينة أن الأشخاص الوحيدين يزداد خطر إصابتهم بالخرف في مرحلة منتصف العمر، مقارنة بنظرائهم المتزوجين أو الذين لديهم شركاء جنسيون.

باحث في علم النفس: ليس الزواج الذي يجعلك سعيدا، بل الزواج السعيد هو الذي يجعلك سعيدا

ورجح خبراء أميركيون أن الزواج يجعل الأشخاص أكثر سعادة وبهجة مقارنة بالأشخاص العزاب، مشرين إلى أن أهمية الارتباط تظهر على المدى البعيد. وأوضحوا أنه رغم أن الزواج ليس له تأثير واضح في جعل الناس أكثر سعادة مقارنة بالأشخاص غير المتزوجين، إلا أنهم توصلوا من خلال أبحاثهم إلى أنه يحمي الأشخاص من انخفاض وتدهور مستويات الفرح والسعادة في مراحل حياتهم المتقدمة.

وجدير بالذكر أنهم حصلوا على هذه النتائج انطلاقا من تحليلهم لعدد من الاستبيانات التي خضع لها آلاف الأشخاص المتزوجين، وتبين لهم أن الأشخاص الذين لم يتزوجوا حدث لهم تدهور تدريجي وواضح بمرور السنين في الشعور بالسعادة والاستمتاع بالحياة، بينما حافظ الأشخاص المتزوجون على ثبات مستوياتها مع مرور الزمن. ونصحوا العزاب بضرورة الزواج والاندماج في الحياة الأسرية لحماية أنفسهم من هذه التغيرات المستقبلية.

على صعيد آخر أظهرت دراسة تم إجراؤها حول موضوع تأثير الزواج على الصحة، أن المتزوجين يتمتعون بصحة نفسية وجسدية أفضل بكثير من أقرانهم غير المتزوجين، كما أنهم أقل عرضة للمعاناة من الأمراض المزمنة بالمقارنة بالمطلقين والعزاب.

ويرى العلماء أن مشاركة أحد الشريكين للآخر أثناء رحلة علاجه من مرض مزمن يمكن أن ترفع معنوياته وتحد من توتره، مما يساعده بشكل كبير على الشفاء.

وأوضحوا أن المرضى المتزوجين والذين يجدون دعما كبيرا من شركاء حياتهم، يكونون أكثر التزاما بالخطط العلاجية، وأكثر حفاظا على صحتهم.

ويعتقدون أن خطر الوفاة المبكرة يداهم الشخص العازب، مرجحين أن الأسباب راجعة إلى عدم وجود شريك يعتني به أو يساعده في الحالات الطارئة وفي الأوقات الحرجة.

الزواج يحمي الأشخاص من انخفاض وتدهور مستويات الفرح والسعادة في مراحل حياتهم المتقدمة

وأكدوا أن الزواج السعيد يمكن أن يطيل العمر بنسبة تصل إلى ضعف سنوات العمر تقريبا، مشيرين إلى أن أزمة منتصف العمر مخلفاتها أقل بالنسبة للمتزوجين.

ولكنّ باحثين أميركيين اشترطوا أن تكون الزيجات سعيدة حتى يضمن أصحابها الاستقرار النفسي وحتى يكونوا في منأى عن أمراض القلب.

وسعى الباحثون من خلال دراستهم التي مولت من قبل المعهد الوطني للشيخوخة، ونشرت في مجلة الصحة والسلوك الاجتماعي، إلى معرفة مدى ارتباط جودة الحياة الزوجية بمخاطر الإصابة بأمراض القلب، فضلا عن تأثير الجنس والعمر على العلاقة بين الزواج وصحة القلب.

وجمع المشرفون على الدراسة أستاذ علم الاجتماع في جامعة ولاية ميشيغن الأميركية هيو ليو، وأستاذة علم الاجتماع في جامعة شيكاغو والباحثة المشاركة في الدراسة ليندا وايت، خمس سنوات من البيانات، من أكثر من ألف رجل وامرأة متزوجين تتراوح أعمارهم بين 57 و85 عاما.

ووجد الباحثون أن الزواج السيئ يسبب المزيد من الضرر على صحة القلب، مقارنة بالزواج الجيد الذي يوفر فوائد إيجابية لصحة القلب والأوعية الدموية. وهذه المخاطر تتضاعف كلما تقدم الأشخاص في السن، فضلا عن أن تأثيرها يكون أكبر على النساء.

وعلق الباحث في علم النفس دانيال غيلبرت عن هذا الأمر بقوله “ليس الزواج الذي يجعلك سعيدا، بل الزواج السعيد هو الذي يجعلك سعيدا”.وأكد أن الأزواج التعساء عند انفصالهم يشهد مقدار الاستقرار النفسي والصحي عندهم زيادة كبيرة.

21