الزوايا في الجزائر.. من محاربة التطرف إلى توزيع صكوك الغفران السياسي

الأحد 2016/04/24
الصوفية لمحاربة السلفيين أم لمحاربة الخصوم السياسيين

الجزائر- فجّر دخول الزاوية المرزوقية على خط السجال السياسي المشتعل في الجزائر، على خلفية عودة وزير النفط السابق شكيب خليل، إلى الواجهة من بوابتها، جدلا واسعا في الأوساط الدينية، بسبب ما أثير حول توظيف الدور الصوفية في التجاذبات السياسية، فبعد وضعها في مواجهة التيارات الإخوانية والسلفية والمتطرفة، يجري استغلال ثقلها الديني والاجتماعي في توزيع صكوك الغفران السياسي، على شخصيات لا زالت محل شبهة من قبل الرأي العام.

وخلق قرار استضافة الزاوية المرزوقية بمحافظة الجلفة (300 كلم جنوبي العاصمة)، للوزير المثير للجدل شكيب خليل، شرخا في أوساط الدور الصوفية، بعد الانتقادات الشديدة التي طالت القائمين على الزاوية المذكورة، من طرف ما يعرف بالاتحاد الوطني للزوايا، الذي عبّر عن رفض توظيف الهيئة في التجاذبات السياسية، وركز على الدور الروحي للاتحاد ولاشتغاله على الاهتمام بطلبة القرآن والعلماء والمشايخ فقط.

وكان رئيس الزاوية المرزوقية عبدالقادر باسين، قد صرّح لوسائل الإعلام، بأن استضافة هيئته للوزير شكيب خليل، نابعة من قناعتها ببراءة الرجل وبالظلم الذي تعرض له من طرف جهات معينة في السلطة، وأنه لا يوجد شيء رسمي في مؤسسة القضاء الجزائري ضد شكيب خليل، ومن يحمل أدلة على ما عرف بضلوعه في قضايا فساد، عليه أن يقدمها للعدالة الجزائرية.

وأكد المتحدث على “وقوف هيئته خلف الرئيس بوتفليقة، وهي داعمة له في كل ما يقوم به، وأن تأييدها له ولرجالاته نابع من شعورها بضرورة رد الجميل للرجل، نظير ما قدمه للزوايا وللفكر الصوفي منذ اعتلائه قصر المرادية العام 1999، فقد مرّ وقت على الدور الصوفية كادت تختفي فيه تماما، بسبب المد التوسعي لتيارات الإخوان والسلفية وتيارات الإسلام السياسي، الأمر الذي جر البلاد إلى عشرية حمراء، بسبب تنامي أفكار التطرف والتشدد الديني”.

وأعطى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، منذ اعتلائه قصر المرادية العام 1999، الدور الصوفية (الزوايا) نفوذا روحيا وسياسيا لافتا، تحولت معه إلى مرجعية دينية، وظفت من طرف السلطة في وقف مدّ التيارات السلفية والإخوانية والأفكار المتطرفة، وامتد بريقها مؤخرا لأن تتحول إلى محجّ لمسؤولي وكوادر الدولة، طلبا لـ”تزكية وشرعية”، في ظل اهتزاز المؤسسات الرسمية.

وتحتل الزوايا مكانة خاصة لدى الرئيس الجزائري، فهي التي احتضنته لما سحب البساط من تحته مطلع العام 1979، من طرف دوائر القرار آنذاك بعد تفضليها للرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، لأن يكون خليفة لسلفه هواري بومدين، بدلا منه، حيث قضى سنوات معتكفا بإحدى زوايا إحدى المدارس الصوفية بمحافظة أدرار (800 كلم جنوبي العاصمة)، للتفكير في احتواء وضعه الجديد وفقدانه للسلطة والنفوذ آنذاك.

وراهنت السلطة الجزائرية طيلة الـ15 سنة الماضية، على الفكر الصوفي لمحاربة تيارات التطرف والتشدد التي جرّت البلاد إلى أخطر أزمة أمنية في المنطقة في فترة تسعينات القرن العشرين. وبعد أن خفت هذا التهديد عاد ليظهر مرة أخرى على خلفية ما تشهده المنطقة من توترات إضافة إلى ظهور تنظيم الدولة الإسلامية.

وبعد أن فشلت غارات الشرطة والاعتقالات والأحكام بالسجن المؤبد في حصر قاعدة المتشددين في الجزائر وجدت حكومة بوتفليقة الحل في الصوفية المرتبطة بالتأمل والسلم والروحانية وليس بالعنف والقتال.

وبناء على هذه الخطة حوّلت الحكومة الجزائرية جبهة القتال إلى صالحها محتكرة أكثر الوسائل تأثيرا ونقصد الإعلام بالخصوص في الترويج للأفكار الصوفية التي تتماشى وسياستها.

وأمام حالة الحرج التي وقعت فيها السلطة، بعد الانتقادات التي طالت الزاوية المرزوقية والتحذيرات التي أطلقتها زوايا الطرق الصوفية الأخرى من مغبة التوظيف السياسي لهيئاتها في الحسابات السياسية، ودعوتها لاحترام رسالة الدور الصوفية، خرج وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى، عن صمته لتبرير الموقف، واعتبر أن ما قامت به الزاوية المرزوقية فعل مستقل عن السلطة، وهو تجاوب عفوي مع نداء الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لمحاربة العنف والتطرف.

الأمر الذي يدفع المراقبين إلى القول إن الدور الذي لعبته الزوايا والطرق الصوفية في معارك الانتخابات الرئاسية وحسمها لصالح عبدالعزيز بوتفليقة من الأسباب الخفية للجدل الذي صاحب زيارة شكيب خليل للزاوية المرزوقية.

6